«متحف العين»
– يعرض 1800 قطعة أثرية تعود الى 300 ألف عام
– أول متحف وطني في دولة الإمارات.. انطلاقه في 1971 مثل نقلة حضارية
– يحتوى على قطع نادرة من جبل حفيت وهيلي تعود إلى آلاف السنين
– له دور حيوي في تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على التراث
يعد متحف العين من أقدم متاحف دولة الإمارات، حيث تقرر إقامته بتوجيهات من الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, طيب الله ثراه , في عام 1969 ورسم هذا المتحف رحلة تاريخ العين منذ العصر الحجري وحتى نشوء دولة الإمارات، وهو يضم الآثار المكتشفة في العديد من المواقع الأثرية المنتشرة في أنحاء المنطقة، بما فيها الأدوات ورؤوس السهام المصنوعة من الصوان والتي تعود إلى الألفية السادسة قبل الميلاد.
يمثل متحف العين صرحًا ثقافيًا يحكي قصة الإنسان الإماراتي منذ آلاف السنين، ويجسد رؤية القيادة في الحفاظ على الهوية الوطنية، ليبقى شاهدًا على تاريخ غني وثقافة عريقة تفتخر بها الأجيال.
ذاكرة حيّة لتاريخ الإمارات
متحف العين ليس مجرد مبنى يضم آثارًا، بل هو ذاكرة حيّة لتاريخ الإمارات وشاهد حيّ على مراحل تطور الإنسان في هذه الأرض الطيبة. ومن خلاله، تواصل الإمارات رسالتها في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الوعي بالتراث الحضاري الغني.
متحف العين في حُلته الجديدة
احتفت العين منذ يومين بإعادة افتتاح المتحف ليستقبل زواره بعد إعادة تطوير شاملة لتزيد مساحته على 8000 متر مربع بعد أن كانت سابقاً 1200 متر مربع مع الحفاظ على المبنى الأصلي ليشكّل جزءاً أساسياً من السردية المعمارية الجديدة.
و خضع متحف العين لعمليات تحديث وتوسعة عدة مرات، تضمنت إدخال الشاشات التفاعلية، والعروض الرقمية، وتحديث أساليب العرض، ما جعله أكثر جذبًا وملاءمة للعصر، دون التفريط بأصالته .
وجسدت عملية إعادة تطويره عملاً فنياً بامتياز، يمزج بين التراث الأصيل وروح التصميم المعاصر، هذا التوجه المعماري جعل من المبنى القديم جزءًا محوريًا في السرد البصري للمتحف، مانحًا الزائرين تجربة غامرة تمزج بين الماضي والحاضر، وتروي قصة تطور الإنسان والمجتمع في المنطقة. النتيجة هي مساحة ثقافية نابضة بالحياة، تُجسّد رحلة التاريخ الإماراتي في تناغم فريد بين الأصالة والحداثة.

محتوى غني وقطع أثرية نادرة
– القسم الأثري: يعرض مكتشفات أثرية من مواقع مهمة مثل جبل حفيت وهيلي، تعود للعصر الحجري والبرونزي والحديدي، وتضم أواني فخارية، أدوات حجرية، مجوهرات، وعظام بشرية وحيوانية.
– القسم الإثنوغرافي: يعكس الحياة التقليدية في مجتمع الإمارات، من خلال عرض أدوات الزراعة، وأدوات الغوص على اللؤلؤ، والحرف اليدوية، والموسيقى، والمجالس البدوية.
تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ على التراث
لا يقتصر دور المتحف على كونه معرضًا للآثار فقط، بل يُعد مركزًا تعليميًا وترفيهيًا في آنٍ واحد. يستقبل الوفود المدرسية والجامعية، ويشارك في فعاليات ثقافية على مستوى الدولة. ويُسهم في توعية الجيل الجديد بأهمية الحفاظ على الموروث الثقافي.

مقتنيات “متحف العين”
يحتضن متحف العين مجموعة هائلة من المقتنيات تضم 1800 قطعة أثرية، وهي سردية متكاملة تتبع مسيرة الوجود البشري في منطقة العين، وتُبرز معروضات المتحف تاريخاً يمتد من العصر الحجري القديم ، حيث تعود أقدم القطع الأثرية المكتشفة إلى 300 ألف سنة من الوجود البشري في المنطقة. وتستمر السردية وصولاً إلى العصر الحديث ، مروراً بمحطات تاريخية بارزة.
سيتمكن الزوار من رؤية قطع أثرية يعود تاريخها إلى مئات الآلاف من السنين، إلى جانب مقتنيات من الثقافة المادية التي تسلط الضوء بوضوح على عادات سكان هذه الواحة الصحراوية وتقاليدهم وممارساتهم.
“الأفلاج”.. سرّ الحياة والاستقرار في قلب الصحراء
ومن أبرز السرديات التي يقدّمها المتحف التركيز على تطوّر نظام الأفلاج، الذي يُعدّ من أعظم الابتكارات التقنية والثقافية في تاريخ المنطقة. فقد أسهم هذا النظام في تحقيق الزراعة المستدامة، وأتاح قيام مجتمعات مستقرة في العين، ومهد لتحوّلها إلى مركز حيوي وثقافي في قلب الصحراء.
لقد كان لنظام الأفلاج دور حاسم؛ فهو الذي مكّن المجتمعات القديمة من تحقيق الزراعة المستدامة في قلب الصحراء ، وأرسى أسس الاستقرار الدائم وقيام مجتمعات مستقرة في منطقة العين. هذا الاستقرار هو الذي مهد الطريق لتحول العين إلى مركز حيوي وثقافي مزدهر.

حصن سلطان.. الأيقونة الشامخة
لا تكتمل زيارة متحف العين دون المرور بأيقونته الشامخة، “حصن سلطان”، المعروف أيضاً باسم “الحصن الشرقي”، يقع هذا الحصن التاريخي ضمن حدود المتحف، عند الحافة الشرقية لواحة العين.
يحمل الحصن قصة تاريخية عريقة؛ فقد كان في السابق يقع في قلب القرية القديمة، المعروفة باسم “حارة الحصن” أو “حارة الشرق”. تم بناء هذا الصرح المعماري الأصيل في عام 1910 على يد الشيخ سلطان بن زايد، نجل الشيخ زايد الأول ، وهو الحاكم الذي تولى حكم إمارة أبوظبي بين عامي 1922 و1926.
واليوم، يُعد حصن سلطان رمزاً بارزاً لتاريخ منطقة العين العريق، ويشكل جزءاً محورياً من هوية متحف العين، شاهداً على الأهمية الثقافية المتجذرة لهذه المنطقة.

متحف العين .. جسر بين الماضي والحاضر
ويعد متحف العين نقطة الانطلاق لفهم أعمق للمشهد الثقافي الغني للمنطقة بأكملها ، فهو نقطة انطلاق لرحلة أوسع، تلهم الزوار لاكتشاف المباني التاريخية، والواحات، والمدافن القديمة، والمعالم المعمارية المنتشرة في أنحاء العين .
ويعود المتحف في حُلته الجديدة كـ “مركز حيوي للتعلّم والبحث وحفظ التراث الثقافي”، ولتحقيق ذلك، تم تجهيزه بمرافق بحثية متخصصة ومركز أبحاث مخصص لدعم أعمال البحث وجهود الحفظ والدراسات متعددة التخصصات.
ومن خلال إتاحة الوصول إلى المواد الثقافية الأصلية والموارد المتخصصة للباحثين والأكاديميين والطلاب ، يسهم المتحف في تعميق الفهم للتطور التاريخي والثقافي للمنطقة، متجاوزاً دوره كمجرد مكان عرض، ليصبح مركزاً حيوياً للاكتشاف والتبادل الأكاديمي.
وللجمهور والزوار من جميع الأعمار، يضم المتحف مساحة تعليمية مخصصة، هذه المساحة مصممة لاستضافة ورش عمل تفاعلية وأنشطة عملية وتعليمية ، تتيح للزوار فرصة التفاعل المباشر مع الإرث الثقافي والتاريخي الغني للمنطقة.
ولتكتمل تجربة الزيارة وتصبح رحلة ثقافية وترفيهية ممتعة، يوفر المتحف مجموعة من المرافق العصرية. يمكن للزوار أخذ استراحة في المقهى، أو اقتناء تذكارات من متجر البيع بالتجزئة، كما تتوفر غرفة قراءة مخصصة وصالة للمعارض المؤقتة، مما يجعل كل زيارة تجربة ثرية ومتجددة.






