اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم تعتمد “ميثاق دبي للغة الإشارة “
دبي في 27 أبريل 2026 اعتمدت اللجنة العليا لحماية حقوق أصحاب الهمم “ميثاق دبي للغة الإشارة لفئة الصم وضعاف السمع”، بإشراف هيئة تنمية المجتمع في دبي، وذلك تزامناً مع أسبوع الأصم العربي، وبمشاركة واسعة من الجهات الحكومية، في مبادرة نوعية تعزز حق التواصل الشامل كأحد الحقوق الأساسية.
ويأتي اعتماد الميثاق تأكيداً على نهج دبي في تمكين أصحاب الهمم، عبر تطوير منظومة خدمات متكاملة تضمن لهم الوصول العادل إلى المعلومات والخدمات، وتعزز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع، بما ينسجم مع مستهدفات “أجندة دبي الاجتماعية 33” وإستراتيجية دبي لأصحاب الهمم، ويعزز مكانة الإمارة كنموذج عالمي في المدن الشاملة للجميع، في مبادرة تُعد الأولى من نوعها على مستوى إمارة دبي ودولة الإمارات.
ويُعد الميثاق إطاراً قيادياً موجهاً للأطر التنظيمية والممارسات المؤسسية، يرتكز على الاعتراف بلغة الإشارة الإماراتية كلغة مستقلة ذات قيمة لغوية وثقافية، وضمان التواصل الشامل دون تمييز، وصون الكرامة الإنسانية، إلى جانب ترسيخ المساءلة المؤسسية والتحسين المستمر، وتفعيل التطبيق العملي لأحكام التشريعات ذات الصلة.
وأكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن اعتماد الميثاق يمثل محطة استراتيجية في مسيرة دبي نحو ترسيخ نموذج رائد عالمياً في إتاحة الوصول، ويجسد رؤية القيادة الرشيدة في بناء مجتمع أكثر شمولاً واستدامة.
وقالت معاليها: يمثل ميثاق دبي للغة الإشارة إطاراً متكاملاً يترجم التزامنا المؤسسي بضمان حق التواصل لفئة الصم وضعاف السمع، ويعزز من جاهزية الجهات لتقديم خدمات شاملة قائمة على الابتكار والكفاءة. كما يعكس تكامل الأدوار بين مختلف الجهات في تحويل التوجهات إلى ممارسات فعالة تحقق أثراً ملموساً في جودة الحياة.
وأضافت: تمكين التواصل بلغة الإشارة الإماراتية يُعد ركيزة أساسية لتعزيز الاستقلالية والمشاركة المجتمعية، ونواصل من خلال هذا الميثاق تطوير بيئة خدمية مرنة تستجيب لاحتياجات جميع فئات المجتمع، بما يواكب تطلعات دبي المستقبلية، ويعزز مكانتها كمدينة صديقة لأصحاب الهمم.
ويتضمن الميثاق حزمة شاملة من الالتزامات التنفيذية التي تغطي مختلف القطاعات الحيوية، حيث تلتزم الجهات الحكومية بشكل عام بإتاحة لغة الإشارة ووسائل التواصل الميسّرة في جميع الخدمات، وتوفير الترجمة في التفاعلات ذات الأولوية، وتطوير قنوات رقمية دامجة، إلى جانب تدريب موظفي الصفوف الأمامية، وإشراك أصحاب الهمم في تصميم وتطوير الخدمات، واعتماد آليات واضحة لطلب المترجمين وضمان كفاءتهم.
بالنسبة للقطاع الصحي وخدمات الطوارئ، ينص الميثاق على توفير الترجمة بلغة الإشارة في جميع مراحل التشخيص والعلاج والحالات الطارئة، بما يضمن الفهم الكامل قبل اتخاذ الموافقات الطبية، إلى جانب تأهيل الكوادر الصحية وتوفير مواد توعوية مرئية ميسّرة، مع الالتزام بحماية الخصوصية ومراجعة جودة التواصل بشكل دوري.
وفي القطاع التعليمي والاجتماعي، يؤكد الميثاق إتاحة لغة الإشارة في مختلف مراحل التعليم من التسجيل وحتى التقييم، وتهيئة بيئة تعليمية دامجة من خلال توفير الترتيبات التيسيرية المناسبة، وتدريب الكوادر التعليمية، إضافة إلى تطوير برامج أكاديمية متخصصة في الترجمة وتعزيز نموذج التعليم ثنائي اللغة، بما يمكّن الطلبة الصم من المشاركة في تطوير الأطر التعليمية. كما يشمل ذلك توفير خدمات التأهيل والحماية بلغة الإشارة، وتأهيل المختصين، ونشر ثقافة التواصل والتمكين، وإنشاء سجل مركزي لمترجمي لغة الإشارة المعتمدين، إلى جانب تعزيز المبادرات المجتمعية الداعمة.
أما في القطاعات الأمنية والعمل والنقل والمواصلات، فيركز الميثاق على ضمان الوصول العادل للمعلومات والخدمات من خلال توفير الترجمة في البلاغات والتحقيقات ووسائل التواصل الطارئة، وتدريب الكوادر الأمنية، وتهيئة بيئات عمل داعمة للتوظيف والتدريب والتطور الوظيفي دون تمييز، مع إدراج وظيفة مترجم لغة الإشارة ضمن الهياكل المؤسسية.
كما يشمل ذلك توفير شاشات وإرشادات مرئية في مرافق النقل، وتسهيل التواصل في المحطات ووسائل النقل، بما يضمن سلامة الإجراءات واستمرارية الوصول إلى المعلومات في مختلف الظروف.
وشارك في اعتماد الميثاق عدد من الجهات، من بينها هيئة تنمية المجتمع في دبي، هيئة الصحة بدبي، ومؤسسة دبي الصحية الأكاديمية، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، ودائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، وهيئة الطرق والمواصلات، وشرطة دبي، وبلدية دبي، ومجلس دبي الرياضي، ونادي دبي لأصحاب الهمم، في خطوة تعكس تكاملاً مؤسسياً ونهجاً إستراتيجياً متكاملاً يعزز توحيد الجهود الحكومية، ويدعم تحقيق أثر مستدام يرتكز على الكفاءة، والاستدامة، وجودة الحياة.
ويؤكد اعتماد “ميثاق دبي للغة الإشارة” الدور المحوري لهيئة تنمية المجتمع في قيادة منظومة تمكين أصحاب الهمم، من خلال تطوير سياسات وخدمات مبتكرة ترتقي بجودة الحياة وتضمن دمجهم الفاعل في مختلف مجالات المجتمع، بما يعزز مشاركتهم المستدامة ويدعم استقلاليتهم، ويُسهم في بناء مجتمع أكثر شمولاً وتماسكاً، ويكرّس مكانة دبي كمدينة عالمية رائدة في تكافؤ الفرص وتمكين جميع فئات المجتمع. وام




