إثيوبيا تطلق إستراتيجية لتطوير القطاع السياحي وتشيد مطار عملاق هو الاضخم في قارة أفريقيا
أبوظبي، 17 أبريل 2026: تواصل جمهورية إثيوبيا ترسيخ حضورها كإحدى أبرز الوجهات الافريقية الصاعدة على خارطة السياحة العالمية، عبر إطلاق استراتيجية طموحة لتطوير السياحة البيئية، بالتوازي مع تنفيذ مشروع نوعي لإنشاء أكبر مطار دولي في القارة الأفريقية، في خطوة تعكس رؤية متكاملة تجمع بين الاستدامة والتحديث الاقتصادي.
وأكد سعادة الدكتور جمال بكر عبدالله، سفير جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية لدى الإمارات العربية المتحدة، أن بلاده تنفّذ برنامجاً وطنياً شاملاً بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، يهدف إلى إعادة صياغة القطاع السياحي وتعزيز تنافسيته عالمياً، مشيراً إلى أن هذه الجهود تشمل إعادة تأهيل المدن، وفي مقدمتها العاصمة أديس أبابا، إلى جانب تطوير أكثر من 70 مدينة في مختلف أنحاء البلاد، بما يُسهم في خلق منظومة سياحية حديثة ومتكاملة.
وأوضح في تصريح خاص لموقع www.gulftourismnews.com أن الحكومة الإثيوبية تركّز بشكل خاص على السياحة البيئية باعتبارها أحد أسرع القطاعات نمواً عالمياً، حيث يجري تطوير منتجعات صديقة للبيئة ومشاريع سياحية مُستدامة في مواقع طبيعية فريدة، مثل جبال سيمين، ووادي أومو، والبحيرات الكبرى في الوادي المتصدع التي تُعدّ كنوزاً طبيعية وثقافية فريدة، وهي مناطق تُعتبر من بين الأغنى بالتنوّع البيولوجي في أفريقيا. كما تعمل الدولة على حماية هذه الموارد من خلال تشريعات بيئية حديثة وبرامج للحفاظ على الحياة البرية، ما يُعزّز جاذبيتها للسياح الباحثين عن تجارب أصيلة ومسؤولة.
وأضاف أن إثيوبيا تمتلك رصيداً حضارياً وثقافياً عريقاً يمتدّ لآلاف السنين، ويشمل مواقع تاريخية بارزة مثل كنائس لاليبيلا الصخرية ومدينة أكسوم، إلى جانب مهرجانات ثقافية ودينية فريدة مثل مهرجانات “مسكل” و”تيمكات” الدينية النابضة بالحياة، التي تجذب آلاف الزوار سنوياً، ما يثري التجربة السياحية ويمنحها بعداً إنسانياً وثقافياً مميزاً.
وفي سياق متصل، أشار السفير إلى أن الحكومة تعمل على تحسين بيئة الاستثمار السياحي عبر حوافز تنافسية تشمل تسهيلات ضريبية وتبسيط الإجراءات، إضافة إلى تطوير البنية التحتية من طرق وفنادق ومرافق خدمية، مع التركيز على تعزيز الربط الجوي، خاصة مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي تمثل شريكاً استراتيجياً مهماً في دعم حركة السفر والسياحة.
وكشف سعادته عن مشروع استراتيجي ضخم يتمثل في إنشاء أكبر مطار في أفريقيا بسعة تصل إلى 110 ملايين مسافر سنوياً، وبتكلفة تقديرية تبلغ 12.5 مليار دولار أمريكي، مؤكداً أن هذا المشروع سيُحدث نقلة نوعية في قطاع الطيران بالقارة. ومن المتوقع أن يدعم هذا المطار التوسّع المتسارع لشركة الخطوط الجوية الإثيوبية، المُصنّفة الأولى أفريقياً من حيث عدد الركاب والوجهات، حيث تربط حالياً أكثر من 120 وجهة دولية، ما يُعزّز من دور إثيوبيا كمحور رئيسي يربط بين أفريقيا والعالم.
وأشار سعادة السفير إلى أن هذه المشاريع تأتي في إطار رؤية أوسع لتحويل إثيوبيا إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وعدد سكانها الكبير الذي يتجاوز 120 مليون نسمة، ما يوفر سوقاً واعدة وفرصاً استثمارية متنوّعة في قطاعات السياحة والضيافة والنقل.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن إثيوبيا تمضي بثقة نحو مستقبل واعد، يجمع بين الحفاظ على مواردها الطبيعية الفريدة وتعزيز نموها الاقتصادي، داعياً المستثمرين والسياح من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من دولة الإمارات، إلى استكشاف الفرص الغنية التي توفرها البلاد في ظلّ بيئة مستقرة وإصلاحات اقتصادية متسارعة . ناس نيوز



