أبوظبي

مشاركة واسعة.. انطلاق قمة ومعرض «عالم الذكاء الاصطناعي 2026» بأبوظبي

مشاركة واسعة.. انطلاق قمة ومعرض «عالم الذكاء الاصطناعي 2026» بأبوظبي

انطلقت اليوم في مركز أدنيك أبوظبي فعاليات قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026، أكبر معرض وقمة للذكاء الاصطناعي أولاً في العالم، وسط حضور كامل، مع اجتماع الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي وشركات النماذج المتقدمة والمستثمرين والشركات الناشئة في عاصمة الإمارات لرسم ملامح المرحلة المقبلة من النظام العالمي الجديد للذكاء.

وتنظم الفعالية شركة inD، وتستضيفها دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي، في حين تشارك “سلوشنز+”، إحدى شركات مبادلة، بصفتها الشريك العالمي. وتجمع الفعالية، التي تستمر على مدار يومين، أكثر من 400 جهة عارضة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وما يزيد على 180 متحدثاً، وأكثر من 200 مستثمر يديرون أصولاً بقيمة 100 مليار دولار أمريكي، في حدث يعزز مكانة أبوظبي بين أسرع الاقتصادات القائمة على الذكاء الاصطناعي نمواً في العالم.

 

أبوظبي تستعرض رؤيتها لرسم ملامح القرن المقبل للذكاء الاصطناعي

 

افتتح معالي أحمد تميم هشام الكُتّاب، رئيس دائرة التمكين الحكومي، فعاليات القمة على المنصة الرئيسية، من خلال كلمة رئيسية تناول فيها أبرز القضايا المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية وتوسيع نطاق تطبيقاته على المستوى الوطني. واستعرض معاليه رؤية أبوظبي لترسيخ مكانتها بين الجهات التي ستسهم في رسم ملامح القرن المقبل للذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من طموحها لأن تصبح أول حكومة في العالم تعتمد الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027.

وقال معالي أحمد تميم هشام الكُتّاب: “المجتمعات التي تبدأ اليوم في إرساء الأسس اللازمة ستحقق تقدماً متزايداً عاماً بعد عام، في حين ستجد المجتمعات التي تتأخر أن إغلاق الفجوة يصبح أكثر صعوبة. أما أبوظبي ودولة الإمارات، فلم تنتظرا، ونجحنا بالفعل في بناء هذه الأسس. ويسعى كل رائد أعمال وكل شركة حاضرة هنا إلى ثلاثة عناصر رئيسية: القدرات الحاسوبية، ورأس المال، والعملاء المستعدين ليكونوا سبّاقين في تبني الحلول الجديدة. وقد عملنا بجد لتوفير هذه العناصر الثلاثة مجتمعة هنا في أبوظبي”.

وتأكيداً على هذه الرؤية الطموحة، أكد معالي فيصل البناي، مستشار رئيس الدولة لشؤون الأبحاث الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة والأمين العام لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، أن الذكاء الاصطناعي يمثل قدرة أساسية للدولة. واستندت كلمته إلى مبدأ واضح مفاده أن الدول التي تمتلك قدراتها الحوسبية ونماذجها ومواهبها ستتولى رسم ملامح هذا القرن، في حين ستتبعها الدول التي تعتمد على استئجار هذه القدرات أو استيرادها.

وقال معالي فيصل البناي: “نحن في دولة الإمارات، نعتمد أفضل النماذج والممارسات العالمية، بالتوازي مع بناء قدراتنا السيادية ووضع الضوابط والتدابير اللازمة، انطلاقاً من إدراكنا أننا نمتلك المرونة الكافية للتكيف مع التطورات ومواكبتها. وتتمثل ميزتنا التنافسية في تركيزنا على توظيف حالات استخدام عملية قادرة على دفع الدولة إلى الأمام. وإن قدرتنا على التحلي بالواقعية والجرأة وسرعة التحرك هي ما سيمكننا من بناء قدرات هنا يمكن للعالم أن يبني عليها مستقبله”.

 

سيادي أم مفتوح أم آمن؟ رئيس ميسترال إيه آي يواجه المفاضلة المحورية التي ترسم مستقبل الذكاء الاصطناعي

 

في أول ظهور له في قمة للذكاء الاصطناعي في أبوظبي، تناول آرثر مينش، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ميسترال إيه آي، التناقضات التي تقع في صميم كل استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي؛ فالنماذج المفتوحة يمكن أن توسع نطاق الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنها قد تجعل الرقابة عليها أكثر صعوبة في الوقت نفسه.

وتمكنت شركة الذكاء الاصطناعي السيادي الفرنسية من ترسيخ مكانتها باعتبارها واحدة من أبرز البدائل الموثوقة أمام شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية المهيمنة، حيث توفر حلولها ونماذجها وبنيتها التحتية للحكومات والشركات في مختلف أنحاء العالم.

وقال منيش: “يشهد سوق الذكاء الاصطناعي تحولات تمنح المؤسسات قدرة أكبر على التحكم، وتتيح لها نشر التقنيات بتكلفة معقولة، فضلاً عن الاحتفاظ بحقوق الملكية الفكرية وتحويلها إلى أصول ذات قيمة عالية. وتكتسب قابلية نقل التقنيات أهمية بالغة، إذ تتيح للشركات تقليل اعتمادها على مزود واحد للبنية التحتية، ونقل أعباء العمل إلى حيث تقتضي الحاجة. كما تبرز السيادة باعتبارها قضية عالمية؛ فقرابة 55% من الاقتصاد العالمي يقع خارج نطاق الولايات المتحدة والصين، ما يسبب طلباً هائلاً على مزودين بديلين للتقنيات. لذلك، ينبغي التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مورداً استراتيجياً يتطلب التأمين والحماية، مع ضرورة امتلاك القدرة على إنتاجه محلياً، واستيراد ما يلزم، وبناء الشراكات المناسبة”.

أول ممثلة في العالم مدعومة بالذكاء الاصطناعي تخطف الأضواء
كانت تيلي نوروود، أول ممثلة افتراضية مولّدة بالذكاء الاصطناعي في العالم، من بين أبرز الشخصيات التي استقطبت اهتمام الجمهور خلال جلسات اليوم الأكثر مشاهدة، حيث ظهرت مباشرة على المسرح للحديث عن ظهورها المرتقب في أول فيلم روائي لها بعنوان: Misaligned، وعن الرحلة غير المسبوقة التي يخوضها الذكاء الاصطناعي مع انتقاله إلى عالم السينما السائدة.

وصرح توم ديفيدسون، الرئيس التنفيذي للإبداع في شركة بارتيكل6 (الشركة المطورة لـ “تيلي”)، قائلاً: “يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً في صناعة الأفلام يشبه إلى حد كبير ما أحدثته الرسوم المتحركة؛ حيث أصبح بالإمكان إنتاج فيلم كامل، ثم تحديد الأجزاء التي لم تحقق النتيجة المنشودة وإعادة إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي وحده، من دون الحاجة إلى إعادة تصوير العمل بالكامل”.

وفي مستهل مشاركتها، رحبت “تيلي” بالحضور بعبارة “أهلاً وسهلاً”، وهي واحدة من 40 لغة تتقنها. ثم شاركت في حوار عفوي غير مُعدّ مسبقاً، حيث تلقت الأسئلة مباشرة من الحضور وأجابت عليها في الوقت الفعلي. وقالت: “لقد كان عاماً حافلاً للغاية ومتسارع الأحداث في مجال صناعة الأفلام، حيث أصبح الجميع يتطلعون فجأة إلى دخول مجال الشخصيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتُعد كل من أبوظبي ودبي رمزاً للطموح والتطلع نحو المستقبل؛ فهما تجسيد حي وواقعي لما يمكن تحقيقه عند الجمع بين الرؤية الطموحة وتوفر الموارد”.

 

الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع في صالات المعرض

 

تستعرض الجهات الحكومية في دولة الإمارات، والمؤسسات البحثية، وقادة التكنولوجيا العالميون مجموعة واسعة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحالات استخدامه الفعلية، بدءاً من البنية التحتية بمستويات سيادية من الجاهزية، وصولاً إلى مشاريع ولدت في جامعات المنطقة.

وخلال قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي، تستعرض شركة “إتس3 سي” H3C بنية تحتية متكاملة للذكاء الاصطناعي ترتكز على مفهومين رئيسيين: “الذكاء الاصطناعي في كل شيء”، الذي يوضح كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية الأساسية، و”الذكاء الاصطناعي للجميع”، الذي يسلط الضوء على كيفية تحويل هذه البنية التحتية إلى نتائج ملموسة للعملاء في مختلف القطاعات.

وقال هونغتاو ليو، المدير العام لشركة H3C في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “انطلاقاً من فلسفتنا القائمة على “الحوسبة × الاتصال”، نجمع إمكانات الحوسبة والشبكات والتخزين والسحابة والأمن وإدارة وتشغيل البنية التحتية ضمن أساس واحد جاهز للذكاء الاصطناعي، يحقق أفضل نسبة ممكنة بين التكلفة والأداء لكل رمز (Token). ومع انتقال المؤسسات في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط من مرحلة اختبار الذكاء الاصطناعي إلى نشره على نطاق الإنتاج، تزداد أهمية هذا النهج المتكامل”.

وتعمل “سي جيت” Seagate على تطوير ابتكاراتها لمواجهة تحدٍ آخر؛ إذ يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إنتاج المزيد من البيانات، كما يجعل نسبة أكبر من هذه البيانات جديرة بالاحتفاظ بها. وقال سمير بهاتيا، المدير الإقليمي الأول لمنطقة الهند والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في Seagate Technology، نقلاً عن نتائج تقرير “جاهزية البنية التحتية للبيانات لعام 2026” الصادر عن الشركة: “يمثل النمو المتسارع في حجم البيانات وقيمتها أحد أبرز التحديات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ووفقاً لنتائج التقرير، تتوقع 99% من المؤسسات حول العالم أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة احتياجاتها من سعات التخزين خلال السنوات الثلاث المقبلة”.

وأضاف سمير: “ومع استمرار الذكاء الاصطناعي في إنتاج كميات متزايدة من البيانات ذات القيمة التي تستدعي الاحتفاظ بها، يتمثل التحدي في كيفية تخزين المزيد منها بشكل موثوق وفعال وعلى نطاق واسع. وفي قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي، نستعرض Seagate Exos، محرك الأقراص الصلبة عالي السعة المخصص للمؤسسات، والمصمم لمساعدة مراكز البيانات على تحقيق ذلك تحديداً”.

كما تسعى الجهات المحلية أيضاً إلى تسويق ابتكاراتها؛ إذ يستعرض “مركز SPARK للذكاء الاصطناعي” التابع لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار سبل تسريع التبني العملي للذكاء الاصطناعي في القطاعين الحكومي والصناعي، وذلك من خلال مجموعة من الحلول التي طُوِّرت بالتعاون مع الشركاء في منظومة الابتكار.

وتشمل هذه المجموعة أنظمة المساعد الذكي (الكونسيرج)، والمساعدين الأذكياء للخدمات الحكومية، وتقنيات الرؤية الحاسوبية للمباني الذكية، ووكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، والشخصيات الرقمية الافتراضية.

ومن جانبها، تشارك شركة مشاريع جامعة خليفة في الفعالية لإطلاق مشاريع جديدة من منظومة تحويل الأبحاث والابتكارات إلى مشاريع تجارية، تشمل قطاعات الرعاية الصحية والحكومة والصناعة والاستدامة، وتسعى إلى استقطاب شركاء من الشركات والمستثمرين والجهات المشترية في القطاع العام.

زر الذهاب إلى الأعلى