أبوظبي

“أديس 2026” تناقش أثر أنسنة المدن في ترسيخ جودة الحياة والرفاه المجتمعي

ناقشت جلسة حوارية بعنوان “أنسنة المدن: البنية التحتية للصحة والرفاهية” والتي عقدت ضمن أعمال النسخة الثانية من قمة أبوظبي للبنية التحتية “أديس 2026″، أثر أنسنة المدن في ترسيخ جودة الحياة والرفاه المجتمعي، من خلال توظيف التخطيط الحضري والبنية التحتية الذكية لتطوير مدن أكثر دعماً للصحة النفسية والجسدية وأكثر استدامة وشمولية.

وأكد المشاركون، خلال الجلسة، أن مفهوم “أنسنة المدن” بات يشكل أحد المرتكزات الرئيسية في مستقبل التنمية الحضرية، من خلال تصميم بيئات عمرانية تضع الإنسان في صميم عملية التخطيط، وتعزز الترابط الاجتماعي، والصحة العامة، وقابلية العيش، والاندماج المجتمعي.

وقال منصور الحربي، المدير التنفيذي لقطاع مراقبة التطوير والتفعيل بالإنابة في دائرة البلديات والنقل، إن الخصائص المناخية لمنطقة الخليج تعد عنصراً أساسياً في صياغة الرؤى التخطيطية والتصاميم الحضرية في دولة الإمارات، مؤكداً أن المعايير التخطيطية المعتمدة في إمارة أبوظبي ترتكز على دمج مفهومي الصحة وجودة الحياة ضمن مختلف الممارسات اليومية ومعايير التصميم العمراني، بما يسهم في تطوير مدن أكثر استدامة ومرونة وإنسانية.

وأوضح أن نظام تقييم “استدامة” في أبوظبي لا يركز فقط على الجوانب التصميمية، بل يمتد أيضاً إلى الحد من التأثيرات المناخية على المجتمعات، لافتاً إلى أن هذه المعايير أصبحت إلزامية في جميع المشاريع التطويرية، وتم دمجها ضمن نظام تصاريح التصميم المعتمد، بحيث يتعين على أي مشروع تحقيق الحد الأدنى من المعايير المطلوبة قبل الحصول على الموافقات اللازمة.

وأضاف أن أبوظبي تسعى إلى الريادة في تبني الحلول التكنولوجية الحديثة من خلال تطوير ممرات مكيفة، ومسارات مشاة مظللة، وضمان توافق المساحات العامة والمعايير التخطيطية مع طبيعة المناخ المحلي، مشيراً إلى “حديقة الخالدية” كنموذج لمشاريع تم تطويرها وفق منظومة مترابطة للمشي، بما أسهم في الارتقاء بمعايير الصحة وجودة الحياة داخل المجتمعات.

من جانبه قال الدكتور محمد البريكي، المدير التنفيذي في مدينة مصدر، إن الصحة والعافية أصبحتا من المرتكزات الأساسية في القطاع العقاري وأحد أبرز العوامل المؤثرة في تميز المشاريع العمرانية الحديثة في أبوظبي، موضحاً أن المدينة تدعم هذا التوجه عبر نموذج تطويري يضع الإنسان في قلب العملية التخطيطية، من خلال تعزيز جودة الهواء وقابلية العيش وتوظيف التكنولوجيا المستدامة، إلى جانب بنية تحتية ذكية تتيح مراقبة الأصول العقارية لحظياً والتدخل الاستباقي عند الحاجة.

وأضاف أن جميع مباني مدينة مصدر حصلت على شهادات “LEED” البلاتينية، بما يعكس مستويات متقدمة في إدارة الطاقة وكفاءة استهلاك المياه وجودة الهواء الداخلي، مؤكداً أن نماذج التنمية الحضرية المستدامة تمثل مساراً محورياً لمواكبة متطلبات المدن الحديثة، عبر بناء مدن أكثر مرونة بيئياً وشمولاً اجتماعياً وكفاءة اقتصادية.

من جهته أكد خافيير غونزاليس، الشريك والرئيس التنفيذي لشركة “100architects”، أن طرح مفهوم “إضفاء الطابع الإنساني على المدن” ضمن فعالية متخصصة بالبنية التحتية يعكس رؤية القيادة الرشيدة لتطوير مدن أكثر انسجاماً مع مفاهيم الرفاه والصحة النفسية وجودة الحياة، موضحاً أن تحسين حياة السكان يعتمد على تصميمات قادرة على تغيير السلوك البشري بطرق دقيقة ومستدامة من خلال خمسة مبادئ رئيسية تشمل التحفيز العاطفي، وسهولة الوصول، والتفاعل واللعب، والترابط الاجتماعي، وتعزيز الانتماء.

وأضاف أن التحفيز العاطفي عبر الألوان الجريئة وعناصر الخيال والمفاجأة يسهم في جذب الناس إلى الفضاءات العامة وتعزيز التفاعل المجتمعي، فيما تتيح قابلية الوصول والتفاعل خلق مساحات حضرية نابضة بالحياة تعزز الروابط الاجتماعية والتواصل الإنساني. وام.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى