الشارقة ترسخ نموذجاً عالمياً للمدن المراعية للسن
سجلت الخطط الاستراتيجية للمدن المراعية للسن في الشارقة نتائج نوعية عكست اتساع أثرها منذ انطلاقها في عام 2017 إذ التزمت أكثر من 112 جهة بتنفيذ معايير المدن المراعية للسن، وشارك 290 متطوعاً في تنفيذ أكثر من 66 مبادرة ضمن فريق الخير والبركة.
وعلى مدى ثلاث خطط استراتيجية تكاثفت الجهات لتقديم خدمات نوعية وفق اختصاصها، وأظهرت النتائج استفادة ما يزيد عن 30782 حالة من خدمة نقل طريحي الفراش، ومشاركة 3425 من كبار السن في نادي الأصالة الذي نفذ 22,264 نشاطاً.
ورسخت إمارة الشارقة نموذجاً متقدماً للمدن المراعية للسن، من خلال منظومة عمل مؤسسية أسهمت في تحويل المعايير العالمية إلى مشروعات وخدمات انعكس أثرها الإيجابي مباشرة على حياة كبار السن.
وجاء هذا الإنجاز امتداداً لمسيرة بدأت قبل انضمام الشارقة إلى الشبكة العالمية للمدن المراعية للسن التابعة لمنظمة الصحة العالمية، لمواصلة خطة استراتيجية متكاملة تم إعدادها وفق احتياجات كبار السن ومشاركتهم المباشرة في تحديد الأولويات، متضمنة المحاور الثمانية التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية.
وكانت إمارة الشارقة قد انضمت رسمياً إلى الشبكة العالمية للمدن المراعية للسن التابعة لمنظمة الصحة العالمية في العام 2016 كأول مدينة عربية تنال هذا اللقب.
وواصلت الإمارة ريادتها حتى توجت مسيرتها عام 2024 بنيل عضوية الانتساب المتقدم في الشبكة العالمية للمدن المراعية للسن لتصبح مجدداً أول مدينة عربية تحقق هذا التصنيف المرموق تقديراً لتفوقها واستدامتها في خدمة كبار السن.
مخرجات نوعية
أظهرت مخرجات الخطة الاستراتيجية للشارقة مدينة مراعية للسن استفادة 479 من كبار السن من خدمة التمريض المنزلي، ونُظمت 259 جولة للعيادة المتنقلة، كما نُفذت 26 ورشة لتأهيل 510 من جلساء كبار السن، إضافة إلى توفير 22 حزمة طبية خاصة تمنح كبار السن مزايا وخصومات، وتوفير 355 كرسياً في 47 حديقة.
وتشمل الخدمات الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية، والعلاج الطبيعي، والإرشاد الأسري، وبرامج تعزيز الصحة والتغذية، بما يوفر منظومة متكاملة تستجيب لمختلف احتياجات كبار السن الصحية والاجتماعية والنفسية.
اعتراف دولي
قالت أسماء الخضري، مدير برنامج الشارقة مدينة مراعية للسن، ومدير الجودة والخدمات الصحية المراعية للسن: “إن ما تحقق ضمن برنامج الشارقة مدينة مراعية للسن يجسد التزام الإمارة بتحويل المعايير العالمية إلى أثر ملموس ينعكس في حياة كبار السن، من خلال تطوير خدمات ومبادرات مستدامة تعزز استقلاليتهم ومشاركتهم المجتمعية، وتدعم جودة حياتهم.
وأضافت أن انضمام الشارقة إلى شبكة المدن والمجتمعات المراعية للسن يمثل اعترافاً دولياً بالجهود المتكاملة التي تبذلها الإمارة في توفير بيئة داعمة ومحفزة لكبار السن، بما يضمن لهم حياة صحية واجتماعية مستقلة وآمنة، ويعكس التزام الشارقة بتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجالات الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمشاركة المجتمعية والبيئات العمرانية الدامجة.
أوضحت الخضري أن الشارقة تتبنى رؤية ترتكز على احترام مكانة كبار السن وتمكينهم باعتبارهم شركاء فاعلين في المجتمع، من خلال سياسات وخدمات تراعي احتياجاتهم الصحية والنفسية والاجتماعية وتحافظ على كرامتهم واستقلاليتهم.
وبينت أنه يتم إشراك كبار السن في تطوير الخدمات عبر الاستبيانات، والجلسات الحوارية، والمجموعات البؤرية، وقياس آرائهم حول الخدمات المقدمة، إلى جانب إشراكهم في الأنشطة والفعاليات المجتمعية بوصفهم أصحاب خبرة وقيمة مجتمعية، بما يعزز مشاركتهم في صناعة القرار المتعلق بالخدمات الموجهة لهم.
أثر ملموس
تعتمد الجهات المعنية على منظومة تقييم مستمرة لقياس جودة الخدمات المقدمة لكبار السن، من خلال مؤشرات الأداء، وقياس رضا كبار السن وذويهم، وتقييم أثر المبادرات، وإجراء المراجعات الدورية لضمان الارتقاء المستمر بالخدمات.
وانعكست هذه الجهود على مؤشرات جودة حياة كبار السن، من خلال ارتفاع مستويات الرضا عن الخدمات، وزيادة فرص المشاركة المجتمعية، وتحسين سهولة الوصول إلى المرافق والخدمات، وتعزيز الشعور بالأمان والاستقلالية، مع تصميم خدمات تحترم خصوصيتهم وحقهم في اتخاذ القرار، وتدعم بقاءهم ضمن أسرهم ومجتمعهم لأطول فترة ممكنة.
البيئة المعمارية
عملت إمارة الشارقة على تطوير المرافق العامة لتكون أكثر سهولة وأماناً، عبر توفير ممرات مناسبة، وأماكن جلوس، ولوحات إرشادية واضحة، ومرافق صحية ملائمة، إلى جانب تطوير حلول نقل أكثر أماناً وراحة تراعي احتياجات كبار السن وتسهل وصولهم إلى مختلف الخدمات، مع مواصلة تنفيذ مشاريع مستقبلية تعتمد التقنيات الذكية لدعم استقلاليتهم وتعزيز جودة حياتهم.
وأُجري 390 فحصاً وتعديلاً لممرات المشاة، وتوفير 1,061 مقعداً في الأماكن العامة، وأُنيرت الطرق المؤدية إلى 275 مسجداً، وخُصص 211 موقفاً لكبار السن، إلى جانب إعفائهم من رسوم المواصلات العامة، وإعداد دليل إرشادي لتصميم المساكن المراعية للسن.
كما امتدت الجهود إلى تطوير مبادرات نوعية شملت المنشآت السياحية والحدائق والمطار المراعي للسن، والطرق الآمنة، والإشارات المرورية الحسية، ومظلات مواقف النقل العام المكيفة، وخدمات نقل كبار السن وطريحي الفراش.
وعززت الخطة المشاركة المجتمعية الوعي بقضايا كبار السن، من خلال تنظيم 123 محاضرة توعوية حول التشيخ والانقلاب الهرمي الديموغرافي، وإنتاج 1,652 حلقة تلفزيونية خاصة وموجهة لكبار السن، ونشر 1,158 منشوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز الصورة الإيجابية لكبار السن، إلى جانب إنتاج 6 أفلام قصيرة حول توقير كبار السن حققت 94,403 مشاهدة.
وفي إطار تعزيز المشاركة المجتمعية والرفاه، نُظمت 4 معارض حرفية سنوية، وأُنشئت 7 مجالس ضواحٍ جديدة، ونُفذ 30 نشاطاً رياضياً لكبار السن، إضافة إلى تنظيم 4 رحلات خارج الدولة، وتقديم 8 خدمات إلكترونية لكبار السن، وتنفيذ 7 ورش عمل.
وكما شهدت المبادرات المجتمعية إطلاق برامج مثل “بركة البيت” و”لغة الأجداد” و”كفاءات وخبرات”، و”سفير المدن المراعية للسن”، إلى جانب دعم مشاريع كبار السن وتشجيع مشاركتهم في الأنشطة الاقتصادية.





