ريم الهاشمي: تمكين المرأة الإماراتية في القطاعات السيادية استثمار إستراتيجي يعزز الجاهزية الوطنية ويصنع التأثير العالمي
أبوظبي في 4 مايو 2026
أكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، أهمية إعداد قيادات تمتلك مزيجاً من الخبرة العسكرية والرؤية الأكاديمية، بما يعكس عمق الرؤية الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وما تفرضه من تحديات أمنية وإستراتيجية معقدة.
وأضافت أن التحولات الجيوسياسية السريعة وتغير موازين القوى وأشكال النزاعات الحديثة، بما فيها الحروب السيبرانية والإعلامية والاستخباراتية، أدت إلى تعزيز الترابط بين القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية، مشيرة إلى أن هذا الواقع يتطلب إعداد قيادات تمتلك القدرة على التحليل الإستراتيجي، واتخاذ القرارات الحاسمة، وفهم السياسات الدولية المتغيرة.
وقالت معاليها، في حوار مع صحيفة جامعة زايد العسكرية، إن التعليم العسكري في دولة الإمارات يسهم بدور نوعي في صقل مهارات القيادة وصناعة القرار لدى المرأة، ويمنح المرأة فرصاً مختلفة تماماً عن المسارات التقليدية، فهو ليس مجرد دراسة، بل تجربة عملية لصقل مهارات القيادة وصناعة القرار، كما يسهم في بناء شخصية قيادية قادرة على التفكير الإستراتيجي والعمل تحت الضغط، ويتجاوز التعليم النظري ليركز على بناء قدرات عملية تتلاءم مع متطلبات الواقع الأمني والعسكري.
وأكدت أن القيادة الرشيدة أولت اهتماماً بالغاً بالمرأة الإماراتية منذ تأسيس الدولة، إيماناً بدورها المحوري في بناء الوطن وتنميته، فحرصت على تمكينها في مختلف المجالات، بما في ذلك المجال العسكري، الذي أثبتت فيه المرأة الإماراتية حضوراً مشرفاً وكفاءة عالية تعكس روح المسؤولية والانتماء.
وأضافت أن تأسيس مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية كأول كلية عسكرية للنساء في الخليج كان محطة مفصلية، عززت دور المرأة الإماراتية في الدفاع عن الوطن والمشاركة في مهام حفظ السلام دولياً.
وفيما يلي نص الحوار:
س: في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، ما أهمية إعداد قيادات تمتلك خبرة عسكرية وأكاديمية متكاملة؟
ج: في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وما تفرضه من تحديات أمنية وإستراتيجية معقدة، تزداد أهمية إعداد قيادات تمتلك مزيجاً من الخبرة العسكرية والرؤية الأكاديمية، بما يعكس عمق الرؤية الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأدت التحولات الجيوسياسية السريعة وتغير موازين القوى وأشكال النزاعات الحديثة، بما فيها الحروب السيبرانية والإعلامية والاستخباراتية، إلى تعزيز الترابط بين القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية. ويتطلب هذا الواقع إعداد قيادات تمتلك القدرة على التحليل الإستراتيجي، واتخاذ القرارات الحاسمة، وفهم السياسات الدولية المتغيرة.
وعندما تجمع القيادات بين التأهيل العسكري والخلفية الأكاديمية في الإدارة والسياسات والعلاقات الدولية، فإنها تصبح أكثر كفاءة في إدارة الأزمات المعقدة، وهو ما يمثل ضرورة إستراتيجية تعزز قدرة دولة الإمارات على التعامل مع التحديات المتعددة بكفاءة، ويعكس أن القيادة تعتمد على المهارة والكفاءة والقدرة على الإنجاز.
س: كيف يسهم التعليم العسكري في دولة الإمارات في صقل مهارات القيادة وصناعة القرار لدى المرأة؟
ج: يسهم التعليم العسكري في دولة الإمارات بدور نوعي في صقل مهارات القيادة وصناعة القرار لدى المرأة، من خلال بيئة تدريبية متكاملة تختلف جوهرياً عن مسارات التعليم التقليدية، سواء من حيث طبيعة التأهيل أو مستوى الجاهزية المطلوبة.
فالتعليم العسكري في الإمارات يمنح المرأة فرصاً مختلفة تماماً عن المسارات التقليدية، فهو ليس مجرد دراسة، بل تجربة عملية لصقل مهارات القيادة وصناعة القرار. ويتضمن التدريب الجمع بين التدريب الميداني والدراسة الأكاديمية والانضباط العسكري، ما يعزز القدرة على اتخاذ القرارات بسرعة ودقة.
كما يسهم في بناء شخصية قيادية قادرة على التفكير الاستراتيجي والعمل تحت الضغط، ويتجاوز التعليم النظري ليركز على بناء قدرات عملية تتلاءم مع متطلبات الواقع الأمني والعسكري.
س: كيف تقارنون تطور حضور المرأة الإماراتية في القطاعات السيادية، لاسيما العسكرية والتعليمية؟
ج: منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أولت القيادة الرشيدة اهتماماً بالغاً بالمرأة الإماراتية، إيماناً بدورها المحوري في بناء الوطن وتنميته، فحرصت على تمكينها في مختلف المجالات، بما في ذلك المجال العسكري، الذي أثبتت فيه المرأة الإماراتية حضوراً مشرفاً وكفاءة عالية تعكس روح المسؤولية والانتماء.
ومع قيام الاتحاد، جعل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق الازدهار أولوية لجميع أبناء وبنات الوطن.
وجاء تأسيس مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية كأول كلية عسكرية للنساء في الخليج محطة مفصلية عززت دور المرأة الإماراتية في الدفاع عن الوطن والمشاركة في مهام حفظ السلام دولياً.
كما كان لجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات”، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، دور بارز في دعم تعليم المرأة وتمكينها، ما أسهم في تحقيق إنجازات رائدة على مختلف المستويات.
ويعكس حضور المرأة الإماراتية في القطاعات السيادية، خاصة العسكرية والتعليمية، تطوراً نوعياً قائماً على الكفاءة والجدارة، ضمن نهج مؤسسي يعزز تكافؤ الفرص.
وقد أثبتت المرأة الإماراتية كفاءتها من خلال انخراطها في القوات المسلحة والمهام الوطنية والإنسانية، ما يعكس شمولية مفهوم الأمن الوطني وتكامل الأدوار بين الرجل والمرأة.
أما في القطاع التعليمي، فقد شكلت المرأة الإماراتية ركيزة أساسية في بناء رأس المال البشري، سواء من خلال دورها الأكاديمي والتربوي أو عبر مواقع القيادة وصنع القرار، كما أسهمت في تطوير المناهج وتعزيز الابتكار وترسيخ قيم الهوية والانفتاح، بما يمثل استثماراً إستراتيجياً في أجيال المستقبل.
س: كيف يسهم الدمج بين المرشحين والمرشحات في بيئة تدريب عسكرية موحدة في تعزيز الكفاءة القيادية؟
ج: تمثل تجربة جامعة زايد العسكرية في الدمج بين المرشحين والمرشحات ضمن بيئة تدريب عسكرية موحدة خطوة نوعية على مستوى المنطقة، ليس فقط من حيث البعد التنظيمي، بل من زاوية فلسفة إعداد القيادات الدفاعية والأمنية وفق مفهوم الشراكة الوطنية المتكاملة.
ولا يقتصر الأمر على التدريب العسكري فقط، بل هو تجربة حقيقية لصناعة قيادات قادرة على العمل بروح الفريق واتخاذ القرار ضمن بيئة تنافسية تحاكي الواقع الميداني.
هذا الدمج يعزز القيادة التشاركية، ويؤكد أن القرار العسكري ليس فردياً، بل نتاج تنوع الرؤى والخبرات.
وعلى المستوى التربوي، يتحول التعليم العسكري من مجرد تدريب إلى بناء شخصية قيادية متكاملة، كما يسهم في تنمية قيم الانضباط والاحترام المتبادل ومهارات التواصل والثقة، وتأهيل كوادر قادرة على إدارة فرق متنوعة بكفاءة ضمن منظومة عمل موحدة.
س: ما أهمية الاستثمار في تعليم المرأة الإماراتية في المسارات العسكرية والأمنية؟
ج: يُعد الاستثمار في تعليم المرأة الإماراتية في المسارات العسكرية والأمنية خياراً إستراتيجياً يتجاوز البعد القطاعي، ليغدو ركيزة أساسية في تعزيز رأس المال البشري للدولة وترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية. فهو ليس مجرد توجه قطاعي، بل يعكس فهماً عميقاً لأهمية تنويع الخبرات الوطنية وبناء رأس مال بشري قوي ومؤهل.
وعندما تدخل المرأة هذه المجالات، فهي لا تملأ مقاعد شاغرة، بل تضيف منظومة فكرية وكفاءة جديدة تعزز جاهزية المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتدعم الابتكار والتفكير المتجدد في مواجهة التحديات.
س: كيف تعزز القيادات النسائية الإماراتية حضور الدولة في العمل الإنساني والتنمية الدولية؟
ج: رسخت دولة الإمارات حضورها العالمي في العمل الإنساني والتنموي، ليس من خلال الموارد فقط، بل بفضل كفاءة العنصر البشري الإماراتي، القادر على التخطيط والتنفيذ في أصعب الظروف، وفي أوقات الأزمات والكوارث.
وما يجعل الدور أكثر قوة هو مشاركة القيادات النسائية الإماراتية، حيث لا يكتفين بإدارة الفرق، بل يقدن عمليات التخطيط الإستراتيجي والتنفيذ الميداني بكفاءة.
وقد شهدنا مثالاً حياً من خلال وجود طبيبات إماراتيات في مستشفيات ميدانية، حيث قدمن الرعاية الطبية في ظروف صعبة وتركّن أثراً إنسانياً عميقاً.
كما تدعم الإمارات أجندة المرأة والسلام والأمن للأمم المتحدة، وتعزز مشاركتها في منع النزاعات وبناء السلام وحماية النساء وضمان حقوقهن في الإغاثة والتعافي.
س: كيف يمكن لخريجات جامعة زايد العسكرية الإسهام في دعم منظومة الدفاع والأمن؟
ج: خريجات جامعة زايد العسكرية لسن مجرد ضابطات، بل قيادات بعقلية إستراتيجية تجمع بين الانضباط العسكري والعمق الأكاديمي، ما يؤهلهن لاتخاذ القرار بكفاءة في بيئات معقدة ومتغيرة.
ولا يقتصر إسهامهن على الجاهزية الميدانية، بل يمتد إلى تعزيز منظومة دفاع حديثة قائمة على التحليل وإدارة المخاطر والتفكير المستدام.
كما يرسخن قناعة بأن قوة المنظومة تكمن في التنوع والكفاءة، وأن حماية الوطن مسؤولية تُقاس بالقدرة على الإنجاز.
س: كيف ترون مستقبل القيادة النسائية الإماراتية في القطاعات السيادية خلال العقد القادم؟
ج: إذا أردنا استشراف ملامح العقد القادم، فإن القيادة النسائية الإماراتية مرشحة للانتقال من مرحلة الحضور المؤثر إلى مرحلة التأثير الإستراتيجي العابر للقطاعات، بما يعكس نضج التجربة المؤسسية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ومن المتوقع أن تتسم هذه القيادات بسمات رئيسية، أبرزها القيادة متعددة التخصصات، والحضور الدولي الفاعل، والمرتكزات المؤسسية القائمة على الكفاءة والجدارة، إلى جانب التمكين المعرفي المستدام والقدرة على اتخاذ القرار في بيئات معقدة وعالية المخاطر بكفاءة وثقة. وام.






