انطلاق أولى مجالس الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات الرمضانية في أم القيوين
أم القيوين في 21 فبراير 2026
أطلق الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات أولى مجالسه الرمضانية لعام 2026 في إمارة أم القيوين، بحضور عدد من المسؤولين والمتخصصين وممثلي الجهات المعنية وأفراد المجتمع، وذلك ضمن مبادرة تثقيفية مجتمعية تحت شعار «أسرة واعية.. وطن آمن».
وتهدف المبادرة إلى تعزيز الشراكة المجتمعية، وترسيخ مفاهيم الوعي الوقائي، وتكثيف الجهود الوطنية الرامية إلى حماية المجتمع من آفة المخدرات والمؤثرات العقلية، انطلاقا من نهج الدولة القائم على اعتبار الوقاية مسؤولية مشتركة ومتكاملة بين مختلف الجهات والمؤسسات والأفراد.
وجاء المجلس، الذي استضافه خليفة سيف آل علي وأداره الإعلامي سعيد سليمان المعمري، تحت عنوان “مخاطر القيم المتغيرة على حماية الأبناء”، حيث ناقش أربعة محاور رئيسة تمحورت حول القيم الإماراتية الأصيلة، ودور الوالدين في التنشئة السليمة، وأثر العبادات في بناء الانضباط الذاتي، إلى جانب الإطار التشريعي الوطني ودور الأسرة في الوقاية من المخدرات.
وأكد المجلس أن تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التشريعية والجهات العلاجية يشكل منظومة وقائية متكاملة، تجسد رؤية الدولة في بناء مجتمع آمن، تنطلق فيه الحماية من داخل الأسرة، وترتكز على الوعي والقيم والمسؤولية المشتركة، مع التأكيد على تمكين الأهل من أدوات الكشف المبكر عن مؤشرات التعاطي داخل الأسرة وتعزيز وعيهم بآليات التدخل السريع وطلب المساعدة.
وأكد سعادة محمد الكشف، عضو المجلس الوطني الاتحادي، خلال مداخلته، أهمية الإطار القانوني الذي وضعته الدولة لحماية المجتمع من مخاطر المخدرات، مشيراً إلى أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة (2021) بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، يمثل نقلة نوعية في ترسيخ مفهوم الوقاية قبل العقوبة.
وأوضح أن المادة (89) من القانون تتيح للأسرة المبادرة بالإبلاغ وطلب العلاج لأبنائها دون مساءلة جزائية، بما يعكس توجه الدولة الإنساني في التعامل مع حالات التعاطي كونها قضية علاج وتأهيل قبل أن تكون مسألة عقابية، داعياً الأسر إلى الاستفادة من هذه الضمانات القانونية لحماية أبنائها.
وأوضحت الدكتورة لمياء الزعابي، أن العلاج والوقاية يشكلان مسارين متكاملين في الإستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات، مشيرة إلى أن دعم الأسرة نفسياً وتثقيفياً هو حجر الأساس في نجاح برامج التأهيل.
كما استعرضت خدمة “مكافح” كخط ساخن يتيح للأسر وأفراد المجتمع الحصول على التوعية والمشورة والإبلاغ بسرية تامة، بما يعزز سرعة الاستجابة ويشجع على اتخاذ خطوات مبكرة للحماية.
وأكدت أن الجهات المختصة توفر قنوات آمنة وسرية لطلب الاستشارة والمساعدة، داعية الأسر وأفراد المجتمع إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والشرطية والإبلاغ عن أي حالات اشتباه أو طلب مساعدة عبر الرقم المجاني (80044)، بما يعكس حرص الدولة على توفير آليات مباشرة وسهلة لدعم المجتمع وحمايته.
وفي محور دور العبادات، تناولت الجلسة أثر شهر رمضان المبارك في ترسيخ قيم الانضباط الذاتي والتكافل وتحمل المسؤولية، حيث أشارت الاختصاصية النفسية مريم عبدالقادر بخيت، إلى أن الصيام والالتزام بالعبادات يعززان قوة الإرادة والرقابة الذاتية لدى الأبناء، مما يسهم في تحصينهم ضد السلوكيات السلبية.
كما تحدثت عن أثر القدوة الوالدية في تكوين شخصية الأبناء، موضحة أن السلوك اليومي للوالدين يمثل المرجع الأول الذي يكتسب منه الأبناء قيمهم واتجاهاتهم، وأن بناء بيئة أسرية قائمة على الحوار المفتوح والاحتواء وتعزيز الثقة يسهم في تنمية شخصية متوازنة قادرة على اتخاذ قرارات سليمة ومقاومة الضغوط السلبية.
وفي ختام المجلس أوصى المشاركون باعتماد المجالس التخصصية في الوقاية من المخدرات كمنصة وطنية مستدامة للحوار المجتمعي تضمن فتح قنوات تواصل مباشرة بين المختصين والأسر وتعزيز إيصال الرسائل الوقائية الموثوقة، إلى جانب توسيع قاعدة المتحدثين لتشمل جنسيات متعددة ولغات مختلفة بما يسهم في إيصال التشريعات والرسائل الوقائية بصورة واضحة، ودعم منظومة الوقاية الاستباقية القائمة على التوعية والكشف المبكر، وإطلاق مجالس أطفال ضمن المجالس الرمضانية، لتعزيز الوعي الوقائي لدى النشء وترسيخ القيم الوطنية وتنمية ثقافة الحوار والمشاركة الفاعلة. وام.




