مقالات

تهميش الإعلام الرياضي

طلحة عبد الله

الإعلام
يواجه الإعلام الرياضي تحدياً مصيرياً يحجم دوره كشريك أساسي في النجاح وصناعة القرار وتطوير اللعبة بعد أن بات غريباً يقف على أبواب «بعض» الأندية والكيانات الرياضية، بحثاً عن معلومة أو تصريح أو حوار دون جدوى بسبب القيود التي وضعتها هذه الأندية والكيانات الرياضية وعقّدت مهمته في الحصول على الخبر أو الملعومة وتمليكها للقارئ.

 

صحيح أن سياسة العمل الإعلامي داخل الأندية ووجود مكاتب متخصصة هو أمر حضاري ومطلوب في عصر الاحتراف، لكن الأزمة تكمن في تحول هذه النظم من أدوات تسهيل إلى مصدات تمنع تمليك المعلومة، إذ بات الحصول على تصريح مقتضب أو إجراء حوار سريع مع لاعب، أو مدرب، أو إداري يتطلب سلسلة معقدة من المراسلات الرسمية والطلبات المكتوبة التي تقابل في الغالب بتجاهل تام، وهو أمر لا يعبر عن تنظيم واحترافية بقدر ما هو رغبة واضحة في عزل الإعلام عن الجمهور المتلقي.

 

ولعل الظاهرة الأكثر خطورة في هذا المقام هي احتكار الأخبار عبر الحسابات الرسمية للأندية على منصات التواصل الاجتماعي، والاكتفاء ببث مواد معلبة، وأخبار مقتضبة، وصور منتقاة تخدم وجهة نظرها فقط، معتقدة أن هذه الحسابات هي البديل الشرعي للإعلام الرياضي، إذ إن هذا الاحتكار حرم الشارع الرياضي من التحقيقات والتحليلات العميقة والحوارات الجريئة التي تكشف الحقائق في أوقات الأزمات والانتصارات، خصوصاً أن النادي كيان جماهيري يتجاوب مع تفاعل الإعلام والجمهور.

 

إن تهميش الإعلام الرياضي ينعكس سلباً على المنظومة الرياضية بأكملها فهو المحرك الأول للتسويق، وصناعة نجومية اللاعبين، وجذب الرعاة، وزيادة الحضور الجماهيري في المدرجات، وعندما يعامل الصحفي الرياضي كأنه متطفل يُمنع من ممارسة دوره المهني، تفرغ الساحة من المحتوى الجاد، وتكثر الشائعات والتأويلات لغياب المصدر الرسمي، فالاحترافية لا تعني إغلاق الأبواب، بل فتح قنوات تواصل ذكية ومرنة، ولا بد أن تدرك الأندية والكيانات الرياضية أن منصاتها الرقمية هي مكمل للإعلام وليست بديلاً عنه وإقصاؤه هو إقصاء لروح اللعبة.

 

من الضروري صياغة «ميثاق تواصل ملزم» تحت مظلة رابطة المحترفين والاتحادات، يحدد أطر زمنية واضحة للرد على الطلبات الإعلامية، وإقامة ورش عمل مشتركة تجمع بين مسؤولي المكاتب الإعلامية والصحفيين لتقريب وجهات النظر، كما ينبغي فرض حصص حوارية أسبوعية للاعبين والمدربين على هامش التدريبات خارج المؤتمرات التقليدية، لضمان تدفق المعلومات وحماية حق الشارع الرياضي في محتوى إعلامي مهني وشفاف.
مقال للكاتب: طلحة عبد الله في صحيفة البيان.
زر الذهاب إلى الأعلى