
تظل منطقة الخليج مظلة جامعة وأساساً متيناً للوحدة بين أبنائه، ونقطة التقاء بين أجياله رغم كل التحديات والصعوبات، ومهما تباينت وجهات النظر تؤكد الأيام دائماً أن الروابط الأخوية والتاريخية المشتركة أقوى من أي متغيرات عابرة، وتثبت العلاقات بين دول مجلس التعاون إن منظومة الوحدة والقرابة، تظل صمام الأمان والجدار المتين، الذي لا يمكن هدمه أو إزالته، وإن التضامن والاستقرار الخليجي، يظلان الهدف الأسمى والغاية الكبرى لهذا الكيان الواحد.
يشارك منتخبنا الوطني في النسخة الثانية، من بطولة كأس الخليج لقدامى اللاعبين، التي تنطلق خلال الفترة من 30 أكتوبر إلى 5 نوفمبر 2026 في الدوحة، البطولة التي ولدت العام الماضى في الكويت، ولا شك أن مثل هذه البطولة تعتبر مبادرة نوعية، ومحطة رياضية واجتماعية بارزة، تستحق كل الدعم والاستمرارية والتطوير، التي لا تقتصر أهميتها وفوائدها على الجانب الرياضي التنافسي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً ورؤى متعددة تجعل من استمراريتها والعمل على بقائها ضرورة ملحة.
إنها فرصة للعديد من اللاعبين والأسماء، الذين كان لهم حضورهم وتألقهم في الملاعب، وتاريخ كروي جميل ومتعة، وتمنح الجماهير فرصة لا تعوض لرؤية لاعبيهم لاستعادة ذكرياتهم من جديد، كنا نظن أن متعتهم قد انتهت باعتزالهم وتواريهم عن الأنظار، تسود البطولة أجواء الروح الرياضية الراقية وتجمع الأشقاء من مختلف دول مجلس التعاون، بما يوطد العلاقات الأخوية، خارج إطار الضغوط التنافسية الرسمية والخطط والتكتيكات المعقدة، لتحل مكانها المتعة الخالصة والابتسامات العريضة.
الكثير من المعتزلين يغيبون بعد إسدال مسيرتهم، لكن القليل من يبقي نفسه على تواصل مع محيطه الرياضي، وينخرط في مجالات عدة، من لجان رياضية في الاتحادات أو الاندية، أو بإطلاله من استوديوهات التحليل والإعلام، ويبقى السواد الأعظم تتخطفه ذاكرة التهميش والنسيان، بمجرد التوقف عن الركض وتنطفئ عنه الأضواء، ويبقى الأمر بحاجة إلى تفعيل جهة أو كيان يسهم بشكل أو بآخر في إدماج اللاعبين المعتزلين وتسهيل استقطابهم في مبادرات وممارسات مجتمعية مستدامة.
مقال للكاتب: مبارك الرصاصي في صحيفة الخليج.



