“قلعة ضاية”.. صمود التاريخ وعراقة التراث في قلب رأس الخيمة
رأس الخيمة في 7 مارس 2026
تمثل قلعة ضاية في رأس الخيمة شاهدا حيا على قوة الإرث التاريخي والتراث الثقافي للإمارة، إذ يقف هذا الصرح العظيم في قلب الطبيعة الجبلية، ليحكي قصة صمود وتاريخ طويل يعود إلى القرن التاسع عشر.
ويتناغم موقع القلعة الفريد مع الجبال المحيطة بها، ليشكل معلما دفاعيا وعسكريا ذا دلالات إستراتيجية، ما يجعلها نقطة محورية في الذاكرة الوطنية.
وبفضل تصميمها المعماري المبدع، وأهمية موقعها الجغرافي، تظل قلعة ضاية وجهة تجمع بين الأصالة التاريخية والجاذبية السياحية، إذ يواصل الزوار من مختلف أنحاء العالم اكتشاف عمق هذا المعلم الذي ينطق بتاريخ طويل من الصمود والبطولة.
وتتربع القلعة على قمة تل ضاية الذي تحفه مجموعة من الجبال شديدة الانحدار، وتم سكناه منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد على أقل تقدير، وقد كانت التلة ذات الشكل المخروطي والواقعة على حافة مزارع النخيل في أسفل الجبال بمثابة موقع دفاعي طبيعي عن الواحة، واستخدمت هذه التلة منذ عصور ما قبل التاريخ للسكن والتحصن على حد سواء.
وقال سعادة أحمد عبيد الطنيجي مدير عام دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة: تعد قلعة ضاية في مدينة الرمس من أقدم المعالم التاريخية الأثرية في المنطقة، وهي وجهة سياحية تجتذب العديد من الزائرين والسياح من داخل الدولة وخارجها لما تمثله من قيمة وطنية وتراثية راسخة جسد عمق التاريخ وأصالة المكان، حيث بلغ عدد زوار القلعة 18,255 زائرا خلال عام 2025.
وأوضح الطنيجي أن القلعة تشكل رمزاً للصمود والدفاع وتعكس أهمية الموقع الإستراتيجي للإمارة عبر العصور، مشيراً إلى حرص الدائرة على الحفاظ على هذا الكنز التاريخي وفق أفضل الممارسات في مجال حماية التراث الثقافي لربط الأجيال الناشئة بتاريخهم العريق، وبما يسهم في استدامة الموروث الثقافي للأجيال القادمة.
وتتميز منطقة ضاية في مدينة الرمس بإمارة رأس الخيمة بالإطلالة التي توفرها على سهول خصبة في منطقة تحيط بها المزارع، وتتألف القلعة من غرفة صغيرة، وبها مجموعة فتحات محفورة في جدرانها للتهوية، وبداخلها سلم للمراقبة .
ويعد هذا الحصن الواقع على قمة التلة من الحصون القليلة التي لا تزال موجودة في الدولة ويمكن من خلاله رؤية منظر خلاب لمزارع النخيل والبحر والجبال.
وقامت الجهات المختصة بالمواقع الأثرية في رأس الخيمة ببناء القلعة الحالية من الحجارة والطوب الطيني والملاط على بقايا الحصن القديم، كما أعيد ترميم الحصن بعناية في التسعينيات من القرن العشرين حيث يمكن الآن دخوله من خلال سلالم تم إنشاؤها، ويوجد على مساحة الحصن الصغيرة برجان مواجهان لبعضهما البعض بينهما فناء صغير محاط بجدار.
واستخدمت قلعة ضاية تاريخيا كحصن دفاعي قصير المدى أثناء الهجمات على المنطقة، إذ لم يكن بالإمكان استخدام هذا الحصن كنقطة دفاع استراتيجية، وذلك لافتقاره للمساحة الكافية، علاوة على افتقاره لصدر للمياه، ولذلك فقد تم بناء حصن ثاني أكبر من الطوب الطيني يقع في قعر التلة كان بمثابة سور يتيح لمن يعيش ويعمل في مزارع النخيل أن يلجأ إليه مع الحيوانات للدفاع عن أنفسهم في أوقات الخطر.
وبنيت أبراج مراقبة منفردة في مزارع النخيل نفسها ساعدت على تأمين وحماية المنطقة، وقد ضمن الاستخدام التكاملي للتحصينات الثلاثة “الحصن على قمة الجبل، والسور، وبرج المراقبة” الدفاع عن المنطقة الخصبة التي تضم قلعة ضاية إذ شكلت تلك التحصينات خطا دفاعيا معقدا لحمالة السكان، في ضاية. وام.




