مقالات

الشرط الجزائي: تعويض عادل أم وسيلة ضغط؟

د. عبدالله يوسف آل ناصر

الشرط الجزائي

 

 

يُعدّ الشرط الجزائي من البنود التي تبدو بسيطة عند صياغة العقد، لكنها قد تصبح أكثر البنود حساسية عند النزاع، فالأطراف كثيراً ما يضعون مبلغاً محدداً عند التأخير أو الإخلال أو عدم التنفيذ، اعتقاداً منهم بأن مجرد النص عليه يكفي لاستحقاقه كاملاً.

وقد عالج قانون المعاملات المدنية الإماراتي الجديد هذه المسألة في المادة 340، فأجاز للمتعاقدين أن يحددوا مقدماً قيمة التعويض، سواء في العقد ذاته أو في اتفاق لاحق، مع مراعاة أحكام القانون. وبذلك يكون الشرط الجزائي في أصله جائزاً، لأنه يمنح الأطراف قدراً من اليقين، ويختصر الجدل حول تقدير الضرر عند وقوع الإخلال.

غير أن أهمية النص لا تقف عند إجازة الشرط، بل في وضعه تحت رقابة المحكمة، فالتعويض الاتفاقي ليس عقوبة خاصة يفرضها متعاقد على آخر، ولا وسيلة لإثراء الدائن من دون سبب. لذلك أجاز القانون للمحكمة أن تخفض مقدار التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيه، أو أن الالتزام الأصلي قد نفذ في جزء منه. كما يجوز تخفيضه إذا أسهم الدائن بخطئه في إحداث الضرر أو زيادته.

وفي المقابل، لا يحمي القانون المدين سيئ النية، فإذا ثبت أن الإخلال وقع نتيجة غش أو خطأ جسيم، جاز للدائن أن يطالب بتعويض يتجاوز المقدار المتفق عليه.

وهنا يظهر التوازن الحقيقي: احترام إرادة المتعاقدين من جهة، ومنع الظلم أو التعسف من جهة أخرى.

وتكمن الخطورة العملية في العقود التي تضع شرطاً جزائياً عاماً من دون ربطه بنوع الإخلال أو حجم الضرر أو مدة التأخير، فكلما كان الشرط واضحاً ومتناسباً، زادت فرص احترامه. وكلما كان مبالغاً فيه أو منفصلاً عن الضرر الفعلي، زادت احتمالات تدخل المحكمة لتعديله.

لذلك، لا تكفي عبارة مختصرة مثل: يلتزم الطرف المخالف بسداد مبلغ محدد. بل يجب بيان متى يستحق الشرط، وعلى أي إخلال ينطبق، وهل يجتمع مع التعويضات الأخرى أم يحل محلها فعلاً.

وخلاصة القول، إن الشرط الجزائي ليس مجرد رقم يضاف إلى العقد، بل أداة قانونية تحتاج إلى صياغة دقيقة، فالقيمة العادلة لا تقاس بقوة التفاوض، بل بمدى ارتباطها بالضرر المتوقع.

 

محكم دولي وكاتب عدل خاص

مقال للكاتب: د. عبدالله يوسف آل ناصر في صحيفة الإمارات اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى