أبوظبي

ندوة لـ”تريندز” تناقش “علاقات تركيا بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا”

أبوظبي في 15 فبراير 2026

أكد خبراء وباحثون، خلال ندوة نظمها مركز “تريندز” للبحوث والاستشارات عبر مكتبه الافتراضي في تركيا، أن علاقات أنقرة مع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد إعادة تموضع إستراتيجية في ظل نظام دولي يتجه نحو التعددية القطبية، مشددين على أهمية الانتقال من إدارة التوازنات قصيرة المدى إلى بناء إطار مؤسسي ومستدام للتعاون الأمني والاقتصادي.

وناقشت الندوة، التي عُقدت في مقر “تريندز” بأبوظبي تحت عنوان “علاقات تركيا بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا: الاقتصاد، الأمن، والإستراتيجية”، تطور الدور الإقليمي لتركيا وآفاق الشراكات الخليجية–التركية، خاصة في مجالات الصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، وسلاسل القيمة عالية التقنية.

وأكد المشاركون أن الشراكة الإماراتية–التركية شهدت منذ عام 2020 انتقالاً نوعياً نحو تعاون مؤسسي منظم، مدفوعاً بالاستثمارات المتبادلة والتنسيق في القضايا الإقليمية والإنسانية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي.

كما تناولت الندوة آفاق التعاون الخليجي–التركي في سوريا، وأهمية التنسيق البراغماتي في احتواء المخاطر الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بأمن الطاقة والممرات البحرية.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة دعم هندسة أمنية واقتصادية إقليمية مستدامة تقوم على المسؤولية المشتركة والتكامل التدريجي، مع تعزيز قنوات الحوار المؤسسي بين مراكز الفكر وصناع القرار في المنطقة.

وأكد الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، في كلمته في افتتاح الندوة، أن العلاقات التركية–الشرق أوسطية تشهد تحولًا نوعيًا تدعمه مؤشرات رقمية واضحة، تعكس الانتقال من التنافس المعقّد إلى بناء شراكات إستراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة، مشيرًا إلى أن نموذج العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وتركيا يُبرز هذا التحول بشكل جلي، ليس على مستوى الخطاب السياسي فحسب، بل من خلال نتائج اقتصادية واستثمارية ملموسة.

وأوضح أن من أبرز المؤشرات الرقمية الداعمة لهذا المسار تجاوز حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات وتركيا 16 مليار دولار (نحو 59 مليار درهم) خلال العام 2025، مع استهداف رفعها إلى 40 مليار دولار خلال خمس سنوات، وإطلاق صندوق استثماري إماراتي بقيمة 10 مليارات دولار لدعم قطاعات إستراتيجية في الاقتصاد التركي، وبلوغ حجم الاستثمارات الإماراتية المباشرة في تركيا أكثر من 6 مليارات دولار حتى عام 2025. كما تم توقيع العديد من الاتفاقيات المهمة منها اتفاق مبادلة عملات بقيمة 18 مليار درهم (نحو 4.9 مليارات دولار) بما يعزز الاستقرار المالي والتجاري بين البلدين إضافة إلى عمل نحو 600 شركة إماراتية في السوق التركية، مقابل توسع متزايد للشركات التركية داخل الإمارات.

وأشار الدكتور العلي إلى أن هذه الأرقام تعكس انتقال العلاقات الإماراتية- التركية، من منطق إدارة التباين إلى منطق بناء الاعتماد المتبادل في مجالات الاقتصاد، والطاقة، والدفاع، والتكنولوجيا المتقدمة.

وأكد أن قراءة هذه الأرقام في سياقها الإستراتيجي تبيّن أن العلاقات التركية–الشرق أوسطية تتجه نحو مرحلة أكثر نضجًا، تقوم على التعاون البراغماتي، وصناعة التوازن، وتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة، معتبرًا أن زيارة الرئيس التركي للإمارات تجسد هذه المقاربة. وام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى