مقالات

المرأة تتصدر مسيرة التعليم

عائشة محمد سعيد الملا

المرأة

 

 

لفتني في أحدث بيانات وزارة الموارد البشرية والتوطين، أن النساء يشغلن 73.9% من الوظائف في المهن التعليمية بالقطاع الخاص في دولة الإمارات، حتى نهاية النصف الأول من عام 2026، وهو رقم يعكس حجم حضور المرأة في أحد أهم القطاعات التي تقوم عليها نهضة المجتمعات.

ولعل التعليم من أكثر المجالات التي يظهر فيها أثر المرأة بصورة مباشرة، فالمعلمة تشارك في تشكيل شخصية الإنسان منذ سنواته الأولى، وتغرس فيه القِيَم، وتكتشف مواهبه، وترافق مراحل تطور فكره وشخصيته، ومن هنا فإن وجود المرأة بهذا الحجم في قطاع التعليم يعني أنها حاضرة بقوة في صناعة رأس المال البشري الذي تعتمد عليه الدولة في مستقبلها.

وعندما ننظر إلى الأرقام عالمياً، نجد أن حضور المرأة في التعليم ظاهرة بارزة أيضاً في الدول المتقدمة، فوفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُشكّل النساء نحو 70% من المعلمين في مختلف المراحل التعليمية في دول المنظمة، وترتفع النسبة بصورة أكبر في المراحل التعليمية الأولى، وفي دولة الإمارات، أظهرت نتائج الدراسة الدولية للتعليم والتعلم لعام 2024، أن النساء يُشكّلن 71% من المعلمين، وهي نسبة قريبة من متوسط دول المنظمة، كما ارتفعت نسبة المعلمات في الإمارات بثماني نقاط مئوية بين عامَي 2018 و2024.

القضية اليوم تتجاوز عدد النساء العاملات في التعليم إلى نوعية الأثر الذي تصنعه المرأة داخله، فالعالم يعيش مرحلة تتغيّر فيها المعرفة بسرعة غير مسبوقة بفعل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، وبالتالي فإن دور المعلمة اليوم أصبح أكبر؛ فهي أمام مسؤولية تعليم جيل يستطيع الوصول إلى المعلومة في ثوانٍ، لكنه يحتاج إلى من يعلمه كيف يفكر فيها، ويناقشها، ويتحقق منها، ويوظفها بصورة صحيحة.

كما أن المرأة الإماراتية انتقلت من التعليم إلى صناعة سياساته وإدارته، ومن الفصل الدراسي إلى البحث العلمي والجامعات والتخصصات المستقبلية، وهو تطور طبيعي لمسيرة تمكين طويلة جعلتها شريكاً في بناء المجتمع، وشريكا رئيساً في بناء أحد أهم أسس تقدم الدولة، فهي تحمل أمانة المعرفة من جيل إلى آخر، وتسهم من داخل الفصل الدراسي وخارجه في صناعة مستقبل يمتد أثره إلى وطن بأكمله.

 

 

عضو سابق في المجلس الوطني الاتحادي

مقال للكاتبة: عائشة محمد سعيد الملا في صحيفة الإمارات اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى