محمية وادي الوريعة تعزز موقعها في مسارات الهجرة الإقليمية للطيور
الفجيرة في 8 مارس 2026 أظهرت البيانات العالمية للرصد العلمي طويل الأمد، أن محمية وادي الوريعة الوطنية في إمارة الفجيرة قد تجاوزت كونها مجرد محطة عبور موسمية للطيور، لتصبح نقطة ارتكاز رئيسية ضمن مسارات الهجرة الإقليمية قصيرة وطويلة المدى.
ويؤكد إعادة توثيق بعض أنواع الطيور بعد سنوات من تسجيلها الأول استقرار المحمية البيئي، وقدرتها على الحفاظ على جاذبيتها البيئية رغم التحديات المناخية المتسارعة في المنطقة.
ووفقا لبيانات هيئة الفجيرة للبيئة، تم تسجيل 114 نوعا من الطيور ضمن نطاق المحمية، تشمل أنواعا نادرة مثل عقاب بونللي، والعوسق، والقطا، إلى جانب طيور ليلية مثل البومة العمانية وأنواع مائية موسمية.
وتستضيف المحمية 7 أنواع من أصل 9 أنواع من البوم المسجلة في دولة الإمارات، مما يعكس التنوع البيئي الواسع للموقع الذي يعد ملاذًا طبيعيًا ومحطة استراحة حيوية للأنواع المقيمة والمهاجرة على حد سواء.
وتساهم المحمية في الحفاظ على التوازن البيئي من خلال التنوع الوظيفي للموائل، حيث تعمل الطيور الجارحة على ضبط أعداد الكائنات الصغيرة، بينما تساعد الأنواع الصغيرة في نشر البذور. كما ترتبط الطيور المائية بدورات المياه الدقيقة، مما يعزز استقرار النظام البيئي بترابط مكونات هذا النظام.
ويتجسد العمق البيئي للمحمية في ديناميكياتها الداخلية، حيث تغذي المياه الجوفية البرك الطبيعية على مدار العام، ما يوفر موردا حيويا دائما للأنواع المقيمة والمهاجرة خاصة خلال فترات الإجهاد المناخي، كما توفر السفوح الصخرية مواقع تعشيش ملائمة للطيور الجارحة، بينما يشكل الغطاء النباتي الجبلي موردا غذائيا متدرجا يسهم في استدامة الأنواع عبر المواسم.
وتعد المحمية جزءًا من نظام بيئي متكامل يتجاوز الحماية الجغرافية التقليدية، لتصبح نموذجا للإدارة العلمية المستدامة للموارد الطبيعية، إذ تجمع بين جبال صخرية شاهقة، وأودية موسمية، وبرك مياه عذبة دائمة الجريان، إضافة إلى غطاء نباتي متدرج.
وتتمتع المحمية بموقع جغرافي محوري ضمن مساري الهجرة الرئيسيين، ما يعزز من أهميتها في شبكة الممرات البيئية الدولية.
وتشهد المحمية ذروة مرور الطيور خلال موسمي الهجرة الربيعية والخريفية، إذ تستخدم الأنواع الجارحة والمائية والعابرة الموقع كنقطة استراحة وتزود بالطاقة قبل استكمال رحلتها، حيث تقدم البرك المائية الدائمة، والسفوح الجبلية الوعرة، والغطاء النباتي المتدرج موارد راحة وتغذية أساسية للطيور المهاجرة.
وتم إدراج المحمية ضمن شبكة محميات المحيط الحيوي عام 2018، كما تم تسجيلها موقعا للأراضي الرطبة ضمن اتفاقية رامسار عام 2010، وإضافتها إلى القائمة التمهيدية للتراث الطبيعي العالمي لدى اليونسكو عام 2021، ما يعكس مكانتها البيئية الدولية.
وتواصل إمارة الفجيرة تطوير إدارة محمية وادي الوريعة بمنهج علمي قائم على البيانات من خلال برامج الترقيم، والرصد الدوري، والتوثيق العلمي، ما يساهم في تعزيز فعالية صون التنوع البيولوجي في المنطقة.
ولا تقتصر محمية وادي الوريعة على كونها موقعًا طبيعيًا ذا جمالية بيئية، بل تمثل أيضا منصة بحثية لفهم تكيف الأنواع مع البيئات الجبلية الجافة، وتعد نموذجا وطنيا في توظيف العلم لتعزيز الاستدامة البيئية.
وتبرز تجربة الفجيرة في انتقالها من الحماية التقليدية إلى الإدارة المستدامة كدليل على التزام إمارة الفجيرة بنهج بيئي متكامل، يقوم على الحوكمة الرشيدة والإدارة العلمية المستدامة للموارد الطبيعية. وام


