أبوظبي

معرض أبوظبي الدولي للكتاب بدورته الـ 35 يحتفي بالأديب الإسباني سرفانتس مؤسساً للرواية الحديثة

ناقشت جلسة “سرفانتس مؤسس الرواية الحديثة”، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي من معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ35، والتي ينظّمها مركز أبوظبي للغة العربية تحت شعار “لنقلبَ الصفحة ونقرأَ العالم”، حتى 18 سبتمبر الجاري، المكانة الأدبية للكاتب الإسباني ميغيل دي سرفانتس، ودوره في إحداث تحول نوعي في فن الرواية وتطوير تقنيات السرد، من خلال روايته الأشهر “دون كيخوته” التي اختارها المعرض كتاب العام لدورته الحالية.

وشارك في الجلسة كل من البروفيسور عقيل المرعي، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية في مساق الدراسات الشرقية جامعة سيينا- إيطاليا، والأستاذ الدكتور محسن الموسوي، الكاتب والروائي والناقد.

تداخل الواقع والتخييل

وتوقف الموسوي عند الطبيعة المتجددة للرواية، التي ما تزال تُقرأ بوصفها عملاً حديثاً في تقنياته وأدواته السردية، مشيراً إلى أن سرفانتس قدّم نموذجاً متقدماً في بناء الرواية، يقوم على المحاكاة الساخرة ودمج أدب الفروسية بالسرد، بما أتاح انفتاحات جديدة في بنية الحكاية وتعدد مستوياتها.

وتطرّق الموسوي إلى توظيف الأديب الإسباني للإحالات التاريخية داخل العمل الروائي، بما يعزّز تداخل الواقع والتخييل ويمنح النص قدرة على إنتاج دلالاته كما ناقش حضور الشخصية الروائية بوصفها عنصراً فاعلاً في تشكيل الحكاية، إلى جانب التقنيات التي تدفع القارئ إلى المشاركة في بناء المعنى والانخراط في جماليات النص.

منعطف بارز في تاريخ السرد

بدوره أشار البروفيسور عقيل المرعي إلى أن ما قدمه سرفانتس يمثّل ممارسة فنية حديثة ما يزال تأثيرها حاضراً في الرواية المعاصرة، معتبرين أن تجربته شكلت منعطفاً بارزاً في تاريخ السرد، وأن “دون كيخوته” تتيح مقارنتها، من حيث تقنية النص داخل النص، بـ”ألف ليلة وليلة”، مع اختلاف خصوصية البناء والمحتوى في كل عمل.

كما تناول المرعي صلة سرفانتس بالأدب الإيطالي ومصادر الإلهام التي استفاد منها، مؤكداً أن مشروعه الروائي لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتيجة وعي فني وصنعة أدبية متقنة، أسهما في ترسيخ شكل جديد للكتابة الروائية.

واختار المعرض رواية “دون كيخوته” كتاباً للعام تقديراً لمكانتها بوصفها أحد أشهر الأعمال الأدبية في التاريخ، والتي استطاعت أن تعكس قدرتها الاستثنائية على عبور اللغات والثقافات والأزمنة؛ فمنذ صدورها قبل أكثر من أربعة قرون، لم تتوقف رواية الإسباني ميغيل دي سرفانتس عن إثارة الأسئلة الكبرى المتعلقة بالإنسان والحقيقة والخيال، محتفظة بحيويتها في كل عصر تُقرأ فيه.

وينسجم هذا الاختيار مع التطور الذي يشهده المعرض، والذي بات منصة ثقافية متكاملة تتقاطع فيها المعرفة مع الأدب، والترجمة مع الحوار الحضاري، والهوية المحلية مع التجارب الإنسانية العالمية. وفي هذا السياق، تقدم “دون كيخوته” نموذجاً مثالياً لمفهوم “كتاب العالم”؛ ذلك الكتاب القادر على الانتقال من بيئة إلى أخرى من دون أن يفقد جوهره، مكتسباً في كل ثقافة دلالات جديدة وقراءات مختلفة.

ويعد معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، منصة ثقافية دولية تجمع الناشرين والمثقفين والمتخصصين والمكتبات والوكلاء والمؤسسات الثقافية والإعلامية، وتسهم عبر برنامجها الثقافي والمعرفي والمهني والتعليمي والإبداعي في تعزيز التواصل والتعاون وتطوير قطاع النشر والصناعات الإبداعية، فيما يواصل مركز أبوظبي للغة العربية جهوده لدعم اللغة العربية والمواهب في مجالات الكتابة والترجمة والنشر والبحث العلمي وصناعة المحتوى، وتعزيز حضور العربية محلياً ودولياً.

زر الذهاب إلى الأعلى