مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث يسجّل مشاركة معرفية متميزة
سجّلت إدارة البحوث والدراسات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث حضوراً معرفياً متميزاً ضمن مشاركتها في النسخة الثانية عشرة من معرض “واجهة التعليم”، الذي يستضيفه مركز أدنيك أبوظبي تحت شعار “التعليم والأسرة”، بمشاركة 580 جامعة ومؤسسة تعليمية من داخل دولة الإمارات وخارجها.

وجاءت مشاركة المركز في حدث يجمع في مساحته بين التعليم والأسرة ومستقبل المهن، لتقدم بُعداً مكملاً للنقاش حول مستقبل الأجيال، يقوم على أهمية أن يواكب الطالب التحولات المتسارعة في المعرفة والتكنولوجيا، وفي الوقت نفسه يحتفظ بصلته بهويته وتاريخه وإرث مجتمعه.
وتنسجم دورة هذا العام، التي تحمل شعار “التعليم والأسرة”، مع إعلان عام 2026 “عام الأسرة”، من خلال إبراز دور الأسرة في مساندة الأبناء وتوجيه خياراتهم الأكاديمية والمهنية، وتعزيز التكامل بينها وبين المؤسسات التعليمية وقطاع الأعمال، في وقت يناقش فيه المعرض التخصصات المستقبلية والذكاء الاصطناعي والابتكار وريادة الأعمال، وما يرتبط بها من تحولات في سوق العمل.
معرفة وهوية
وأكدت فاطمة سيف بن حريز، مدير إدارة البحوث والدراسات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، أن المشاركة في معرض “واجهة التعليم” تمثل فرصة للتواصل مع الطلبة والأسر والمؤسسات الأكاديمية من مساحة تجمع بين المعرفة والهوية، مشيرة إلى أن الاستعداد للمستقبل لا ينفصل عن بناء وعي متوازن لدى الأجيال الجديدة.
وقالت: لم يعد السؤال أمام أبنائنا مقتصراً على ماذا سيدرسون، بل كيف نبني لديهم القدرة على الاختيار، وكيف نمنحهم مرجعاً معرفياً وثقافياً يساعدهم على فهم موقعهم في عالم يتغير بسرعة. نريد جيلاً يتجه إلى المستقبل بثقة، ويعرف جيداً من أين بدأ؛ لأن المعرفة التي تفتح أمام الإنسان آفاقاً جديدة تصبح أكثر قيمة حين تسندها هوية راسخة ووعي بتاريخ المجتمع الذي ينتمي إليه.
وأضافت أن شعار “التعليم والأسرة” يضع الضوء على أحد أهم الأطراف المؤثرة في تكوين الطالب، إذ تبدأ كثير من الخيارات والتصورات والطموحات داخل الأسرة قبل انتقالها إلى المدرسة أو الجامعة، لافتة إلى أن العلاقة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية ينبغي ألا تقتصر على متابعة التحصيل الأكاديمي، وإنما تمتد إلى بناء شخصية قادرة على التفكير والاختيار وتحمل المسؤولية.
وأوضحت بن حريز أن مشاركة المركز تعكس اهتمامه بإتاحة المعرفة التاريخية والتراثية للأجيال الجديدة، وتقديمها بصورة تجعلها جزءاً حياً من تكوينهم الثقافي، وليس مادة منفصلة عن واقعهم، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي تشهده مجالات التعليم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومهن المستقبل.
التعليم في ذاكرة الإمارات
وقدّمت منصة مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث خلال المعرض مجموعة متنوعة من أحدث إصدارات المركز البحثية والتراثية، إلى جانب نماذج من الوثائق التاريخية التي ترصد جوانب ومحطات مختلفة من مسيرة التعليم في دولة الإمارات، بما أتاح للزوار نافذة للاطلاع على جانب من التحولات التي شهدها المجتمع في مجال المعرفة والتعليم عبر مراحل زمنية مختلفة.

وشكلت الوثائق والإصدارات المعروضة مساحة لقراءة تطور التعليم من زاوية تاريخية واجتماعية، وربط ما يشهده القطاع اليوم من تطور في البرامج والتخصصات والأدوات التعليمية بمراحل التأسيس والتحولات التي مر بها المجتمع الإماراتي، لتضع أمام الأجيال الجديدة صورة أوسع لمسيرة بدأت بإمكانات محدودة ووصلت اليوم إلى منظومة تعليمية تنظر إلى المستقبل وتواكب أكثر مجالاته تطوراً.
إقبال وتفاعل
وشهدت منصة المركز إقبالاً وتفاعلاً من الطلبة وأولياء الأمور والباحثين والمهتمين بالتاريخ والتراث والإصدارات المتخصصة، الذين اطلعوا على محتويات المنصة وما تضمه من مؤلفات ووثائق ومواد معرفية، إلى جانب التعرف إلى طبيعة عمل إدارة البحوث والدراسات ودورها في التوثيق والبحث وإنتاج المحتوى المعرفي المرتبط بتاريخ دولة الإمارات وموروثها الثقافي والاجتماعي.
كما أتاح هذا التفاعل للمركز الوصول إلى شريحة واسعة من الشباب في بيئة تعليمية تجمع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والخبراء والجهات الحكومية، وفتح مساحة للحوار حول أهمية المصادر والوثائق في قراءة تاريخ المجتمع وفهم مراحل تطوره، بما يعزز حضور البحث والتوثيق ضمن المشهد المعرفي المعاصر.





