دبي

ضمن “قمة الحكومات”/ منتدى الخدمات الحكومية يبحث الانتقال من الحوار إلى تحقيق الأثر

دبي في 4 فبراير 2026  جمع منتدى الخدمات الحكومية بدورته الثامنة عدداً من رؤساء الدول والحكومات والوزراء والمسؤولين ونخبة من الخبراء الدوليين بمجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في حوارات موسعة عقدت ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، حيث تم تنظيم المنتدى تحت عنوان “منتدى الخدمات الحكومية 2026: من الحوار إلى تحقيق الأثر”.

وشارك في المنتدى كل من فخامة آلار كاريس رئيس جمهورية أستونيا، ودولة إدوارد ديفيد بيرت رئيس وزراء برمودا، ومعالي كارستن فيلدبرغر وزير التحول الرقمي والتطوير الحكومي في ألمانيا.

سلط المنتدى الضوء على استشراف مستقبل الخدمات الحكومية، وبحث سبل تبسيط الإجراءات والوصول إلى صفر بيروقراطية، وآليات تحقيق الأثر الملموس من توظيف التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في تطوير العمليات والخدمات الحكومية، إلى جانب أهمية الحوكمة المسؤولة لأنظمة وكيل الذكاء الاصطناعي، وبناء نموذج تشغيلي جديد للحكومات يرتكز على البساطة وأمن البيانات، وقابلية التوسع لضمان تقديم خدمات حكومية استثنائية.

وأكد فخامة الار كاريس خلال كلمته الافتتاحية أن تجربة إستونيا في التحول الرقمي تمثل نموذجاً متقدماً في الحوكمة، إذ لم تقتصر على بناء دولة رقمية، بل أسست مختبراً متكاملاً تتطور فيه منظومات التعليم والابتكار والديمقراطية والذكاء الاصطناعي ضمن إطار واحد.

وأوضح أن أحد أبرز ركائز هذا النجاح يتمثل في الاستثمار المبكر في التعليم، حيث انطلقت الرحلة الرقمية من المدارس عبر برنامج “قفزة النمر” في تسعينيات القرن الماضي، الذي بدوره وفّر البنية التحتية الرقمية للمدارس، وركّز على تمكين المعلمين بالمهارات الرقمية، ما أسهم في إعداد جيل يقود اليوم منظومة الشركات الناشئة والقطاع العام الرقمي.

وفي سياق مواكبة التحولات المتسارعة، أشار فخامة الار كاريس إلى أن إستونيا انتقلت حالياً إلى مرحلة جديدة من خلال مبادرة “قفزة الذكاء الاصطناعي”، التي تهدف إلى دمج التعلّم المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر مختلف مراحل التعليم، مع التركيز على الاستخدام الحكيم للتقنيات الحديثة لتعزيز جودة التعلّم في جميع المواد الدراسية”.

وقال معالي كارستن فيلدبرغر، وزير التحول الرقمي والتطوير الحكومي في ألمانيا: ” نعمل على توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي لإعادة صياغة أساليب العمل الحكومي، حيث تساهم الأنظمة القائمة على الوكلاء في تسريع عمليات التخطيط والموافقات والإجراءات المتخصصة، عبر تقليص الوقت المخصص للمراجعات الأولية، بما يمكّن الجهات الحكومية من التركيز على القرارات ذات الأثر الحقيقي”.

وأكد المتحدثون المشاركون في المنتدى ضرورة الانتقال من نماذج الحوكمة التقليدية القائمة على القواعد الجامدة إلى منظومات ذكية ومرنة قادرة على التفكير المنطقي والتكيف مع المتغيرات المتسارعة، مشددين على أهمية تبني نهج التبسيط في العمل الحكومي، وتوظيف أنظمة الذكاء الاصطناعي “الوكيل” لتقديم خدمات حكومية ذات أثر إيجابي ملموس على المتعاملين من أفراد وشركات.

وناقش المشاركون في جلسة بعنوان “من التبسيط إلى تحقيق الأثر: الطريق إلى تصفير البيروقراطية” كيف يمكن للحكومات الانتقال من الإصلاحات الجزئية إلى تبنّي عقلية “صفر بيروقراطية” لإعادة تصميم السياسات والإجراءات والخدمات.

وتطرّقوا إلى أهمية تنويع أدوات تقليل التعقيد في الإجراءات، وإعادة هندسة تجربة الأفراد والأعمال بما يرفع سرعة الإنجاز وجودة الخدمات. كما ركّز المتحدثون في الجلسة على تحويل الإدارة من نهج “قائم على القواعد” إلى حوكمة “مدفوعة بالنتائج” عبر التحسين المستمر وقياس الأثر بشكل ملموس. وخلصت المداخلات إلى أن التبسيط لم يعد خياراً تشغيلياً، بل ضرورة تنافسية لتعزيز الثقة وتسريع النشاط الاقتصادي وتعزيز مرونة الحكومات.

وخلال جلسة بعنوان “تحقيق الأثر.. تكنولوجيا الحكومات لمصلحة الناس والأعمال”، تناول المشاركون دور الحلول التكنولوجية كرافعة مركزية لتطوير الخدمات الحكومية من خلال نماذج قائمة على البيانات، وأكثر كفاءة وشمولاً وشفافية.

واستعرضوا كيف يمكن للاستثمار في المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي والابتكار الحكومي أن يترجم إلى أثر مباشر على حياة الأفراد وبيئة الأعمال ونمو الاقتصاد الرقمي.

كما ركّزت النقاشات على آليات تمكين الابتكار داخل المؤسسات العامة وربط الإنفاق التقني بمؤشرات نتائج اجتماعية واقتصادية قابلة للقياس.

وأكد المتحدثون أن التطبيقات الفعالة لتكنولوجيا الحكومات تمكن المؤسسات من اختصار زمن المعاملات وتقليل التكلفة، ودعم ريادة الأعمال، وتعزيز ثقة الجمهور عبر خدمات متميزة وسلسة.

وبحث المنتدى في جلسة بعنوان “من القوانين إلى الأتمتة.. الحوكمة في عصر الذكاء الاصطناعي الوكيل”، كيف يسهم تطور الذكاء الاصطناعي نحو أنظمة “الوكيل” الأكثر استقلالية، في إعادة تشكيل مفاهيم الحوكمة، حيث لم تعد القواعد الثابتة والعمليات النمطية كافية وحدها لمواكبة هذا التحول.

وتناول المشاركون كيفية الانتقال إلى نماذج حوكمة أكثر تكيّفاً قائمة على الاستدلال وصنع القرار المدعوم بالبيانات، مع الحفاظ على المساءلة والثقة. كما ناقشوا دور التنظيم التكيفي وأدوات دعم القرار في تعزيز فاعلية السياسات دون المساس بأهمية الإشراف البشري.

وخلصت المداولات إلى أن “الحوكمة القائمة على الاستدلال” قادرة على تعزيز المرونة الاقتصادية والقيمة العامة، متى ما ارتكزت على الشفافية، وقابلية التفسير، وإمكانيات التدقيق الواضحة.

واستشرف منتدى الخدمات الحكومية في جلسة “من الخدمة إلى تكامل المنظومة.. تطور الخدمات الحكومية”، ملامح النموذج المستقبلي لتشغيل منظومة الخدمات الحكومية من حيث تبسيط رحلة المتعامل وتسريع إنجاز المعاملات، وتعزيز الربط بين الجهات مع الحفاظ على الأمن والامتثال والثقة العامة.

وأكد المتحدثون على أن التحول لم يعد معتمداً على إضافة بوابات رقمية جديدة، بل بناء طبقة خدمة متصلة تُنسّق العمل من البداية للنهاية عبر الجهات والقنوات والشركاء، بما يحول السياسات إلى منظومة فعالة وقابلة للقياس.

كما تناول المتحدثون ما ينبغي أتمتته وفق أسس معيارية واضحة، وما يجب أن يبقى تحت إشراف بشري كامل، إضافة إلى كيفية قياس التبسيط بما يتجاوز مجرد نسب الرقمنة.

وشدد المشاركون على أن الجمع بين انضباط سير العمل، والتحديث المؤسسي الآمن، والربط الموثوق، وسهولة إنجاز المعاملات والمدفوعات، يشكل المسار الأمثل لجعل الخدمات أبسط استخداماً وأكثر أماناً وقابلية للتوسع عبر المؤسسات والحدود.

كما شارك في المنتدى المفكر الفرنسي طارق كريم رائد الأعمال في مجال التقنية الرقمية والذكاء الاصطناعي، وعضو برنامج القادة العالميين الشباب من المنتدى الاقتصادي العالمي، والحائز على جائزة MIT TR35 من خلال عرض بعنوان “استعادة البوصلة في عصر حوكمة الذكاء الاصطناعي”، تطرق فيه إلى تسارع اعتماد الحكومات للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع والتحدي المتزايد المتمثل في إبقاء “الذكاء” -أيّاً كان مصدره – مرتبطاً بالغاية الإنسانية والقيم الأخلاقية، لا مجرد تحقيق الكفاءة التقنية. وام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى