مقالات

نموذج لتوقّع نتائج الانتخابات الأميركية

هنري أولسن

الانتخابات الأميركية

 

 

يرى أغلب المحللين أن «الديمقراطيين» سيفوزون بالسيطرة على مجلس النواب الأميركي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر القادم. ورغم الخلاف الكبير بشأن عدد المقاعد التي سيحصلون عليها، فقد تكون الإجابة واضحة أمامنا. وجاء ذلك بناءً على تحليل لنتائج انتخابات التجديد النصفي الثلاث الماضية، بالاستناد إلى استطلاعات الرأي المتعلقة بالتصويت العام للكونغرس. ومن المفاجئ مدى دقة هذه الاستطلاعات في التنبؤ بالنتائج.

فعند تطبيق النموذج ذاته على الانتخابات المقبلة، تظهر أغلبية ديمقراطية تتراوح بين 225 و232 مقعداً. وقد أصبح التصويت في انتخابات مجلس النواب مرتبطاً بالانتماء الحزبي بدرجة كبيرة. فعلى مدى عقود، كان التصويت المنقسم بين الأحزاب يعني أن «جمهوريين» كثيرين يفوزون بتمثيل دوائر صوّتت لمرشحي الرئاسة الديمقراطيين، والعكس صحيح، لكن ذلك تغيّر حالياً. ويعني ذلك أن الانتماء الحزبي أصبح مؤشراً شديد الدقة على التوزيع النهائي لمقاعد مجلس النواب.

وبالطبع، ستظل هناك مقاعد تشهد تصويتاً منقسماً، فمن المرجح أن يفوز بعض الديمقراطيين العام الحالي بمقاعد فاز بها دونالد ترامب، وقد يفوز بعض الجمهوريين بدوائر فازت بها كامالا هاريس. لكن الحصيلة النهائية لكل حزب يُتوقع أن تتبع بدرجة كبيرة التوزيع الحزبي العام. ولاختبار هذه الفكرة، جرى تحليل انتخابات التجديد النصفي الثلاث الأخيرة. وتمّت مقارنة النتيجة النهائية لمتوسط الاستطلاعات المجمَّعة بشأن التصويت العام للكونغرس بهامش الفوز الرئاسي في الانتخابات السابقة.

ويفترض النموذج أن الحزب الفائز سيحظى بالأفضلية في كل مقعد فاز فيه مرشّحه الرئاسي، وكذلك في كل مقعد فاز فيه مرشّح الحزب الآخر بهامش أقل من الفارق الذي أظهرته استطلاعات الرأي العامة لصالح الحزب المنافس. أي إذا فاز مرشح جمهوري للرئاسة بدائرة انتخابية بفارق خمس نقاط مئوية، بينما أظهرت استطلاعات الرأي العامة للكونغرس تقدم الديمقراطيين بست نقاط، فإن المرشّح الديمقراطي يفترض أن يفوز بذلك المقعد بفارق نقطة واحدة. وكانت النتائج قريبة بصورة لافتة من النتائج الفعلية.

ففي عام 2022، تقدم الجمهوريون في متوسط استطلاعات الرأي العامة النهائي بفارق 2.5 نقطة مئوية، ما منحهم أفضلية حزبية في 219 مقعداً، بينما فازوا فعلياً بـ222 مقعداً. وفي 2018، تقدم الديمقراطيون بفارق 7.3 نقطة، ما منحهم أفضلية في 227 مقعداً، بينما فازوا فعلياً بـ235 مقعداً. وفي 2014، تقدم الجمهوريون بفارق 2.4 نقطة، ما منحهم أفضلية في 236 مقعداً، بينما فازوا بـ247 مقعداً. وهكذا كانت الأغلبية في كل حالة أكبر قليلاً مما أشارت إليه استطلاعات الرأي العامة، وعكست تلك الفجوة النتائج الفعلية للتصويت. ففي عام 2018، تفوّق الديمقراطيون فعلياً في إجمالي الأصوات بفارق 8.3 نقطة مئوية، بينما تفوّق الحزب الجمهوري في عام 2014 على هامش التوقعات النهائية بفارق بلغ 3.3 نقطة مئوية، محققاً الفوز بفارق 5.7 نقطة.

وقد أدى تطبيق النتائج الفعلية لتلك السنوات إلى تقليص الفجوة بين التوقعات والنتائج الحقيقية. فلو كانت استطلاعات عام 2014 دقيقة تماماً، لكان من المتوقع أن يفوز الجمهوريون بـ249 مقعداً، أي بزيادة مقعدين فقط عما حققوه. وفي 2018، كانت التوقعات تشير إلى فوز الديمقراطيون بـ233 مقعداً، أي أقل بمقعدين فقط عما فازوا به.

ومرة أخرى، وفي كل عام، يفوز الحزب الخاسر ببعض المقاعد التي كان من المتوقع أن يخسرها، بينما يفوز الحزب الفائز ببعض المقاعد التي كان «من المفترض» أن يخسرها. وتُظهر هذه الفروق أيضاً أنه حتى في عصر الاستقطاب الحزبي الحاد، لا يزال للمرشّحين دور هام. ففي 2022، جاءت خمسة من المقاعد التي انتزعها الجمهوريون على نحو غير متوقع من نيويورك، وثلاثة أخرى من منطقتي الوادي الأوسط ووادي الظباء في كاليفورنيا، حيث ظهر ميل جمهوري مستمر في العام نفسه. وعند تطبيق النموذج على الانتخابات الحالية، يصل التقدير الأساسي إلى 225 مقعداً للديمقراطيين. فقد أظهر متوسط الاستطلاعات المُجمّعة، منذ أيام، تقدمَ الديمقراطيين بفارق 8.3 نقطة. وبإضافة الدوائر الـ201 التي فازت بها هاريس في انتخابات 2024 إلى الدوائر الـ 24 التي فاز بها ترامب بفارق 8.3 نقطة أو أقل، يصل العدد إلى 225 مقعداً.

وبما أن الحزب الفائز عادةً ما يحقق نتائجَ تفوق التوقعات بنحو سبعة مقاعد في المتوسط خلال الانتخابات الثلاث السابقة، فإن الحد الأعلى يصل إلى 232 مقعداً للديمقراطيين. لكن هناك بعض التحفظات، فنتائج استطلاعات الرأي قد تتغير في المراحل المتأخرة من الحملة الانتخابية، ولن يؤدي تغيير بمقدار 1.6 نقطة في أي من الاتجاهين إلا إلى تعديل طفيف في العدد المتوقع للمقاعد التي سيفوز بها الديمقراطيون، إذ يتطلب الأمرُ تحولاً كبيراً وغير مسبوق في اللحظات الأخيرة لجعل الجمهوريين المرشحين الأوفر حظاً للاحتفاظ بالسيطرة على مجلس النواب.

إلا أن عمليات التلاعب بالدوائر الانتخابية، التي تصبُّ في مصلحة الجمهوريين، تعني أن التوزيع النهائي لمجلس النواب لن يعكس نتائج التصويت على المستوى الوطني بشكل متناسب، ففوز الديمقراطيين بفارق 8.3 نقطة في ظل خريطة عادلة كان سيمنحهم أغلبية تتجاوز 230 مقعداً. لكن الخريطة الحالية لا تعكس ذلك، وهو ما يضر الديمقراطية الأميركية. وكما تحذّر الإعلانات الاستثمارية، فإن «الأداء السابق لا يُعد مؤشراً على النتائج المستقبلية». لذا ينبغي وضع ذلك في الاعتبار أيضاً. لكن هذا النموذج البسيط أثبت دقتَه في الانتخابات السابقة، مما يجعله مفيداً لمتابعة اتجاه السباق خلال الشهر الأخير من الحملة الانتخابية. *زميل مركز الأخلاقيات والسياسة العامة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»

 

مقال للكاتب: هنري أولسن في صحيفة الاتحاد.

زر الذهاب إلى الأعلى