أبوظبي

«أمل».. مُرافق ذكي يدعم الأطفال مرضى «السرطان» نفسياً وطبياً

«فارس زكي»: «أمل» يعمل كرفيق رقمي يمنح الطفل شعوراً بعدم الوحدة ويزوّد العائلة بفهم وطمأنينة أكبر، ويساعد الطبيب على تكوين صورة أشمل عن حالة المريض.

صمم أربعة طلاب من قسم هندسة البرمجيات في كلية الهندسة بجامعة أبوظبي منظومة رقمية متكاملة أطلقوا عليها اسم «أمل» لدعم الأطفال المصابين بالسرطان طوال رحلة علاجهم، وتشمل تطبيقاً مخصصاً للأطفال وأولياء أمورهم ولوحة تحكم ذكية للأطباء، وتعمل جميع مكونات المنظومة ضمن بيئة واحدة تجمع بين الدعم النفسي والمتابعة الطبية والتواصل المستمر.

وقد طور هذه المنصة الطلاب «عبد الواحد زريق» و«فارس زكي» و«صبا الأخرس» و«زينة الدردساوي» تحت إشراف أستاذ علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات في الجامعة الدكتور «مراد الرجب» وأُتِيحت باللغتين العربية والإنجليزية لتكون متاحة للأطفال وأسرهم داخل الإمارات وخارجها دون أن تشكل اللغة عقبة أمام الاستفادة منها.

يعتمد النظام على تقنيات «الذكاء الاصطناعي» وتحليل المشاعر والتعلم الآلي والواقع الافتراضي، ليقدم تجربة تفاعلية مصممة بعناية لتقارب عالم الطفل وتبتعد عن التعقيد الذي يطبع كثيراً من التطبيقات الطبية.

واقتنص الابتكار المركز الأول في مسابقة الابتكار وجائزة رأس الخيمة للتميز، إلى جانب عدة جوائز أخرى منها جائزة الورقة البحثية عالية التقدير من جامعة ميدلسكس.

أوضح الطالب «فارس زكي» قائلاً: «إن «أمل» يعمل كرفيق رقمي يمنح الطفل شعوراً بعدم الوحدة ويزوّد العائلة بفهم وطمأنينة أكبر، ويساعد الطبيب على تكوين صورة أشمل عن حالة المريض.

كما أن المنظومة تتضمن رفيقاً ذكياً ثلاثي الأبعاد يتحدث مع الطفل بلغة بسيطة ودافئة، ويروي له قصصاً، ويشاركه ألعاباً وأنشطة تفاعلية، ويحفزه على التعبير عن مشاعره بشكل طبيعي. والابتكار لا يقتصر على ما يظهر على الشاشة، بل يتجلى في تفاصيل خفية، فمساحة الرسم الحر داخل التطبيق ليست نشاطاً ترفيهياً فحسب، بل نافذة ذكية تحلل مؤشرات عاطفية بشكل غير مباشر لتمنح الأطباء وذوي الطفل فهماً أعمق لحالته النفسية دون أن يشعر بأنه تحت المراقبة، مؤكداً أن الفريق لم يصمّم نظام مراقبة بل بيئة رقمية تبعث الأمان والثقة».

وأضاف زكي إلى أن المشروع لم يتجاهل العبء النفسي الذي تعانيه الأسرة خلال رحلة العلاج، فتوفر المنصة أدوات لتسجيل الأعراض ومتابعة الأدوية، إلى جانب «وكيل طبي ذكي» يعتمد على مصادر علمية موثوقة للإجابة عن استفسارات الوالدين بلغة مبسطة، مع التأكيد أنه ليس بديلاً عن الطبيب بل جسر معرفي يساعد على فهم مسار العلاج في الأوقات التي لا يتوفر فيها تواصل مباشر مع الفريق الطبي.

من جهته قال الطالب «عبد الواحد زريق»: «لوحة التحكم الذكية تتيح للكادر الطبي متابعة الأعراض وتحليل الاتجاهات العاطفية ورصد الالتزام بالخطة العلاجية، وهو ما يساعد على التدخل المبكر ويمنح الطبيب رؤية أكثر شمولاً لمسار الحالة بدلاً من الاقتصار على نتائج الفحوص فقط.

كما أن العمق السريري للمشروع تحقق بفضل تعاون وثيق بين الجامعة والقطاع الصحي، وبالتعاون مع اختصاصي أمراض الدم والأورام لدى الأطفال في مستشفى مدينة الشيخ خليفة الطبية الدكتور «هيثم الجبور» الذي ساهم بخبرته في مواءمة الحلول التقنية مع الاحتياجات الحقيقية للأطفال وأسرهم، إلى جانب اختصاصي أمراض الدم وأورام الأطفال في مستشفى برجيل الدكتور زين العابدين».

وأوضحت الطالبتان «صبا الأخرس» و«زينة الدردساوي» بالقول: «أن التحدي الأكبر تمثل في تقديم دعم تقني يحافظ على بعده الإنساني، لذا صُمم كل تفصيل داخل المنصة ليكون بسيطاً وآمناً ومألوفاً للأطفال، بهدف منحهم شعوراً بالراحة بدلاً من إضافة عبء جديد إلى مخاوفهم».

ووصف الدكتور «مراد الرجب» المشروع بقوله: «يعد المشروع نموذج يجسد إنسانية الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن القيمة الحقيقية للابتكار تُقاس بقدرته على تحسين حياة الإنسان وتحويل التكنولوجيا إلى وسيلة لدعم الطفل ومساندة الأسرة ومساعدة الطبيب».

ويطمح الفريق إلى توسيع نطاق استخدام «أمل» ليشمل مستشفيات ومراكز طبية متخصصة داخل الإمارات والمنطقة، ليصبح شريكاً دائماً للأطفال المصابين بالسرطان وأسرهم طوال رحلة العلاج.

زر الذهاب إلى الأعلى