معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية يحيي رماية القوس ويربط الأجيال بمهارات الأجداد في الصيد والفروسية
يعيد معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026، إحياء وتقديم رماية القوس إلى زواره، باعتبارها إرثاً حياً قابلاً للتعلم والممارسة، ليربط الأجيال بمهارات الأجداد التاريخية في الصيد والفروسية، مما يُجسد رؤية المعرض في الحفاظ على الموروث الثقافي، ويجدد حضوره في حياة أفراد المجتمع، بأسلوب تفاعلي يجمع بين التجربة والتعلّم، فلم يكن القوس في تاريخ الإنسان مجرد أداة تطلق السهام نحو الهدف؛ بل كان امتداداً للمعرفة التي مكّنته من الصيد والدفاع عن مجتمعه، ومقياساً لما يمتلكه من تركيز وصبر ودقة.
مع تطور أشكال وأنماط الحياة، غادر القوس ساحات القتال، لكنه لم يغادر الذاكرة، فتحول إلى رياضة وممارسة ثقافية تتجدد عبر البطولات والفعاليات المعنية بصون التراث، وسط جهود عربية وعالمية لإعادة إحياء الرمي بالقوس التقليدي والقوس العربي ومن على ظهر الخيل.
وفي دورته الثالثة والعشرين، يمنح معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية زواره فرصة خوض تجربة الرماية بالأقواس والسهام التقليدية تحت إشراف مختصين، حيث لم يكتف الزوار، ولا سيما الشباب، بالمشاهدة؛ بل أمسكوا بالقوس، وتعرفوا إلى طريقة الوقوف وشد الوتر والتصويب، ليختبروا بأنفسهم مقدار ما تتطلبه الرماية من تركيز وثبات ودقة، فالرماية بالقوس رياضة تقوي الذراعين والكتفين، وعضلات الظهر وتحسن التوازن الجسدي، وترفع من معدلات التركيز والهدوء النفسي والثقة بالنفس.
وتفتح هذه التجربة أمام الزائر نافذة على مسيرة الرماية منذ نشأتها كوسيلةً للصيد والدفاع والفروسية، وصولاً إلى حضورها اليوم في بطولات تستند إلى مدارس تاريخية متعددة. وتتطلب الرماية على أهداف ثابتة، دقة النظر مع التحكم في التنفس وحركة الجسد، والرماية من فوق ظهور الخيل، تضيف إلى مهارة التصويب تحديات السرعة والتوازن والسيطرة على حركة الخيل، لتجمع بين اثنين من أعرق الفنون وهما؛ الرماية والفروسية.
ويمتد هذا الإرث إلى المعدات التي رافقت الرامي وشكلت معاً منظومة متكاملة للصيد والفروسية، حيث يسلط معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية الضوء على الأدوات والمعدات من الدروع التقليدية، وزي المحارب، والسيوف، والأقواس، والسهام، والكنانة، وهي الحافظة التي يحمل فيها الرامي سهامه ويحميها، إلى جانب المطرقة التقليدية.
ورغم استلهام هذه الأدوات من نماذج قديمة، فإن إعادة تصنيعها اليوم يحفظ المعارف الحرفية المتصلة بها، ويتيح للجمهور فهم استخداماتها، والعلاقة بين تصميم كل قطعة والوظيفة التي أدتها.
ومن خلال إتاحة التجربة للجمهور، يسهم المعرض في نشر ثقافة رماية القوس في المنطقة، وتعزيز حضورها باعتبارها جزءاً أصيلاً من الموروث العربي والإسلامي، فالحفاظ على التراث لا يتحقق بوضع أدواته في واجهات العرض، وإنما بمنحه القدرة على مخاطبة الحاضر وصناعة معنى جديد للمستقبل.
وهنا تتجاوز الرماية حدود إصابة الهدف؛ إذ يصبح القوس جسراً يصل الأجيال بجذورها، ويصبح السهم رسالةً تمضي بالإرث إلى الأمام، وبهذا المفهوم، يترجم معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية شعاره “تراثنا عزنا وفخرنا” إلى ممارسة حية، تؤكد أن التراث الذي يُتعلّم ويُمارس هو التراث الأجدر بالبقاء.




