دبي

جلسة نقاشية ضمن فعالية “مؤثري الخليج” تعيد تقييم سياسة “الاحتواء اللين” في التعامل مع التحديات الإقليمية

دبي في 27 أبريل  2026  استعرضت جلسة نقاشية بعنوان «حرب إيران وأمريكا، بس الخليج بالواجهة.. ليش؟” ضمن فعالية “مؤثري الخليج”، المنصة الخليجية التي نظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم في فندق “أتلانتس النخلة” في دبي، المقاربات الاستراتيجية في التعامل مع التحديات الإقليمية، مركزةً على إعادة تقييم سياسة “الاحتواء اللين” في ظل تعقيدات المشهد الجيوسياسي الراهن، مؤكدة أن الاعتماد على هذا النهج لم يعد كافياً لمواكبة التحديات المتسارعة، لا سيما في ما يتعلق بالتعامل مع إيران، ما يستدعي تبني مقاربات أكثر توازناً تجمع بين الصرامة والمرونة، وتعزز قدرة دول الخليج على إدارة الأزمات بكفاءة أعلى وترسيخ استقرار المنطقة.

شارك في الجلسة عبد الله الجنيد، الكاتب البحريني المتخصص في الشأن الجيو سياسي، والأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبدالله، وأدارها الإعلامي جمال الملا.

وأكد الكاتب البحريني عبد الله الجنيد، أهمية تطوير منظومة العمل الخليجي المشترك، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة تعريف أدوات الدبلوماسية الخليجية بما يعزز قدرتها على إدارة الأزمات الإقليمية والدولية بكفاءة أعلى.

وقال الجنيد إن دول الخليج تمتلك مقومات مشتركة قوية على المستويات الثقافية والاجتماعية والسياسية، إلا أن التحديات تكمن في الحاجة إلى أدوات أكثر فاعلية لتقريب وجهات النظر بما يسهم في تعزيز وحدة الموقف الخليجي في القضايا الاستراتيجية.

وأضاف أن مفهوم “الاحتواء” في التعامل مع التحديات الإقليمية، خصوصاً مع إيران، يحتاج إلى مراجعة، مؤكداً أن الاعتماد على ما وصفه بـ”الاحتواء اللين” لم يعد كافياً في ظل تعقيدات المشهد الحالي، وأن هذه المرحلة تتطلب تبني مقاربات أكثر صرامة ومرونة في آن واحد، تواكب طبيعة التحديات المتسارعة.

وأشار الجنيد إلى أن الموقع الجغرافي للمنطقة يجعلها في صلب التفاعلات بين القوى الدولية، ما يفرض على دول الخليج تطوير استراتيجيات متقدمة تأخذ في الاعتبار التحولات الجيوسياسية، وتدعم قدرتها على التعامل مع مختلف السيناريوهات المستقبلية.

وشدد على أهمية تعزيز أدوات العمل الخليجي المشترك، لاسيما في الجوانب الاقتصادية، مؤكداً أن تطوير مشاريع تكاملية يسهم في ترسيخ الترابط بين دول الخليج وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.

من جانبه، أكد الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبد الله، أن دول الخليج رسخت حضورها كفاعل رئيسي في المشهد الدولي في ظل التحديات الإقليمية المتصاعدة، مشيراً إلى أن «لحظة الخليج» في التاريخ العربي المعاصر تتجلى اليوم بصورة أكثر وضوحاً، مع تزايد أهمية المنطقة على المستويين الإقليمي والعالمي.

وقال إن هذه اللحظة لم تتأثر بالتوترات الراهنة، بل كشفت عن مكانة الخليج كمركز حيوي يتجاوز دوره التقليدي المرتبط بالطاقة، ليشمل الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية واللوجستية، مؤكداً أن المنطقة أصبحت نقطة ارتكاز في حركة الاقتصاد العالمي، وموطناً لملايين السكان والمقيمين، ما يعزز من ثقلها في معادلات الاستقرار الدولي.

وأضاف أن دول الخليج أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية بقدراتها الذاتية وبكفاءة عالية، موضحاً أن التعامل مع إيران يستوجب فهماً دقيقاً لطبيعة العلاقة التي تجمع بين الجوار الجغرافي والتباينات السياسية، مع ضرورة الفصل بين الشعب الإيراني والنظام السياسي القائم، وأشارإلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد عدة سيناريوهات، تتراوح بين تغير طبيعة النظام أو استمراره أو تصاعد نهجه، ما يتطلب استعداداً استراتيجياً شاملاً للتعامل مع مختلف الاحتمالات.

ونوه إلى أن الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية تمثل ركيزة مهمة في المنظومة الأمنية لدول الخليج، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز القدرات الدفاعية والتكنولوجية، لافتاً إلى أن هذه العلاقة تقوم على المصالح المشتركة ولا تعني بالضرورة التزاماً مباشراً بالدفاع، ما يستدعي مواصلة تطوير القدرات الذاتية لدول المنطقة.

وأكد أن دولة الإمارات تقدم نموذجاً متقدماً في تحقيق التوازن بين الحفاظ على الثوابت الوطنية والانفتاح على العالم، من خلال تبني سياسات مرنة تستند إلى معيار واضح يقوم على تحقيق المصلحة الوطنية، مع الحفاظ على نهج الانفتاح والتفاعل الإيجابي مع مختلف الشركاء الدوليين.  وام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى