دول الاتحاد الأوروبي توافق على حزمة جديدة من خطط الاستثمار العسكري
روكسل في 17 فبراير 2026 وافقت دول الاتحاد الأوروبي على حزمة جديدة من خطط الاستثمار العسكري، تُمهد لبدء صرف قروض دفاعية بقيمة 74 مليار يورو، تُشكل نحو نصف برنامج القروض الدفاعية الأوروبي البالغ 150 مليار يورو، في خطوة تُعد الأكبر حتى الآن ضمن مبادرة «SAFE» (العمل من أجل الأمن في أوروبا) التي أطلقتها المفوضية الأوروبية لتعزيز القدرة الدفاعية للاتحاد.
وذكرت الرئاسة القبرصية الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي أن وزراء المالية وافقوا اليوم “الثلاثاء” على خطط الاستثمار في الدفاع لثماني دول جديدة هي إستونيا واليونان وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا وفنلندا، ليرتفع بذلك عدد الخطط المعتمدة إلى 16 خطة من أصل 19 قدّمتها دول الاتحاد، أي ما يمثل أكثر من نصف مجمل البرنامج.
وأظهرت الأرقام أن بولندا تتصدر طلبات التمويل بطلب يتجاوز 43 مليار يورو، في مؤشر على حجم التحول الاستراتيجي الذي تشهده البلاد في مجال التسلح، بينما تأتي بقية الدول ضمن حزمة تبلغ 74 مليار يورو تُموّل عبر قروض طويلة الأجل بأسعار ميسرة تمنحها المفوضية الأوروبية، بهدف تخفيف العبء على موازنات الدول ذات التصنيف الائتماني الأضعف، وتمكينها من رفع قدراتها الدفاعية دون تقويض استقرارها المالي.
تأتي هذه الموافقة بعد أسبوع واحد من إقرار وزراء الدفاع الأوروبيين لمجموعة أولى من خطط الدفاع لثماني دول أخرى هي بلجيكا وبلغاريا والدنمارك وإسبانيا وكرواتيا وقبرص والبرتغال ورومانيا، بقيمة إجمالية تقارب 38 مليار يورو، ما يعني أن أكثر من نصف الدول الأعضاء في الاتحاد قد دخلت فعلياً في مرحلة تنفيذ البرنامج الدفاعي الجديد.
يهدف برنامج «SAFE» إلى تحفيز شراء معدات دفاعية أولوية أوروبية الصنع، تشمل الذخائر والصواريخ وأنظمة المدفعية والطائرات المُسيّرة ومنظومات مكافحتها، فضلاً عن أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للصواريخ، وحماية البنية التحتية الحيوية، والأصول الفضائية، والأمن السيبراني، وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وأنظمة الحرب الإلكترونية، مع اشتراط أن يكون ما لا يقل عن 65٪ من مكونات هذه المعدات مصنوعاً داخل الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو أوكرانيا، في إطار مساعٍ لتعزيز الاستقلال الصناعي الدفاعي وتقليص الاعتماد على الإمدادات الخارجية.
وذكر مسئولون في المفوضية، أن آلية القروض ستُفعّل على مراحل، إذ يُسمح للدول المعتمدة بالحصول على دفعات مقدمة تصل إلى 15٪ من قيمة القرض المطلوب، على أن تُصرف الأجزاء المتبقية تدريجياً مقابل تقديم تقارير دورية عن التقدم في تنفيذ المشاريع الدفاعية، بما يضمن الشفافية وربط التمويل بالنتائج الفعلية.
وتشير بيانات المفوضية إلى أن الطلب على البرنامج تجاوز السقف الأولي، إذ طلبت الدول الـ19 المشاركة أكثر من 150 مليار يورو، ما دفع رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إلى الإعلان عن إمكانية توسيع البرنامج مستقبلاً، في ظل تزايد الطلب الأوروبي على آليات تمويل دفاعية مشتركة ضمن خطة «الاستعداد 2030» التي تهدف إلى تعبئة ما يصل إلى 800 مليار يورو لتعزيز الدفاع الأوروبي قبل نهاية العقد.
وترى بروكسل أن هذا التحرك يُعد جزءاً من إستراتيجية أوسع لإعادة بناء قدرات الدفاع الأوروبية في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة، ويدخل في إطار مساعٍ لتعزيز التكامل الدفاعي بين الدول الأعضاء، وتقليص الفجوة بين التزاماتها المالية واحتياجاتها الفعلية في مجال الأمن والردع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على معايير صارمة للاستدامة المالية والشفافية والانضباط في استخدام الأموال العامة وام.




