القادة الأوروبيون يدينون بشدة الهجمات الإيرانية على عدد من دول المنطقة
بروكسل في 20 مارس 2026
أكد قادة دول الاتحاد الأوروبي، في ختام أعمال قمتهم الدورية التي عُقدت في بروكسل، أن التطورات المرتبطة بإيران ومنطقة الشرق الأوسط تمثل تهديدًا متزايدًا للأمن الإقليمي والدولي، مشددين على ضرورة خفض التصعيد وممارسة أقصى درجات ضبط النفس من قبل جميع الأطراف، بما يضمن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والالتزام الكامل بالقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.
ودعا المجلس الأوروبي إلى وقف استهداف المنشآت الحيوية، ولا سيما مرافق الطاقة والمياه، معربًا عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين، مؤكدًا متابعته الدقيقة للتداعيات الواسعة للتصعيد، خاصة على صعيد الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وأدان القادة الأوروبيون بشدة الضربات العسكرية الإيرانية التي وصفوها بالعشوائية ضد عدد من دول المنطقة، معربين عن تضامنهم مع الدول المتضررة، ومطالبين إيران ووكلاءها بوقف هذه الهجمات فورًا، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، تنفيذًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
كما شددوا على أهمية تعزيز التعاون الدولي لدعم قدرات الشركاء الإقليميين في مجال الدفاع الجوي والتصدي للطائرات المسيّرة.
وأكد المجلس الأوروبي ضرورة ضمان أمن المجال الجوي والبحري في المنطقة، واحترام حرية الملاحة الدولية، مدينًا أي أعمال تهدد سلامة السفن أو تعيق حركة العبور، لا سيما في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أهمية تعزيز العمليات البحرية الدفاعية للاتحاد الأوروبي في المنطقة.
وجدد الاتحاد الأوروبي التزامه بحماية أمنه ومصالحه، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين للحد من تداعيات التصعيد، بما يشمل تأثيراته المحتملة على أمن الطاقة، وأسعارها، وسلاسل الإمداد، إضافة إلى تداعياته على ملف الهجرة والأمن الداخلي الأوروبي، مع التأكيد على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي تطورات محتملة في هذا السياق.
وفي الشأن الإيراني، شدد القادة الأوروبيون على ضرورة عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، داعين طهران إلى الامتثال لالتزاماتها الدولية، واستئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما دعوا إلى وقف أعمال العنف والقمع الداخلي، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للشعب الإيراني.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أعرب المجلس الأوروبي عن بالغ قلقه إزاء التدهور المستمر في الأوضاع بقطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، مؤكدًا التزام الاتحاد الأوروبي بحل الدولتين، وفق قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن قيام دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن.
ودعا إلى التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل فوري ودون عوائق إلى قطاع غزة، وفتح المعابر، لا سيما معبر رفح، وتسهيل عمل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.
و شدد على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، في إطار الجهود الدولية الرامية لإنهاء النزاع.
وأدان القادة الأوروبيون بشدة الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في الضفة الغربية، بما في ذلك توسيع الأنشطة الاستيطانية، معتبرين أنها غير قانونية، ومطالبين الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عنها، والالتزام بالقانون الدولي.
كما نددوا بتصاعد عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، داعين إلى اتخاذ إجراءات إضافية بحق المتورطين في هذه الانتهاكات.
وفي الشأن اللبناني، أعرب المجلس الأوروبي عن قلقه العميق إزاء تصاعد الأعمال العدائية وتأثيرها الإنساني، بما في ذلك النزوح الواسع والخسائر في الأرواح، داعيًا إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
كما أدان هجمات “حزب الله” على إسرائيل، داعيًا إلى وقفها فورًا، مرحبًا في الوقت ذاته بجهود السلطات اللبنانية لتعزيز سيطرة الدولة على كامل أراضيها، ودعم الجيش اللبناني.
وشدد على ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، داعيًا إسرائيل إلى تجنب أي تصعيد إضافي واحترام السيادة اللبنانية.
وأكد المجلس الأوروبي دعمه الكامل لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، مشددًا على أن الهجمات التي تستهدفها تمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ويجب أن تتوقف فورًا، مع ضرورة إجراء تحقيقات شاملة بشأنها.
وجدد الاتحاد الأوروبي، في ختام البيان، تأكيده استعداده لمواصلة الانخراط الدبلوماسي مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بما يسهم في خفض التوترات وتحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة، وضمان الأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية وحماية المدنيين. وام.


