الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي تحقق نقلة نوعية في كتب الأطفال واليافعين
الشارقة في 7 مايو 2026 تبرز الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي التي ينظّمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين وأطلقت دورتها الثامنة عشرة في معرض بولونيا لكتاب الطفل 2026 بوصفها واحدة من أهم المبادرات الثقافية التي أعادت رسم ملامح صناعة كتاب الطفل في المنطقة.
فمنذ انطلاقها عام 2009 لم تكن الجائزة مجرد احتفاء سنوي بالأعمال المتميّزة بل مشروع متكامل هدفه رفع معايير الجودة وتمكين المبدعين وبناء بيئة نشر أكثر احترافية واستدامة.
وأشارت مروة العقروبي رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين إلى التحوّلات النوعية التي أحدثتها الجائزة خلال 17 عاماً وعن الرؤية التي انطلقت منها وكيف تطورت لتأخذ بُعداً دولياً يعكس ثقة متنامية بأدب الطفل العربي وقدرته على المنافسة عالمياً كما تتناول مستقبل العلاقة بين الكتب الورقية والرقمية، وأثر الجائزة في بناء جيل قارئ أكثر وعياً وذكاءً.
وقالت العقروبي إنه على مدى الأعوام الماضية تحوّلت الجائزة من مبادرة طموحة إلى مرجعية معيارية في صناعة كتاب الطفل العربي وكان هدفها الأساسي الارتقاء بجودة النصوص والرسوم والإخراج الفني وسد فجوة واضحة في المكتبة العربية المخصصة للأطفال واليوم أصبحت الجائزة محطة سنوية ينتظرها الناشرون والمؤلفون والرسامون ويخططون لإصداراتهم وفق معاييرها وحضورها لم يعد محلياً فقط بل بات له امتداد عربي ودولي خاصة بعد تغيير هويتها إلى “الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي” في تحوّل يعكس نضج التجربة وثقة المجلس بما تحقق من أثر.
وأوضحت أنه عند تأسيس الجائزة كان سوق النشر العربي يفتقر إلى وجود كتب أطفال مميّزة سواءً من حيث النصوص والأفكار أو من ناحية الرسوم والإخراج ولذلك بادرت الشيخة بدور القاسمي رئيسة هيئة الشارقة للكتاب إلى إطلاق الجائزة لسد الفراغ الذي تعانيه مكتبة الطفل العربي ولتوفير أسس قوية لقيام صناعة نشر عربية متخصصة في إنتاج كتب الأطفال واليافعين تكون قادرة على جذب الجيل الجديد إلى القراءة انطلاقاً من إيمان سموها بأن الاستثمار بثقافة الطفل هو استثمار في مستقبل المجتمع.
وأضافت أنه على مدى الأعوام السابقة أسهمت الجائزة في رفد مكتبة الطفل العربي بكتب عالية الجودة شكلاً ومضمونا ونجحت العديد من الكتب الفائزة بالجائزة أو المدرجة بالقائمة القصيرة في جذب اهتمام دور النشر العالمية لترجمتها إلى لغات عدة وهو ما أسهم في تحقيق رؤية الشيخة بدور القاسمي بأن تصبح الجائزة أداة تطوير حقيقية لصناعة كتاب الطفل العربي، تعزز الاحترافية وترسخ ثقافة الجودة وتصبح نموذجاً يُحتذى في الجوائز المتخصصة بأدب الطفل.
وأشارت إلى أن التوسع الدولي للجائزة كان امتداداً طبيعياً لهذه الرؤية حيث لم يكن الهدف منها تكريم الأفضل عربياً فحسب بل تمكينه من الوصول إلى العالم لذلك تطورت الهوية وأُطلقت برامج تدريبية مرافقة مثل “ورشة” لدعم المواهب الشابة وتأهيلها وفق معايير عالمية كما أصبح هناك اهتمام أكبر بالترويج الدولي للأعمال الفائزة وفتح قنوات تواصل مع معارض وناشرين خارج العالم العربي انطلاقاً من إيماننا بأن كتاب الطفل العربي قادر على المنافسة عالمياً.
ولفتت إلى أن تغيير اسم الجائزة إلى “الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي” هو إعلان عن مرحلة جديدة من التطور المؤسسي فالاسم السابق ارتبط بمرحلة التأسيس والانطلاق بينما الاسم الجديد يعكس نضج التجربة واتساع أفقها، إذ أردنا أن نؤكد أن الجائزة متاحة لأي كتاب عربي مخصص للأطفال واليافعين يصدر في أي دولة حول العالم.
ونوهت بأن الهوية الجديدة تحمل رسالة ثقة بصناعة النشر العربية وتعزز حضور الجائزة في المحافل الدولية وتعكس طموحاً للمستقبل وتفتح الباب أمام شراكات أوسع مع مؤسسات ثقافية عالمية.
وقالت: نرحب بمشاركة المؤلفين والرسامين والناشرين من مختلف دول العالم للتقدّم بأعمالهم قبل الموعد النهائي المحدد في 31 أغسطس 2026، مع الالتزام بمجموعة من المعايير الأساسية لقبول المشاركات، من بينها أن تكون الأعمال أصلية ومكتوبة باللغة العربية، ومنشورة ورقياً خلال السنوات الخمس الماضية، وألا تكون قد حصلت على جوائز أخرى، مع الالتزام الكامل بحقوق الملكية الفكرية والنشر، وألا تكون الأعمال المرشحة ضمن فئة الكتب التعليمية أو المدرسية أو العلمية، وكذلك السلاسل والإصدارات الإلكترونية أو المسموعة.
ولفتت إلى أن الجائزة أوجدت حالة من الحراك المهني داخل قطاع نشر كتب الأطفال، فلم تعد المشاركة شكلية بل أصبحت عملية إعداد متكاملة تبدأ من اختيار الفكرة مروراً بالتحرير المتخصص وصولاً إلى الإخراج الفني عالي الجودة وباتت دور النشر تدرك أن المنافسة تتطلّب استثماراً حقيقياً في الوقت والموارد والخبرات كما أن تقسيم الجائزة بالتساوي بين المؤلف والرسام والناشر عزز مفهوم الشراكة الإبداعية فلم يعد الكتاب يُنسب إلى اسم واحد فقط بل يُنظر إليه كنتاج فريق متكامل وهو تحوّل أسهم في رفع جودة صناعة كتاب الطفل العربي.
وأكدت العقروبي أن الجائزة يُنظر إليها كجزء من منظومة متكاملة وليست مبادرة منفصلة فبينما تكرّم الجائزة أفضل الإصدارات تعمل مبادرات مثل حملة “اقرأ، احلم، ابتكر” التي أطلقت عام 2013 على تحقيق تقارب أكبر بين الطفل والكتاب وترويج وتعزيز أهمية القراءة بين الأطفال واليافعين وهي تركز على الكتب الفائزة بالجائزة وتلك التي أدرجت في القائمة القصيرة من خلال ورش العمل التي تقام في المدارس والمكتبات العامة بما يسهم في دعم قدرات الأطفال واليافعين على القراءة والكتابة والابتكار والإبداع وفي نفس الوقت الاحتفاء بأفضل الكتب التي استحقت الجائزة.
وأشارت إلى أنه في عام 2020 تم إطلاق مبادرة “نادي الكتاب” التي تتيح للقراء اليافعين فرصة قراءة واستكشاف كتب جديدة ومناقشتها مع المؤلفين وهو ما يحفزهم على القراءة وعلى تطوير مهاراتهم في فن الكتابة لتحويل أفكارهم إلى قصص وإصدارات مكتوبة بشكل جيّد.
وأكدت أن الكتاب الورقي ما زال يحتفظ بقيمته التربوية والجمالية، خاصة في المراحل العمرية المبكرة فتجربة تقليب الصفحات والتفاعل الحسي مع الكتاب لها أثر نفسي ومعرفي مهم ولكن هذا لا يعني أننا نتجاهل الكتب الرقمية وإنما نتابع تطورات النشر الرقمي والتفاعلي باهتمام ونسعى إلى الاستفادة منها في التشجيع على القراءة وهو ما دفعنا في السنوات الأخيرة إلى إدراج الكتاب الرقمي ضمن الفئة المتغيّرة للجائزة.
وأعربت العقروبي عن تطلع الجائزة في المرحلة المقبلة إلى تعزيز الحضور الدولي للجائزة بشكل أوسع وأكثر تأثيراً بحيث تكون المرجع الأول المعتمد عالمياً لكتب الأطفال واليافعين الصادرة باللغة العربية وأن تعتمد الكتب الفائزة بالجائزة والمدرجة في القائمة القصيرة ضمن القوائم المفضلة للقراءة في جميع المكتبات حول العالم إلى جانب زيادة فرص الترجمة وبيع الحقوق ليصبح كتاب الطفل العربي حاضراً في المكتبات العالمية بلغات مختلفة.
وتشمل فئات الجائزة خمس فئات رئيسة هي “الطفولة المبكرة” المخصصة للكتب الموجهة للأطفال منذ الولادة وحتى خمس سنوات و”الكتاب المصوّر” للأطفال من عمر 5 إلى 9 أعوام و”كتاب ذو فصول” للفئة العمرية من 9 إلى 12 عاماً و”كتاب اليافعين” لمن تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً إضافة إلى “الكتب الواقعية” وهي الفئة المتغيّرة التي يتم اعتمادها كل عامين والمخصصة للفئة العمرية حتى 18 عاماً.
وتعتمد لجان تحكيم الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي على منظومة معايير دقيقة توازن بين القيمة الأدبية والجودة الفنية والأثر التربوي. وام







