أبوظبي

سعادة سلامة العميمي: في الإمارات… إذا كانت الأسرة أساس المجتمع فالأم عماده

سلامة العميمي

أبوظبي، 20 مارس 2026: كتبت سعادة سلامة العميمي، المدير العام لهيئة الرعاية الأسرية، بمناسبة عيد الأم الذي يصادف 21 مارس من كل عام: “لا يبدأ استقرار المجتمع من المؤسسات، بل من داخل كل أسرة، حيث تقف الأم في قلب هذا التوازن.”

لكل أسرة قصة، وفي كثير من الأحيان ما تكون الأم بطلتها، فهي الحضن الدافئ والداعم الأول لأبنائها، والناصح المخلص الذي يرافقهم ويوجههم في مختلف مراحل حياتهم. يكون للأم دور محوري يؤثر في تكويننا وتطورنا الأيديولوجي.، ويمتد ليشكّل نظرتنا إلى العالم، ويهيئنا للتعامل مع التحديات وبناء علاقاتنا مع الآخرين.

بصفتي أماً، أدرك أن الأمومة رحلة مليئة بالتجارب الجميلة ومن أهم الصفات الإحساس بالمسؤولية والصبر والالتزام العميق. ودور الأم لا يُقدّر بثمن، فهي المؤثر الأكبر في ترسيخ قوة الأسرة واستقرار المجتمع بأسره. وإذا كانت الأسرة أساس المجتمع، فإنني أؤمن بأن الأم عماده، فهي مهندسة هذا الأساس ورَافعة بُنيانه، بعناية وحكمة ومرونة.

عندما أختار أن أكون أماً يتوجب فهم جمال وإيجابية الأمومة، ولا بد من التهيؤ التام لما يتطلبه هذا الاختيار، فالأم هي المعلمة والموجهة الأولى وبانية أساس المجتمع، وباتت اليوم قائدة تُسهم في تشكيل مستقبل مجتمعاتنا، ولم تقلل هذه الأدوار الجديدة للأم في دورها الحيوي داخل الأسرة وقدرتها العالية على توفير الدعم العاطفي، فهي نبع الحنان الذي لا ينضب. ولاشك أن تحقيق التوازن بين تعدد المسؤوليات المذكورة يتطلب قدراً عالياً من المرونة والصلابة، فضلاً عن وقوف المجتمع بكافة أطيافه بجانب الأمهات، لأن نجاحهن، هو نجاح للمجتمع، وللأوطان ككل.

تُعدّ الأم أيضاً قارئة متبصّرة لما يدور حولها، تستشعر الأمور قبل وقوعها، وتلتقط المؤشرات المبكرة لمعاناة أحد الأبناء أو حاجة أحد أفراد الأسرة إلى الدعم، أو حتى بوادر مواقف تستدعي تدخّلها. إن حدسها الفطري، واهتمامها، وعاطفتها، تشكّل منظومة طبيعية تحمي رفاه الأسرة وتصون توازنها.

في يوم الأم العالمي، واجبنا ليس مجرد الاحتفاء بالأمهات، بل يتعين علينا التفكير مليّاً في كيفية دعمهن بشكل أفضل في هذا الدور الحيوي الذي يؤدينه لتعزيز تماسك الأسر والمجتمعات. فعندما تحظى الأمهات

المجتمعي المناسبة، تزداد قدرتهن بالمعرفة والموارد وشبكات الدعم على توجيه أسرهن وحمايتها. ومن هنا، فإن تمكين الأمهات ليس شأناً أسرياً فحسب، بل أولوية مجتمعية تعزز رفاه المجتمع بأكمله.

 

 

وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسرة في صميم مسيرة التنمية الوطنية، حيث تسعى السياسات والمبادرات في مختلف أنحاء الدولة إلى تعزيز استقرار الأسرة وضمان حصول الآباء والأمهات على الدعم الذي يحتاجونه. كما تبرز أهمية رفع الوعي بشأن رفاه الأسرة، إذ قد تواجه الأسر تحديات تتعلق بالتربية

أو الاستقرار المالي أو الضغوط الاجتماعية. ومن شأن تشجيع الحوار المفتوح وتقديم التوجيه المبكر أن يساعد الأسر على معالجة هذه التحديات قبل تفاقمها.

كما يتطلب دعم الأسر تعزيز التعاون بين مختلف الجهات، حيث تلعب الرعاية الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم والمؤسسات المجتمعية دوراً متكاملاً في ضمان حصول الأسر على الدعم اللازم. ومن خلال الشراكات وتنسيق الجهود، يمكننا بناء منظومة متكاملة تحمي الأسر وتسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً ومرونة.

وبحكم عملي على مقربة من الأسر في مجتمعنا، أرى يومياً حجم تأثير الأمهات في منازلهن ودورهن الكبير في بناء أسر صلبة وقادرة على التعامل مع التحديات. بصبرهن واهتمامهن وإصرارهن، يساهمن في تشكيل حياة أبنائهن وبناء أسر قوية تُشكّل بدورها أساس المجتمع. وفي يوم الأم العالمي، نحتفي بالأمهات في كل مكان، ونؤكد مسؤوليتنا المشتركة في دعمهن وتقدير إسهاماتهن، وضمان أن تحظى كل أسرة بفرصة الازدهار المواتية.

سعادة سلامة العميمي: في الإمارات… إذا كانت الأسرة أساس المجتمع فالأم عماده

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى