
أصبح الإعلام اليوم من أكثر الوسائل تأثيراً في فكر الإنسان، خصوصاً مع الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث تصل إلينا يومياً مئات الأخبار والمقاطع والآراء المختلفة.
وأمام هذا الكم من المعلومات، لم يعد التحدي هو الوصول إلى المعلومة، بل أصبح التحدي الحقيقي هو معرفة الصحيح منها، والقدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل.
ومن هنا يظهر دور الإعلام في حماية الفكر السليم، فالإعلام لا ينقل الأخبار فقط، وإنما يسهم في تشكيل آراء الناس ونظرتهم تجاه الكثير من القضايا. فعندما يقدم المعلومة من مصدر موثوق ويضعها في سياقها الصحيح، فإنه يساعد الفرد على تكوين رأيه بوعي.
وفي المقابل، فإن نشر الأخبار دون التحقق منها، أو الاعتماد على الإثارة والمبالغة، قد يؤدي إلى انتشار الشائعات وخلق أفكار ومواقف مبنية على معلومات غير صحيحة.
وتزداد خطورة هذا الأمر عندما نتحدث عن الأفكار المتطرفة، لأن الجماعات المتطرفة أدركت قوة الإعلام ووسائل التواصل في الوصول إلى الشباب والتأثير فيهم. فنجد أحياناً توظيفاً لنص ديني خارج سياقه، أو استغلالاً لحدث سياسي أو تاريخي، ثم تقديمه بطريقة عاطفية تخدم فكرة معينة.
وهنا أرى أن المواجهة لا تكون فقط بمنع هذا المحتوى، بل بتقديم خطاب إعلامي واعٍ يشرح ويصحح ويعطي مساحة للعقل والحوار.
كذلك من المهم أن نعلّم الفرد كيف يتعامل مع ما يشاهده، فلا يصدق كل ما يصله ولا يعيد نشر أي خبر قبل التأكد من مصدره. فحماية الفكر تبدأ في الأساس من الإنسان نفسه، ومن قدرته على السؤال والتحليل وعدم الانجراف خلف كل ما هو منتشر.
وفي النهاية، أرى أن الإعلام يمثل خط دفاع مهماً في حماية الفكر السليم، لكنه لا يستطيع القيام بهذا الدور وحده، بل يجب أن تتكامل معه الأسرة والمدرسة، والجامعة، والمؤسسات الدينية، والثقافية.
وكلما ارتفع مستوى الوعي لدى الفرد، أصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التضليل والتطرف، وأكثر تمسكاً بالاعتدال والاستقرار.
متخصص في الاتصال والإعلام
مقال للكاتب: عمر عبدالله الشبلي في صحيفة الإمارات اليوم.



