مقالات

الإمارات رسالة الأمل في الفلبين.. حين تتحول الإنسانية إلى أفعال

علي الزوهري

الإمارات رسالة الأمل في الفلبين.. حين تتحول الإنسانية إلى أفعال

في لحظات الكوارث الكبرى، لا تُقاس قوة الدول بما تملكه من إمكانات فحسب، بل بما تقدمه من مواقف إنسانية صادقة تجاه الشعوب المنكوبة. وفي جنوب الفلبين، حيث خلّف الزلزال الأخير مشاهد مؤلمة من الدمار وفقدان المأوى وتشرد آلاف الأسر، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كعادتها حاضرة في الميدان وحدها قبل كل الدول، تحمل معها رسالة أمل للمتضررين وتؤكد أن قيم التضامن الإنساني لا تعرف حدوداً.

لقد مررت بالقرى التي ضربها الزلزال تحولت في لحظات إلى مناطق متضررة، منازل مهدمة، ومدارس مهددة بالسقوط، وعائلات فقدت كل ما تملك. وبينما كانت فرق الإنقاذ المحلية تكافح للوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً، جاءت المساعدات الإماراتية العاجلة لتخفف من معاناة السكان وتوفر الاحتياجات الأساسية للمتضررين.

ولم تكن الاستجابة الإماراتية مجرد إرسال مساعدات إغاثية، بل جسدت نهجاً راسخاً تبنته الدولة منذ تأسيسها، يقوم على الوقوف إلى جانب الإنسان أينما كان، دون تمييز أو انتظار مقابل. فالإمارات تؤمن بأن مسؤوليتها الإنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا، وأن مد يد العون للمحتاجين واجب أخلاقي وإنساني قبل أن يكون التزاماً دولياً. وفي مراكز الإيواء التي احتضنت الأسر المتضررة، وفي المستشفيات الميدانية التي استقبلت المصابين، كان للحضور الإماراتي أثر واضح في بث الطمأنينة بين الناس. فحين تصل المساعدات في الوقت المناسب، فإنها لا تنقذ الأرواح فحسب، بل تعيد للمتضررين شيئاً من الأمل والثقة بأن العالم لم يتركهم وحدهم في مواجهة محنتهم.

لقد أثبتت الإمارات عبر عشرات المبادرات الإنسانية حول العالم أنها لا تنتظر وقوع الكوارث لتتحرك، بل تمتلك منظومة متكاملة للاستجابة السريعة للأزمات، مدفوعة برؤية قيادتها التي جعلت العمل الإنساني جزءاً أصيلاً من هوية الدولة ورسالتها العالمية.

وفي الفلبين، رأيت عمق الواجب وخصال الروح الإماراتية الإنسانية لدعم الشعوب، لم تكن هذه المساعدات حدثاً عابراً، بل امتداداً لعلاقات صداقة وتعاون تجمع البلدين منذ عقود، وتعكس عمق الروابط الإنسانية التي تتجاوز المصالح التقليدية.

وسط كل الركام والدمار الذي خلفه الزلزال، تبقى قصص التضامن الإنساني هي الوجه المشرق للأزمات. وتبقى الإمارات، كما عرفها العالم، حاضرة حيث تكون الحاجة أكبر، حاملة معها رسالة واضحة مفادها أن الإنسانية قادرة دائماً على الانتصار على الألم، وأن الأمل يمكن أن يولد حتى من قلب الكارثة.

إن ما تقدمه الإمارات اليوم للمتضررين في الفلبين ليس مجرد مساعدات إنسانية، بل رسالة عالمية تؤكد أن قيم الرحمة والتكافل والتضامن ما زالت قادرة على صنع الفرق في حياة الناس، وأن الإمارات ستظل، في أوقات الشدة قبل الرخاء، عنواناً للعطاء وجسراً للأمل لكل محتاج.

الكاتب. علي الزوهري من صحيفة البيان الاماراتية

زر الذهاب إلى الأعلى