
مع اقتراب فصل الشتاء، يبدأ في دولة الإمارات أحد أجمل مواسم العام، حيث تعتدل الأجواء، وتزداد الرحلات العائلية، وتفتح الطبيعة أبوابها أمام عشاق البر والبحر والجبل، وتتحول مدننا ومناطقنا إلى وجهات نابضة بالحياة، هذا الفصل الذي يحمل معه أجمل الذكريات، ويمنحنا فرصة لاكتشاف المزيد من جمال وطننا، في أجمل شتاء بالعالم.
كم سافرنا إلى بلدان بعيدة بحثاً عن النقاهة أو التجارب الجديدة، بينما في بلادنا أماكن ربما لم نزرها بعد، ووجهات تستحق أن نخصص لها جزءاً من إجازاتنا، وأن نكتشف ما تزخر به بلادنا من جمال وتنوع وتطور في المرافق والخدمات.
ويكتسب هذا المشهد بُعداً جديداً مع مشروع قطار الاتحاد، الذي يُمثّل خطوة مهمة في تطوير منظومة النقل والربط بين إمارات الدولة، ومع توسع خدماته، نتطلع إلى أن تصبح الرحلات بين المدن والمناطق تجربة سياحية بحد ذاتها، تتيح للأسر التنقل بشكل استثنائي، واكتشاف وجهات جديدة في مختلف أنحاء الوطن.
والسياحة الداخلية تحمل أيضاً قيمة اقتصادية واجتماعية؛ فحين نختار قضاء عطلاتنا داخل الدولة، فإننا نسهم في دعم المشروعات المحلية والمنشآت السياحية والمطاعم والأسواق والحِرَف التقليدية، ونشجع المزيد من الاستثمارات والفرص في مختلف المناطق، وكل زيارة إلى وجهة محلية تعني فرصة للتعرّف إلى أهلها، والاستمتاع بمنتجاتها، والإسهام في حيوية اقتصادها.
وأتمنى أن نجعل من شتاء الإمارات موسماً للقاءات العائلية والرحلات المشتركة، وأن نشجع أبناءنا على اقتراح الوجهات والمشاركة في التخطيط لها، وأن نخصص وقتاً لزيارة المناطق التي تحمل ذكريات الآباء والأجداد، إلى جانب الوجهات الحديثة التي تعكس ما وصلت إليه دولتنا من تقدم وازدهار، فالسياحة في الوطن تجمع بين متعة الاكتشاف ودفء الانتماء، وتمنح الأسرة ذكريات لا تقدر بثمن.
فحياكم في شتاء بلادي، حيث تجتمع الحداثة مع التراث مع كرم أهلها، وحيث تحمل كل إمارة تجربة مختلفة، وكل رحلة حكاية جديدة.
مقال للكاتبة: عائشة محمد سعيد الملا في صحيفة الإمارات اليوم.



