العلاج الجيني يفتح آفاقاً جديدة لمرضى الثلاسيميا في مستشفى ياس كلينك

نجح مستشفى ياس كلينك بالتعاون مع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تحقيق نتائج واعدة باستخدام العلاج الجيني لعلاج مرض الثلاسيميا، حيث تمكن فهد، البالغ من العمر 43 عاماً، من الاستغناء عن نقل الدم المنتظم بعد سنوات طويلة من الاعتماد عليه للحفاظ على استقرار حالته الصحية.
وعانى فهد لسنوات من الثلاسيميا المعتمدة على نقل الدم، حيث كان يحتاج إلى جلسات نقل دم كل ثلاثة إلى أربعة أسابيع للحفاظ على مستويات مستقرة من الهيموغلوبين. ولم تقتصر التحديات على الحاجة المستمرة لنقل الدم فحسب، بل شملت أيضاً مضاعفات صحية مرتبطة بتكرار عمليات النقل، من بينها تراكم الحديد في الجسم والحاجة إلى علاجات مستمرة للتخلص من آثاره، إضافة إلى مضاعفات أثرت على جودة حياته وصحته العامة.
وقبل نحو عام ونصف، توجه فهد إلى مستشفى ياس كلينك ومركز أبوظبي للخلايا الجذعية في وقت كانت فيه الفرق الطبية تعمل على إدخال علاجات متقدمة ومبتكرة إلى دولة الإمارات، من بينها العلاج الجيني، الذي يمثل أحد أبرز التطورات الحديثة في علاج أمراض الدم الوراثية، ويوفر خياراً علاجياً متقدماً للمرضى الذين لا يتوفر لهم متبرع مناسب لزراعة نخاع العظم.
وبعد سلسلة من التقييمات الطبية الدقيقة والفحوصات المتخصصة والمناقشات التفصيلية، تم اختيار فهد كأحد المرشحين المناسبين لتلقي العلاج الجيني. وجاء ذلك بالتزامن مع الجهود الوطنية التي ساهمت في إتاحة هذا العلاج المتقدم داخل الدولة بدعم من الجهات الصحية والقيادات المعنية، ما فتح آفاقاً جديدة أمام المرضى للاستفادة من أحدث العلاجات دون الحاجة إلى السفر للخارج.
وشملت رحلة العلاج جمع الخلايا الجذعية الخاصة بالمريض، وإرسالها لإجراء التعديل الجيني عليها، قبل إعادة إعطائها للمريض بعد خضوعه للعلاج التحضيري، في عملية متقدمة تعتمد على استخدام خلاياه المعدلة وراثياً بهدف معالجة السبب الجذري للمرض.
وقد خضع فهد للعلاج الجيني خلال العام الماضي، واستمر بعد ذلك في المتابعة الدورية مع الفريق الطبي المختص. واليوم، أصبح مستقلاً عن نقل الدم، ويتمتع باستقرار صحي جيد، ويواصل ممارسة حياته اليومية بعيداً عن الزيارات المتكررة للمستشفى التي كانت تشكل جزءاً أساسياً من حياته لسنوات طويلة.
من جانبها، قالت الدكتورة ميسون آل كرم، المدير التنفيذي للشؤون الطبية في مستشفى ياس كلينك: “يمثل العلاج الجيني نقلة نوعية في علاج أمراض الدم الوراثية، ويعكس التقدم الكبير الذي تشهده دولة الإمارات في توفير أحدث العلاجات المتقدمة للمرضى. ويمثل نجاح هذه الحالة خطوة مهمة نحو توسيع نطاق الاستفادة من هذه العلاجات المبتكرة وتمكين المرضى من الحصول عليها داخل الدولة وفق أعلى المعايير العالمية.”
وأضافت: “نواصل العمل على توفير أحدث الخيارات العلاجية المتقدمة للمرضى من خلال الاستثمار في الابتكار الطبي واستقطاب الكفاءات والخبرات المتخصصة، بما يسهم في تعزيز مكانة أبوظبي كمركز إقليمي رائد للرعاية الصحية المتقدمة.”
وقال الدكتور محمد أبو حليقة، استشاري أمراض الدم في مستشفى ياس كلينك: “بالنسبة للمرضى الذين أمضوا سنوات طويلة معتمدين على نقل الدم بصورة منتظمة، فإن الوصول إلى مرحلة الاستغناء عنه يمثل تحولاً حقيقياً في حياتهم. ويتيح العلاج الجيني إمكانية معالجة السبب الجذري للمرض من خلال استخدام الخلايا المعدلة وراثياً للمريض نفسه، ما يوفر خياراً علاجياً متقدماً للمرضى الذين لا يتوفر لهم متبرع مناسب لزراعة نخاع العظم.”
وأضاف: “إن رؤية المرضى يستعيدون استقلاليتهم ويتحررون من الاعتماد المستمر على نقل الدم تمثل إحدى أبرز النتائج التي تجعل العلاج الجيني من أكثر التطورات الواعدة في علاج أمراض الدم الوراثية.”
ويمثل هذا الإنجاز محطة مهمة في مسيرة تطوير العلاجات الجينية داخل دولة الإمارات، كما يعكس التزام ياس كلينك ومركز أبوظبي للخلايا الجذعية بتوفير أحدث الحلول العلاجية المتقدمة للمرضى المصابين بأمراض الدم الوراثية، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتوسيع فرص حصولهم على علاجات مبتكرة داخل الدولة.
ويواصل مستشفى ياس كلينك، بالشراكة مع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية (ADSCC)، تعزيز مكانة أبوظبي كمركز إقليمي رائد في الطب التجديدي والعلاج الخلوي والعلاج الجيني، من خلال توفير أحدث الحلول العلاجية المتقدمة للمرضى وفق أعلى المعايير الطبية العالمية.





