القصيدة المغنّاة تتجلّى في فضاء معرض أبوظبي الدولي للكتاب الـ35
كان جمهور معرض أبوظبي الدولي للكتاب على موعد مع أمسية امتزجت فيها الكلمة بالنغم والذاكرة بالوجدان، عبر جلسة بعنوان “مائة أغنية وأغنية” أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ 35 من الحدث، الذي نظمه مركز اللغة العربية التابع لدائرة السياحة والثقافة- أبوظبي، تحت شعار “لنقلب الصفحة ونقرأ العالم”.
وشارك في الأمسية الأستاذ الدكتور خليل الشيخ، مدير إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في مركز أبوظبي للغة العربية، وعلي العبدان، مدير إدارة التراث الفني بمعهد الشارقة للتراث، وعازف العود عبدالله ناصر، وأدارتها سيدة المنصوري، خريجة برنامج فن كتابة وإدارة الحوار.
واستهلّ الشيخ حديثه خلال الجلسة التي انطلقت على أنغام العود، بالإشارة إلى أن تفاعل اللحن والأداء يؤدي دوراً محورياً في حفظ الشعر ونقله بين الأجيال وترسيخه في الذاكرة، وهو ما يقود إلى التعريف بكتاب “مائة أغنية وأغنية: قصائد حديثة أثرت القصيدة العربية”، موضوع الجلسة، والصادر عن مركز أبوظبي للغة العربية، ويقع في صلب المشروع الذي ينهض به المركز.
وقال الشيخ: “دفعنا المشروع إلى البحث في أعماق القصائد العربية القديمة المُغنّاة، ووصلنا من خلاله إلى مائة قصيدة عربية مُغنّاة من بينها القصائد والأغاني الحديثة”، موضحاً أن العلاقة بين القصيدة والكلمة والغناء هي مبحث الكتاب؛ فالقصيدة تقوم على الكلمة ولها عروض وصناعة مبدع واحد، وحين تصبح القصيدة أغنية تتحول إلى عمل جماعي يشارك فيه الملحن والمغني وتتحول من الوزن العروضي إلى الإيقاع الموسيقي ما يجعلها مختلفة تماماً عما سبق، وتتحوّل الأغنية من عمل فردي إلى جماعي.
وأضاف الشيخ: “كثيرة هي القصائد التي نشرت في الثقافة العربية المعاصرة وازدادت انتشاراً بعد ما تحولت إلى أغنية؛ فالأغنية تفجر ما في النص من طاقات وتجعل القارئ يتفاعل مع النص بشكل مختلف، ما يؤكد أن العلاقة بين القصيدة والأغنية قائمة على التفاعل والتحوّل من الفردية إلى الجمعية”.
من ناحيته، أكد العبدان، أن هناك ما يُنسى من الأغاني والقصائد ومنها ما يبقى، وهذا يرجع إلى الظروف المحيطة بكل أغنية، غير أن أهم ما يساعد على بقاء الأغنية هو النص الجيد واللوازم الموسيقية الداعمة لها، ما يمنحها عمراً أطول فضلاً عن كونها تصبح مصدراً لإبداع أعمال غنائية أخرى، في بعض الأحيان، حين كتب الشاعر أحمد الكندي أغنية “سيدي يا سيد ساداتي” مع إضافة مقدمة موسيقية أسهمت في جعل الأغنية باقية حتى الآن ولها جمهور واسع على امتداد منطقة الخليج العربي.
ويستكمل هذا الكتاب، الذي يعدّ الخامس في سلسلة “مائة كتاب وكتاب” السنوية، إصدار “مائة قصيدة وقصيدة مغنّاة”، الذي وقف عند القصائد العربيّة المغنّاة منذ عصر ما قبل الإسلام حتى العصر الحديث، ليقدم قصائد عربية من العصر الحديث، حظيت بألحان موسيقية استثنائية، وأداء غنائي مميّز. ويحاول هذا الإصدار الجديد أن يحيي فنّ المختارات الأدبيّة، ويقرّب كنوز المكتبة العربيّة من ذائقة الشّباب، على نحو محبّب.
ويعد المعرض، الذي أقيم من 13 إلى 18 سبتمبر 2026 منصة ثقافية دولية تشهد إطلاق أهم الإصدارات وأحدثها.




