أبوظبي

“نادي كلمة للقراءة”.. استثمار في المعرفة وتنمية مهارات أجيال المستقبل

 يعد “نادي كلمة للقراءة” أحد أبرز المبادرات الثقافية الرائدة التي أطلقها مشروع “كلمة” للترجمة التابع لمركز أبوظبي للغة العربية عام 2018، بهدف ترسيخ القراءة بوصفها ممارسة مجتمعية مستدامة، وتعزيز حضور اللغة العربية في الحياة اليومية، وتحويل الكتاب إلى رفيق دائم لمختلف فئات المجتمع.

ومع حلول الإجازة الصيفية، تبرز أهمية النادي كمنصة معرفية وثقافية تتيح للأطفال والشباب والأسر استثمار أوقاتهم في أنشطة نوعية تثري الفكر، وتنمي المهارات، وتوسع آفاق المعرفة.

ونظم النادي خلال شهر يونيو الماضي، بالتعاون مع مؤسسات حكومية وجهات ثقافية متعددة، سلسلة من الجلسات القرائية التي استهدفت مختلف شرائح المجتمع في عدد من المواقع بأبوظبي، تأكيداً لنهجه القائم على الوصول إلى القراء أينما كانوا، وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية في الفعل الثقافي.

وشملت الفعاليات جلسات مخصصة للأطفال بالتعاون مع مكتبة “كينوكونيا” ومؤسسة “ليوا للتعليم”، إلى جانب ورش عمل مصاحبة تهدف إلى تنمية الخيال وتعزيز مهارات التواصل والتفكير لدى الأطفال، وتكتسب هذه الأنشطة أهمية خاصة خلال الإجازة الصيفية، حيث توفر محتوى تعليمياً وترفيهياً يسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية شغفه بالقراءة منذ الصغر.

كما نظم النادي جلسات لمناقشة أعمال أدبية وفكرية متنوعة، من بينها رواية “سنوات المغر” للأديبة الإماراتية مريم الزرعوني، وكتاب “معضلة السعادة” للكاتب زياد مرار، إضافة إلى جلسات ثقافية أخرى تناقش أعمالاً مترجمة وأدبية تسهم في إثراء الحوار الفكري بين المشاركين، وتعزز قدرتهم على التحليل وإبداء الرأي وتبادل الأفكار.

ولا تقتصر أهمية نادي “كلمة” للقراءة على تنظيم جلسات مناقشة الكتب، بل تتجاوز ذلك إلى بناء مجتمع قرائي متكامل يرسخ قيم الحوار والانفتاح والتعلم المستمر، فالقراءة في مفهوم النادي ليست نشاطاً فردياً معزولاً، بل تجربة جماعية تفاعلية تجمع القراء حول الأفكار والقضايا المعرفية المختلفة، وتمنحهم مساحة للتعبير والمشاركة وتبادل الخبرات.

ويعد نشاط النادي جزءا من منظومة متكاملة من المبادرات التي ينفذها مركز أبوظبي للغة العربية لتعزيز القراءة المستدامة، حيث تشكل الحملة المجتمعية لدعم القراءة المستدامة أحد أبرز هذه الجهود.

ونجحت الدورة الأولى من الحملة عام 2025 في استقطاب أكثر من 75 ألف مستفيد، متجاوزة المستهدف البالغ 50 ألف مستفيد في أقل من عام، من خلال 2000 فعالية ثقافية ومعرفية نُظمت بالتعاون مع أكثر من 100 جهة حكومية وخاصة.

وتستهدف الدورة الثانية التي تم إطلاقها العام الجاري تزامنا مع “عام الأسرة”، إلى استقطاب 100 ألف مستفيد سعياً إلى ترسيخ دور الأسرة بوصفها الحاضنة الأولى للغة، والشريك الأساسي في بناء جيل قارئ.

وينسجم دور نادي “كلمة” للقراءة مع رسالة مشروع “كلمة” للترجمة، الذي أطلق عام 2007 بهدف إحياء حركة الترجمة في العالم العربي ونقل أبرز الإصدارات العالمية إلى اللغة العربية. ويعد النادي امتداداً طبيعياً لهذا المشروع المعرفي، إذ يتيح للقراء الاطلاع على الكتب المترجمة ومناقشتها والاستفادة من مضامينها الفكرية والثقافية، بما يسهم في توسيع المدارك وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب.

ويستهدف مركز أبوظبي للغة العربية، من خلال النادي وأنشطته، تمكين مختلف فئات المجتمع من الوصول إلى المعرفة باللغة العربية، محققاً الرؤية الإستراتيجية لأبوظبي، في تعزيز اللغة العربية، وتكريس مفهوم القراءة المستدامة بين الأجيال. وام.

زر الذهاب إلى الأعلى