
دخلت المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم 2026 مرحلة أكثر تعقيداً وحساسية بعد انتهاء الجولة الأولى، إذ تبدو الجولة الثانية بمثابة اختبار قاسٍ قد يرسم ملامح مصيرها مبكراً في البطولة. وبين طموحات التأهل وواقع الفوارق الفنية، تجد المنتخبات العربية نفسها أمام مواجهات من العيار الثقيل لا تحتمل الأخطاء أو الاعتماد على عامل الحظ.
وجاءت الصدمة الأكبر من المنتخب القطري الذي تعرض لخسارة ثقيلة أمام المنتخب الكندي بستة أهداف دون رد، في نتيجة لم تكن متوقعة بهذا الحجم، خاصة أن كندا لا تُصنف ضمن القوى التقليدية الكبرى في كرة القدم العالمية. الهزيمة وضعت «العنابي» تحت ضغط هائل قبل الجولة الأخيرة، وأثارت الكثير من التساؤلات حول قدرة الفريق على استعادة توازنه سريعاً.
أما المنتخب السعودي المتعادل أمام أوروغواي، فيستعد الآن لاختبار ربما يكون الأصعب في دور المجموعات عندما يواجه المنتخب الإسباني مساء الأحد.
وفي المجموعة التاسعة، تبدو مهمة العراق أكثر تعقيداً بعد الخسارة القاسية أمام النرويج بنتيجة 1-4 في الجولة الأولى. ويصطدم «أسود الرافدين» مساء الاثنين بالمنتخب الفرنسي، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، في مواجهة تتطلب أداءً استثنائياً وانضباطاً تكتيكياً كبيراً إذا أراد المنتخب العراقي الإبقاء على آماله قائمة في التأهل.
وتعكس هذه المواجهات حجم التحدي الذي يواجه الكرة العربية في النسخة الحالية من المونديال، فبعد أن نجحت المنتخبات العربية في فرض حضورها خلال الجولة الافتتاحية عبر بعض النتائج الإيجابية والعروض المشرفة، جاءت الجولة الثانية لتضعها أمام امتحانات أكثر صعوبة، حيث لا تكفي الروح القتالية وحدها، بل يحتاج الأمر إلى تركيز كامل واستغلال مثالي للفرص.
وفي بطولات بحجم كأس العالم، كثيراً ما يكون الحظ عاملاً مساعداً، لكنه لا يصنع الانتصارات بمفرده. الجولة الحالية تؤكد أن المنتخبات العربية مطالبة بتقديم أفضل ما لديها أمام منافسين يملكون خبرات وإمكانات كبيرة، وأن أي تراجع أو خطأ قد يكلفها الكثير في سباق التأهل.
ورغم صعوبة المشهد، تبقى الآمال معلقة على قدرة المنتخبات العربية على صناعة المفاجأة، فالتاريخ المونديالي أثبت مراراً أن كرة القدم لا تعترف بالحسابات المسبقة.
ويبقى الشارع العربي مترقباً ومتمسكاً بالأمل في رؤية ممثليه يقاتلون حتى اللحظة الأخيرة من أجل البقاء في أكبر محفل كروي على وجه الأرض.
مقال للكاتب محمد فضل في صحيفة البيان



