كسرت حاجز المستحيل.. «نوف المعيني» أول طبيبة إماراتية من أصحاب الهمم
«نوف المعيني»
ـ أصيبت بمرض نادر أصاب 10 فقط على مستوى العالم .. وواجهت التحديات لتصبح مثالا يحتذى به
ـ رمزًا للعزيمة والإصرار.. ووالدها مثلها الأعلى
ـ قصة ملهمة تبرز دور دولة الإمارات في تمكين أصحاب الهمم وتحقيق أحلامهم
ـ «اتبعن أحلامكن واستمتعن بالرحلة» .. رسالتها للشابات الإماراتيات
في خطوة ملهمة تعكس اهتمام دولة الإمارات بتمكين أصحاب الهمم، نجحت الدكتورة نوف حسن المعيني في تحقيق حلمها بأن تصبح طبيبة، لتكون أول إماراتية من أصحاب الهمم تحقق هذا الإنجاز.
حلم الطفولة
نوف حسن المعيني، فتاة من الشارقة تبلغ من العمر 23 عاماً، وتدون في سجل مذكراتها أصعب وأحلك المواقف التي قد تواجه إنساناً ، أفاقت من الموت مرات، وهزمت الإعاقة بثبات، وصبرت على محنتها بروح إيمانية، فجسدت خير عبرة للشباب والبنات، مع العلم أنها خرجت من معركتها مع «مرض غامض» لازمها سنتين كاملتين، وقد بترت قدماها وبعض أصابع يدها، لكن شيئاً لم يغير نظرتها للحياة ولم يثنِ عزيمتها في مواصلة التقدم نحو أحلام وأهداف حددتها منذ الصغر، وهي الآن أقوى.
نشأت الدكتورة المعيني في بيئة محبة للتعليم ومساعدة الآخرين، ورافقت والدها الممرض في العيادة بعد المدرسة مما ألهمها اختيار الطب مسارا لحياتها.
وسرعان ما تحول حلم الطفولة الذي اشتعل شرارته في عيادة والدها إلى مسيرة مهنية رائدة، حيث أصبحت أول إماراتية من أصحاب الهمم تحصل على شهادة الطب.
واجهت الدكتورة المعيني تحديات كبيرة، أبرزها فقدان ساقيها لكنها لم تتراجع عن تحقيق حلمها الذي لطالما كان يراودها لتكون مثالاً للعزيمة والإصرار في مواجهة مصاعب الحياة واجتياز الاختبار، وأكملت مسيرة العمل الطبي لأكثر من 10 سنوات، وتجاوزت كل العقبات بالإيمان والدعم الأسري والوطني لتشغل اليوم مدير قسم العمليات التشغيلية في مدينة الشيخ خليفة الطبية أبوظبي ، حيث تمزج بين خبرتها الطبية ومهاراتها القيادية، وتساهم يوميا في تحسين تجربة المرضى.
مسيرة التحدي والصمود
في عام 2006، وقبل عام من إنهاء دراستها الطبية، أصيبت الدكتورة نوف المعيني بمرض نادر من أمراض الروماتيزم. بدأت رحلة علاجية طويلة بين المستشفيات والمراكز الطبية داخل الدولة وخارجها، حيث ظهرت عليها أعراض متقلبة تمثلت في ارتفاع درجة الحرارة، وآلام شديدة في المفاصل، وحساسية متنوعة، مما أدى إلى شعور مستمر بالتعب والإرهاق وأثر سلبًا على تحصيلها الأكاديمي.
ورغم الظروف الصحية الصعبة، أكملت دراستها وتخرجت بتقديرات عالية.

طائرة خاصة
حالة غريبة روتها الدكتورة نوف المعيني، حيث فقدت والدها الداعم القوي ثم دخلت في غيبوبة استمرت أربعة أيام متواصلة. خلال تلك الفترة، تورمت ساقاها وتحول لونهما إلى الأسود في ظاهرة وصفتها بـ«الغرغرينة»، مما أثار دهشة كل من حولها. كانت نوف حينها طالبة طب منتظرة في عائلتها، ونقلت بطائرة خاصة إلى بريطانيا. هناك قرر الأطباء ضرورة بتر ساقيها وبعض أصابعها خشية انتشار المرض النادر الذي أصابت به وهو حالة لم يسجل سوى 10 حالات حول العالم، حيث يقوم الجسم بتدمير نفسه دون سبب واضح. حاولت عائلتها إقناعها بالتأني، لكنها أصرت على إجراء العملية بسرعة، معربة عن ثقتها بأنها ستستمر بحياة طبيعية باستخدام أطراف صناعية. أجريت العملية التي استغرقت ثلاث ساعات، وبعدها خرجت وهي تحمد الله على أن البتر تم بعد الركبة.
استمتعن بالرحلة رغم التحديات
الدكتورة المعيني داعم حقيقي و قوي لأصحاب الهمم، ورسالتها الدائمة تؤكد أن إعاقتها كانت مصدر تحفيز وإلهام لها. وتوجه رسالة للشابات الإماراتيات، خاصة من أصحاب الهمم: “اتبعن أحلامكن دائما، أمن بقدراتكن، واستمتعن بالرحلة مهما كانت التحديات.
رسالة نوف للمجتمع
تعكس قصة نوف الجهود الوطنية لدولة الإمارات في مجال تمكين أصحاب الهمم، حيث أطلقت الحكومة إستراتيجية أصحاب الهمم 2020‑2024 التي تركز على الصحة وإعادة التأهيل والتوظيف.
و قالت نوف: “اليوم أنا في مرحلة جديدة من حياتي بعد أن تجاوزت مراحل صعبة، وتمكنت من الوصول إلى منصب مدير قسم الأشعة. أريد أن أكون مثالاً يُحتذى به لكل الشباب والبنات الذين يواجهون تحديات مماثلة”.
تُعد قصة الدكتورة نوف المعيني رمزًا للعزيمة والإصرار، وتبرز دور الإمارات في دعم وتمكين أصحاب الهمم لتحقيق أحلامهم.


