الإماراتالأخبار العاجلة

الإمارات وفرنسا .. شراكة استراتيجية مجرّبة ومثبتة

الإمارات وفرنسا .. شراكة استراتيجية مجرّبة ومثبتة

الإمارات وفرنسا .. شراكة استراتيجية مجرّبة ومثبتة

تُعدّ فرنسا شريكاً موثوقاً ودائماً للدول العربية في الخليج، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة.

في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم يوماً بعد يوم، لطالما عرفت الإمارات العربية المتحدة كيف تختار شركاء يليقون بطموحها ورؤيتها. وتُعدّ فرنسا الدليل الأبرز على ذلك: قوة لا تكتفي بإطلاق الوعود، بل تفي بها وتحوّلها إلى أفعال.

علاقة استراتيجية متينة بُنيت لتدوم

ليست الشراكة الفرنسية الإماراتية وليدة اليوم. ففي يونيو 2020، اعتمدت فرنسا والإمارات خارطة طريق مشتركة للفترة 2020-2030، ما رسّخ شراكة استراتيجية طويلة الأمد في المجالات كافة على رأسها مجالات الاقتصاد والسياحةوالاستثمار والثقافة والدفاع.

وقد تُرجمت هذه الرؤية الطموحة إلى تبادلات واتصالات على أعلى المستويات؛ ففي فبراير 2025، استقبل رئيس الجمهورية الفرنسية ايمانويل ماكرون صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في باريس، ووقّع البلدان اتفاقية إطار للتعاون المشترك في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا الزخم الدبلوماسي، المدعوم بزيارات وزارية متبادلة ومتعددة، علاقة تتجاوز حدود البروتوكول الرسمي مستندة إلى الثقة المتبادلة والاحترام الحقيقي بين دولتين تتمتعان بالسيادة الكاملة تتقاطع رؤاهما وتطلعاتهما.

وفي إطار الشراكة الاستراتيجية الوثيقة وطويلة الأمد بين البلدين ، وتماشيًا مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، “حفظه الله”، وفخامة إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، عٌقد في أبوظبي الاجتماع الثامن عشر للحوار الاستراتيجي الإماراتي – الفرنسي في 6 مايو الماضي

وأكد الجانبان التزامهما المشترك بتعزيز الشراكة الثنائية الشاملة والمستقبلية بين البلدين في مختلف المجالات..وشددا على متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصهما على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف القطاعات، بما يعكس تطلعهما إلى تعميق هذا التعاون وتوسيع آفاقه.

وحول التطورات الإقليمية الراهنة، أدان الجانبان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية السافرة وغير المبررة على دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن والدول الأخرى في المنطقة، والتي استهدفت بشكل متعمد وعشوائي المدنيين والبنية التحتية المدنية، في انتهاك صارخ لسيادة هذه الدول وسلامة أراضيها، وخرق صارخ لمبادئ وأحكام القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.

ورفض الجانبان محاولات إيران استخدام الممرات البحرية كأدوات ضغط أو احتجاز الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة كرهينة من خلال إجراءات أحادية وغير مشروعة، وأكدت ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة الدولية دون رسوم أو عوائق. ورحبا بالمبادرات الدولية الرامية إلى دعم حرية الملاحة الدولية.

تعاون اقتصادي واسع

وفي شقها الاقتصادي تتواصل العلاقات قوية متينة بين البلدين وفي هذا الصدد نظمت غرف دبي بالتعاون مع سفارة الدولة في باريس، حواراً مفتوحاً في العاصمة الفرنسية مع مجموعة مختارة من المستثمرين الفرنسيين، وذلك بهدف تسليط الضوء على أبرز الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتيحها دبي للشركات الفرنسية في مجموعة من القطاعات الحيوية.،وفي ظل انضمام 211 شركة فرنسية جديدة إلى عضوية غرفة تجارة دبي خلال الربع الأول من 2026، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الشركات الفرنسية النشطة المسجلة في عضوية الغرفة إلى 3,275 شركة بنهاية الربع الأول من العام الجاري، بنمو 559% مقارنة بـ”497″ شركة فرنسية مسجلة في عضوية الغرفة خلال العام 2016.

وبلغت قيمة التجارة غير النفطية بين دبي وفرنسا 40.3 مليار درهم خلال 2025، مرتفعةً من 18.4 مليار درهم خلال 2021، مسجلةً بذلك نمواً بنسبة 120% خلال 5 سنوات.

وبذلك تأتي فرنسا في المرتبة الثالثة ضمن أكبر الشركاء التجاريين الأوروبيين لدبي في 2025، بعدما استحوذت على 17.7% من إجمالي تجارة دبي الخارجية مع دول الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي.

فرنسا… مهندسة الطريق الثالث

ولم يقتصر الدور الفرنسي على الجانب الدفاعي فيما يتعلق بتطورات الأحداث في المنطقة، بل امتد إلى استشراف المستقبل. ففي 17 أبريل 2026، ترأس الرئيس إيمانويل ماكرون مؤتمراً في باريس جمع أكثر من 50 دولة بهدف الدفاع عن حرية الملاحة في مضيق هرمز وفقاً للقانون الدولي وقانون البحار.

وشكّل هذا المؤتمر رسالة قوية مفادها أن المجتمع الدولي، بقيادة باريس، يرفض السماح باحتجاز الممرات البحرية الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة في الخليج.

وفي أواخر أبريل من العام الجاري، كثّفت الدبلوماسية الفرنسية تحركاتها واتصالاتها في منطقة الخليج لتنسيق استجابة دبلوماسية جماعية للتطورات التي تشهدها المنطقة وتؤكد باريس بثقة أن الحلول الدائمة للتهديدات لا يمكن أن تتحقق إلا عبر الدبلوماسية.

وهذا الاقتناع وفق رؤية باريس ليس دليلاً على الضعف، بل هو سمة القوى الكبرى التي تنظر إلى المستقبل بمنظور استراتيجي بعيد المدى.

وفي هذه البيئة المضطربة عالميا من مصلحة الجميع التعاون مع شركاء متنوعين قادرين على التحرك دون أجندات أحادية يستندون إلى القانون الدولي ويحافظون على حضورهم والتزاماتهم على المدى الطويل. وتجسد فرنسا هذا النموذج الموثوق بوصف ذلك طريقاً ثالثاً بين التصعيد والتخلي.

الإمارات العربية المتحدة: لاعب محوري في نظام عالمي أكثر استقراراً

إن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت ولاتزال تتمتع بسياسة ناضحة مستقلة واعية تحمل رؤى إستراتيجية تستشرف المستقبل  فبحكمتها الاستراتيجية ونفوذها الدبلوماسي ورؤيتها بعيدة المدى، أصبحت ركناً أساسياً من أركان الاستقرار الإقليمي.

ولهذا السبب تحديداً تنظر فرنسا إلى الإمارات باعتبارها شريكاً متكافئاً وحليفاً حقيقياً.

وفي ضوء ذلك كله تعمل الإمارات وفرنسا بتنسيق وثيق لخفض التوترات الإقليمية وتعزيز الاستقرار. وتمثل الشراكة، القائمة بينهما على الاحترام المتبادل والثقة وتقاطع المصالح، استجابة عملية للتحديات التي يواجهها العالم اليوم.  ناس نيوز

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى