نهيان بن مبارك: تعلمنا من رئيس الدولة أن يكون التطور التكنولوجي والابتكار دائمًا انعكاسًا للقيم الأخلاقية

أبوظبي في 8 فبراير 2026
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، وبتوجيهات القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل التزامها الراسخ بضمان أن يكون الابتكار دائمًا انعكاسًا للقيم الأخلاقية، مشيرًا إلى إيمان الإمارات بأن التكنولوجيا التي قد تُشكّل تحديًا للقيم الإنسانية، قادرة في الوقت ذاته على أن تكون وسيلة لحمايتها وتعزيزها، موضحا أن هناك قناعة عميقة في دولة الإمارات بأن النجاح الحقيقي للذكاء الاصطناعي لا يُقاس بالسرعة أو الدقة أو القدرات التقنية فحسب، بل بمدى قدرته على مساعدة البشر على العيش معًا بكرامة وأخوّة واحترام متبادل، وتعاون من أجل مستقبل أفضل يسع الجميع.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية لأعمال الطاولة المستديرة، في ختام أعمال المؤتمر العالمي للتسامح والأخوة الإنسانية، الذي نظمته وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، ومركز تريندز للدراسات والاستشارات، بحضور سعادة عفراء الصابري، المدير العام بوزارة التسامح والتعايش.
وتعد الطاولة المستديرة أحد أهم نتائج التعاون المشترك مع المؤسسات والدول والقامات العلمية والدينية على مستوى العالم، ضمن إطار “التحالف العالمي للتسامح”، بمشاركة 50 شخصية عالمية بين القيادات الفكرية والدينية التنفيذية والأممية من قارات العالم كافة، لمناقشة تعزيز التسامح والأخوة الإنسانية والسلام العالمي في ظل التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وأعرب معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، في مستهل كلمته عن سعادته بالانضمام إلى القامات الدينية والفكرية المشاركة في أعمال الطاولة المستديرة، موضحًا أن المؤتمر العالمي للتسامح والأخوة الإنسانية ركّز على الأفكار والمبادئ والتطلعات، بينما يأتي اليوم الختامي ليشهد حوارًا صادقًا وعميقًا قائمًا على الإحساس بالمسؤولية المشتركة، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي يمس اليوم تقريبا كل بُعد من أبعاد الحياة الإنسانية، ومشددًا على أنه يمكن أن يكون أداة محورية في تعزيز التفاهم والتعاون العالميين، لا سيما في إطار عمل “التحالف العالمي للتسامح”.
وأشار معاليه إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم بفاعلية في وضع إستراتيجية واضحة لتعزيز قيم الانتماء والسلام والإيمان والأخوّة، إضافة إلى ترسيخ الشعور بالمسؤولية تجاه كوكب الأرض، موضحًا أن هذه التقنيات قادرة كذلك على المساعدة في بناء هدف مشترك وفهم أعمق للقضايا والاهتمامات المختلفة بين الشعوب على اختلاف ثقافاتهم وخلفياتهم.
وحذّر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنه قد يسرّع انتشار المعلومات المضللة، ويغذّي نزع الإنسانية والتحيز والصراعات، وهي نتائج تشكل تهديدًا مباشرًا للمجتمعات، مشددا على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب أن تكون القيم والتعاطف الإنساني حاضرين في كل مرحلة من مراحل تصميم الذكاء الاصطناعي واستخدامه، داعيًا الحكومات والمؤسسات التعليمية وشركات التكنولوجيا إلى العمل المشترك لضمان أن يخدم الذكاء الاصطناعي الفهم والوعي.
وقال معاليه، إن التسامح والأخوّة الإنسانية والتحالفات العالمية تقوم في جوهرها على مبدأ الاعتراف بالآخر، مؤكدا أن على وجوب أن تكون قاعدة التعاون هي: “أنا أراك، أحترمك، وأنا مسؤول تجاهك”، لافتًا إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتعرّف على البشر بقدر ما تتعامل مع الأنماط، ما يفرض مسؤولية كبرى لضمان ألا تفقد الأنظمة المعتمدة على البيانات صلتها بالكرامة والقيم الإنسانية.
ودعا معاليه المشاركين، مع انطلاق النقاشات حول الذكاء الاصطناعي والتحالف العالمي للتسامح، إلى التأمل في سؤالين محوريين هما: “كيف يمكن ضمان أن يحترم الذكاء الاصطناعي الإيمان والثقافة والتنوع الأخلاقي بدلًا من تكريس التحيز والإقصاء داخل الأنظمة الرقمية؟” و”ما المسؤوليات العالمية المشتركة التي يجب تبنيها لضمان أن يعزّز الذكاء الاصطناعي السلام ويحمي كوكب الأرض بدلًا من تسريع الانقسام والضرر؟”.
وأكد معاليه أن الإجابة عن هذين السؤالين لا يمكن أن تكون بسيطة، بل تتطلب الشجاعة والتواضع والتعاون وتوظيف الحكمة الجماعية، معربًا عن تطلعه إلى نقاشات ثرية وحوار بنّاء، ومقدمًا شكره للمشاركين على آرائهم وقيادتهم والتزامهم.
وعبر المشاركون في أعمال الطاولة المستديرة في كلماتهم ومداخلاتهم عن تقديريهم لدولة الإمارات العربية المتحدة لاحتضانها فعاليات المؤتمر بما في ذلك أعمال الطاولة المستديرة التي تعد جزءاً مهما من مبادرة التحالف العالمي للتسامح الذي تقوده الإمارات، التي تهدف إلى بناء شبكة دولية من الشراكات الفكرية والمؤسسية، وتعزيز التعاون بين الثقافات والأديان، وتطوير منصات حوار رقمية قادرة على مواجهة خطاب الكراهية والتضليل والاستقطاب، وتحويل الفضاء الرقمي إلى مساحة للتفاهم والسلام، في ظل ما يشهده العالم اليوم من تسارع هائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يفرض على الجميع مسؤولية أخلاقية جماعية لضمان ألا تكون هذه التقنيات سبباً في تعميق الانقسامات أو تآكل القيم الإنسانية، بل وسيلة لتعزيز التعاطف، والتواصل، والتفاهم بين البشر، مهما اختلفت أديانهم وثقافاتهم.
وأكد عدد من القيادات الدينية والفكرية والأكاديمية المشاركين في أعمال الطاولة المستديرة أن الحوار الذي استضافته أبوظبي عكس نموذجًا عالميًا متقدمًا في توظيف التكنولوجيا لخدمة القيم الإنسانية المشتركة، مشيدين بدور دولة الإمارات في جمع الأطراف المختلفة حول رؤية قائمة على الاعتدال والانفتاح والمسؤولية الأخلاقية.
وأشاروا إلى أن النقاشات التي شهدتها الجلسات ركزت على أهمية بناء أطر حوكمة دولية للذكاء الاصطناعي تراعي الخصوصيات الثقافية والدينية، وتعزز الثقة بين المجتمعات، مؤكدين أن التحالف العالمي للتسامح يمثل منصة عملية لتبادل الخبرات وإطلاق مبادرات مشتركة تعزز السلام الرقمي.
وشدد المشاركون على ضرورة أن تتكامل جهود المؤسسات الدينية والفكرية مع مراكز البحث وشركات التكنولوجيا والحكومات، من أجل تطوير محتوى رقمي يعكس قيم الاحترام المتبادل ويواجه خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، داعين إلى الاستثمار في التعليم والحوار بين الأديان كمسارين أساسيين لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.
وأعربوا عن تطلعهم إلى استمرار انعقاد هذه اللقاءات بصورة دورية، بما يسهم في بلورة رؤى مشتركة تعزز الأخوة الإنسانية وتدعم استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لبناء مستقبل أكثر توازنًا وتسامحًا للبشرية جمعاء.
ونوهوا بالتجربة الإماراتية في ترسيخ ثقافة التسامح والتعايش مؤكدين أنها تمثل نموذجًا ملهمًا يمكن الاستفادة منه عالميًا، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها التحولات الرقمية المتسارعة، وأن الجمع بين الحكمة الإنسانية والتقدم التكنولوجي هو السبيل الأمثل لضمان أن تبقى الابتكارات الحديثة داعمة للاستقرار المجتمعي وليست مصدرًا للانقسام.
وأوضحوا أن النقاشات ركزت كذلك على أهمية تطوير خطاب إعلامي رقمي مسؤول، يعزز الوعي المجتمعي بمخاطر الاستخدام غير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، ويشجع على نشر المعرفة القائمة على الحقائق والتفاهم المشترك.
وأشار عدد من القيادات الأكاديمية إلى ضرورة تعزيز البحث العلمي المشترك بين الجامعات والمؤسسات الدولية لوضع معايير أخلاقية واضحة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في حماية التنوع الثقافي والديني، ويضمن عدم تهميش أي فئة أو مجتمع داخل الفضاء الرقمي.
وأكد ممثلو المؤسسات الدينية أن الحوار بين الأديان يكتسب بعدًا جديدًا في العصر الرقمي، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تكون جسراً للتقارب بين الشعوب إذا ما وُظّفت بروح من المسؤولية والاحترام.
وشارك في أعمال الطاولة المستديرة كل من سعادة مقصود كروز، وسعادة الدكتور محمد خليفة الحمّودي، والدكتور ناصر عبدالله اليمّاحي، والبروفيسور مونوجيت تشودري، والبروفيسور الدكتور آرلي بيترز، والدكتور سوريندر سينغ كاندهاري، والدكتور محمد بشاري، والسيدة كلير دالتون، وسعادة المطران باولو مارتينيلي OFM، والسيدة هند العويس، والأب بيشوي فخري أمين صليب، والسيدة فالنتينا بيرناسكوني، والسيد كيفاليا كاشياب، والسيدة ساجدة شاوا، والسيد تودينغتون هاربر، والحاخام جيف ستيفن بيرغر، والدكتور محمد العلي، والدكتور فتوح هيكل، والسيدة عائشة خلفان الرميثي، والبروفيسور أليساندرو فيراري، والبروفيسور باتريس برودور، والدكتور ستيرلنغ جنسن، والدكتور براين كريستوفر رايت، والدكتور أنطونيو أنجيلوتشي، والدكتور محمد الخشت، والدكتورة ناتالي غوليه، ومعالي السيدة إيرينا بوكوفا، والدكتورة ليا بيسار، والسيدة شمسة أبوبكر فاضل، والسيد مهدي سنين، والسيد هيريزال هزري، والسيدة إيكاتيرينا زاغلادينا، والسيدة باتريشيا اسكتلندا، والدكتورة فاطمة سيف الدهماني، والدكتورة سمية الجهوري، وسعادة الدكتورة فاطمة خليفة الكعبي. وام.




