جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية تختتم مؤتمرها الدولي في إيطاليا بتوصيات حول الذكاء الاصطناعي والنشر المشترك
توج المؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان، الذي نظمته جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية في مدينة بادوفا الإيطالية، أعماله بإصدار 7 توصيات رئيسية في بيانه الختامي، شملت إطلاق مشروع “المشترك الديني”، وتعزيز التبادل الأكاديمي والنشر العلمي المشترك، وتطوير مسارات لترجمة النتاج المتخصص، إلى جانب تحديد موعد دوري ثابت لانعقاده بمحور علمي متجدد.
وتضمنت التوصيات كذلك صياغة أطر أخلاقية ضابطة للذكاء الاصطناعي تستند إلى قيم المشترك الإنساني، وتعزيز دور الجامعات في خدمة المجتمع وربط البحث بقضاياه وتحدياته، فضلا عن العمل على نشر البحوث المتميزة المشاركة في المؤتمر في مجلة دولية محكمة ومصنفة ضمن قاعدة بيانات “سكوبس” (Scopus) بعد اجتيازها التحكيم العلمي المعتمد لديها.
وجاءت هذه التوصيات في ختام المؤتمر الذي عقد يومي 2 و3 أكتوبر 2026 تحت عنوان “الدين والمشترك الإنساني: مقاربات معاصرة في اللاهوت والدراسات الدينية”، بالتعاون مع جامعتي “بادوفا” و”بيمونتي أورينتالي” الإيطاليتين، تأكيدا على أن الأديان بقيمها الجامعة تصون إنسانية الاختلاف وتجعل الإنسان ملتقى القيم وغاية الحوار، وأن السلام يستمد قوته من وعي يرى في كرامة الآخر مسؤولية مشتركة مهما تعددت المعتقدات.
وافتتحت أعمال الحدث بكلمات رئيسية لكل من معالي الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، والأستاذ الدكتور دومينيكو ريتزي، رئيس جامعة بيمونتي أورينتالي، والأستاذ الدكتور ماركو فيرانتي، نائب رئيس جامعة بادوفا.
كما شهد المؤتمر مشاركة معالي الدكتور محمد أحمد مسلم الخلايلة، وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في المملكة الأردنية الهاشمية، والأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، ونخبة من المفكرين والأكاديميين والمتخصصين من مؤسسات علمية عربية ودولية.
وزخرت أجندة المؤتمر بـ 34 ورقة علمية قدمها باحثون من 15 جنسية، تم اختيارها بعد تقويم علمي صارم شمل أكثر من 700 مقترح بحثي.
وأكد معالي الدكتور عمر حبتور الدرعي، في كلمته الافتتاحية، دور الجامعات المحوري في بناء الوعي الحضاري والإنساني وتعميق الحوار بين الأديان والثقافات، بوصفها فضاءات للحكمة والنقاش وإنتاج المعرفة، مشيدا بالتعاون القائم مع الجامعات الإيطالية.
وأوضح معاليه أن دراسة الأديان مسؤولية علمية ذات أثر إنساني تتجلى في تصحيح الصور النمطية وتهيئة أسباب الثقة، مشيرا إلى أن هذه المسؤولية تتعاظم مع تسارع التحولات ووفرة المعلومات وتقدم الذكاء الاصطناعي، ودعا إلى نقل أثر المعرفة من أروقة الجامعات إلى وجدان المجتمع ليصبح احترام الاختلاف ثقافة راسخة.
من جانبه، أفاد الأستاذ الدكتور دومينيكو ريتزي بأن وحدة الإنسانية هي الأساس الذي يمنح الحوار معناه والتعاون الأكاديمي غايته، موضحا أن تعدد الثقافات لا يحجب الانتماء لإنسانية واحدة.
وفي السياق ذاته، سلط الأستاذ الدكتور ماركو فيرانتي الضوء على مسؤولية الجامعات في إنتاج المعرفة وبناء القدرة على فهم الآخر، وتحويل الاختلاف إلى مصدر للتعاون.
وسبق انطلاق الجلسات العلمية جلسة رئيسية شارك فيها معالي الدكتور محمد الخلايلة، والأستاذ الدكتور نظير عياد، والأستاذ الدكتور ستيفانو ألييفي من جامعة بادوفا، لمناقشة مفهوم المشترك الإنساني من منظور ديني وحضاري ودوره في بناء السلام وصون الكرامة.
وشكّلت الجلسات العلمية السبع حوارا معرفيا معمقا حول الدراسات الدينية والفلسفية والاجتماعية؛ حيث ناقشت الجلسة الأولى “الفلسفة ونظرية المعرفة في دراسة الأديان”، وبحثت الثانية “اللاهوت وعلم الكلام والتقاليد العقائدية”، واستعرضت الثالثة “الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية والتاريخ والممارسات الثقافية”.
وطرحت الجلسة الرابعة الأسئلة الوجودية تحت عنوان “الدين والعلم والمعرفة المعاصرة”، وركزت الخامسة على “المناهج البينية في الدراسات الدينية”، بينما استكشفت السادسة “التنوع الديني والحوار والأرضية المشتركة”، لتختتم الجلسات بمحور “الدراسات النصية والتأويلية والتفسيرية”، لبحث كيف تتحول القيم الجامعة من مبادئ في النصوص إلى مسؤولية في الحياة. وام.




