أبوظبي

قمة أبوظبي للذكاء الاصطناعي 2026: قادة العالم يرسمون ملامح مستقبل الروبوتات وتطوير الكفاءات

قمة أبوظبي للذكاء الاصطناعي 2026: قادة العالم يرسمون ملامح مستقبل الروبوتات وتطوير الكفاءات

 

تصدّر تأثير الذكاء الاصطناعي على العالم المادي والخدمات العامة محاور النقاش في اليوم الثاني من فعاليات قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026، حيث استعرض الرواد العالميون في مجال الذكاء الاصطناعي، والقادة الحكوميون، وكبار المسؤولين، المتطلبات اللازمة لتوظيف أنظمة الذكاء الاصطناعي، التي تزداد قدراتها وتطورها، بصورة آمنة ومسؤولة، عبر قطاعات حيوية، بدءاً من التصنيع ووصولاً إلى الخدمات الحكومية والتعليم.

وعقب افتتاح ناجح استقطب أكثر من 400 شركة ومؤسسة ناشئة، وما يزيد على 180 متحدثاً، وآلاف المسؤولين التنفيذيين في قطاعات التكنولوجيا والحكومة والأعمال من أكثر من 105 دولة، أكدت قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026، مجدداً الصعود المتسارع لعاصمة دولة الإمارات في اقتصاد الذكاء العالمي.

تحدي الروبوتات الشبيهة بالبشر – “إيفرست” عالم الروبوتات

مع انتقال الذكاء الاصطناعي من البيئات الرقمية إلى العالم المادي، استعرض مارك رايبرت، المدير التنفيذي لمعهد “RAI” ومؤسس “بوسطن ديناميكس”، الشركة الأمريكية الرائدة في مجال الروبوتات، مسار تطور جيل جديد من الروبوتات والدور المتنامي للروبوتات الشبيهة بالبشر في مختلف قطاعات الصناعة والحياة اليومية.

وفي ظل توقعات بحث عالمي أجراه معهد “بنك أوف أمريكا” بأن تشهد شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر قفزة هائلة من 90 ألف وحدة في عام 2026 لتصل إلى 10 ملايين وحدة بحلول عام 2035، سلطت النقاشات الضوء على التحول المتسارع نحو تبني الذكاء الاصطناعي المادي، وقدرته الكامنة على إعادة تشكيل أنماط حياة الناس وطرق عملهم.

قال رايبرت: “يمثل الروبوت الشبيه بالبشر تحدياً مذهلاً، حيث يشبه تسلق قمة إيفرست في مجال الروبوتات. إنني أؤمن بوجود نهضة كبيرة في مجال “التعلم بالتعزيز” ما يتيح للروبوتات مستوىً مذهلاً من القدرة على الحركة. وتُشكل البنية المادية للروبوت وتصميمه جزءاً مهماً من مستقبل الروبوتات والذكاء الاصطناعي المادي. فإذا أردتَ تمكين روبوت من التواصل مع إنسان، فإن أسهل طريقة لتحقيق ذلك هي استخدام نموذج لغوي ضخم ليكون وسيطاً بينهما. ونحن نعمل حالياً على استكشاف سبل استخدام النماذج اللغوية الضخمة لتعليم الروبوت ما يجب عليه فعله، آملين في الاستفادة من المستويات المتقدمة للذكاء الاصطناعي”.

 

العنصر البشري المحرك لعملية التحول نحو الذكاء الاصطناعي

كما أكدت قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026 حقيقة أخرى تزداد وضوحاً، والتي تتمثل في أن بناء قدرات وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي يتطلب من الحكومات تزويد كوادرها البشرية بالمهارات اللازمة لتحويل الطموحات التكنولوجية إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، استعرضت سعادة مريم المشرخ، مدير عام المواهب الحكومية في دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي، رؤىً وتجارب حول جهود الإمارة لإعداد كوادر مؤهلة وجاهزة للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي.

وقالت سعادة مريم المشرح: “يتجلى هدفنا في أن نصبح أول حكومة قائمة في جوهرها على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، ولتحقيق ذلك، يتعين علينا التركيز على كوادرنا البشرية أولاً. لقد قمنا بتدريب 30 ألف موظف حكومي في مجال الذكاء الاصطناعي، محققين نسبة إنجاز بلغت 95%، وذلك من خلال الحرص على توضيح فوائد هذه التقنية للموظفين وتصميم برامج تدريبية تتناسب مع أدوارهم وأولوياتهم. يمكن للذكاء الاصطناعي تولي المهام المتكررة والإجرائية، ما يتيح للموظفين وقتاً أكبر للتركيز على التفكير النقدي، وإصدار الأحكام، وحل المشكلات، والتفكير الاستراتيجي. وتُعد المعرفة بالذكاء الاصطناعي المهارة الأهم في الوقت الراهن، لذا نحرص على ضمان حصول الجميع على التدريب اللازم”.

إعداد الجيل القادم لمستقبل ذكي

تناول سعادة الأستاذ الدكتور إبراهيم الحجري، رئيس جامعة خليفة، ضرورة تطور التعليم في ظل إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للمهارات التي سيتطلبها سوق العمل في المستقبل.

وتركز النقاش حول الدور المتنامي للجامعات في إعداد الطلاب لمستقبل تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الحرص في الوقت ذاته على بقاء الحكم البشري والإبداع والحكمة ركائز أساسية في عمليتي التعلم والتطوير.

وقال سعادة الأستاذ الدكتور الحجري: “في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي وتوفر المحتوى، لم نعد نرى أن المعلم هو المصدر الوحيد للمعرفة، حيث يتحول دوره إلى مُنظِّم ومُوجِّه للعملية التعليمية داخل الفصل الدراسي، ويساعد الطلاب على تطبيق النظريات والمعارف التي اكتسبوها في مواجهة تحديات العالم الواقعي. ونحن في جامعة خليفة نصمم مناهجنا الدراسية بما يخدم إعداد الخريج الذي نطمح إليه: خريج يتمتع بالاستقلالية والإبداع والابتكار وروح ريادة الأعمال، وألا يقتصر دوره على البحث عن وظائف فحسب، بل يتعدى ذلك إلى إحداث فرص عمل جديدة. وإلى جانب المهارات التقنية المتعمقة، نؤمن بأهمية التحلي بصفات جوهرية مثل الأخلاقيات، والقيادة، والفضول المعرفي، والتعاطف، والتواضع، والمرونة، ومهارات التواصل، فضلاً عن القدرة على مواصلة التعلم مدى الحياة”.

من التعلم المخصص إلى الابتكار بقيادة الجامعات

استعرضت شركة “ألف للتعليم”، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، خلال الحدث، كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي عبر مختلف مكونات منظومة التعليم لمعالجة تحديات تعليمية واقعية وتحقيق أثر ملموس؛ بدءاً من تبسيط عمليات التصحيح وتقديم الملاحظات وصولاً إلى دعم مسارات التعلم المخصصة لكل طالب، بالإضافة إلى تقديم منهج دراسي متخصص في الذكاء الاصطناعي يهدف إلى بناء المعرفة والوعي بهذه التقنية لدى الطلاب باللغتين العربية والإنجليزية.

ويعمل برنامج “مسارات ألف”، الذي أطلقته الشركة، وقدم الدعم لأكثر من 100 ألف طالب، على تكييف المحتوى التعليمي بما يتناسب مع الاحتياجات الفردية للطلاب، مع تزويد المعلمين برؤى فورية حول مستوى التقدم وفجوات المعرفة لديهم.

وفي هذا السياق، قال جيفري ألفونسو، الرئيس التنفيذي في شركة “ألف للتعليم”: “مع تزايد دمج الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم والحياة اليومية، يتعين على الطلاب تجاوز مجرد معرفة كيفية استخدام هذه التقنية؛ وسيحتاجون إلى فهم آليات عملها، وتقييم مخرجاتها بشكل نقدي، وإدراك حدود قدراتها، واتخاذ قرارات مدروسة بشأن توقيت وكيفية استخدامها”.

وفي إطار الربط بين الأبحاث الجامعية والتطبيق التجاري، استعرضت شركة مشاريع جامعة خليفة مجموعة من المشاريع والمبادرات القائمة على الذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى تقديم حلول لتحديات واقعية في قطاعات متعددة تشمل الرعاية الصحية، والعمل الحكومي، والصناعة، والاستدامة، وقطاع الأعمال.

كما شاركت “كليات التقنية العليا”، أكبر مؤسسة للتعليم العالي في دولة الإمارات العربية المتحدة والمتميزة بالتعليم التطبيقي، حيث ركزت مشاركتها على أهمية التعلم العملي وإعداد الطلاب للمسارات المهنية في القطاعات الحيوية.

تنظم شركة inD قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي، بالتعاون مع دائرة التمكين الحكومي بصفتها الشريك المضيف، وشركة سلوشنز بلس، إحدى شركات مبادلة، بصفتها الشريك العالمي، لتجمع الفعالية المؤسسات وقادة التكنولوجيا من المساهمين في رسم ملامح المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي. وتمتد هذه المنظومة لتشمل مؤسسات رائدة في أبوظبي، من بينها مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، وبنك أبوظبي الأول، وHub71، إلى جانب نخبة من قادة التكنولوجيا العالميين، مثل أمازون ويب سيرفيسز وAlibaba Cloud، وMistral AI، وASUS، وغيرهم.

لمزيد من المعلومات، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني www.aieverythingabudhabi.com.

قمة أبوظبي للذكاء الاصطناعي 2026: قادة العالم يرسمون ملامح مستقبل الروبوتات وتطوير الكفاءات

زر الذهاب إلى الأعلى