“كبار السن” في صدارة أولويات سلطان بالشارقة

ضمن منظومة دعم متكاملة
مبادرات الإمارة تعزز جودة الحياة والصحة النفسية
أكد عدد من مواطني إمارة الشارقة من كبار السن أهمية المبادرات والبرامج التي يوجه بها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في تعزيز شعورهم بالأمان والاستقرار، والمساهمة في الحفاظ على حضورهم وتواصلهم مع المجتمع.
ورفعوا إلى مقام صاحب السمو حاكم الشارقة، أسمى آيات الشكر والتقدير على ما يوليه سموه من رعاية واهتمام بكبار السن وفئات المجتمع كافة، مما ينعكس على تعزيز صحتهم النفسية وجودة حياتهم ويشكل جانبًا أساسيًا في منظومة الرعاية والدعم التي توفرها الإمارة لهم.
وقالوا ضمن تقرير للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة إن احتياجات الإنسان مع التقدم في العمر تشمل التواصل والشعور بالدور والاستقلالية والبقاء جزءًا فاعلًا من محيطه، مشيرين إلى أن تنوع المبادرات في الشارقة، بين الخدمات الصحية والاجتماعية والبرامج والأنشطة المجتمعية والتطوعية، وتهيئة المرافق والخدمات، وصولًا إلى فرص العمل المرنة، أوجد مساحات متعددة تتيح لكل شخص اختيار ما يتناسب مع قدراته واحتياجاته.

وأشاروا إلى أن اعتماد نظام الدوام الجزئي لكبار السن يمثل امتدادًا لهذا الاهتمام، خصوصًا في بعده الاجتماعي والنفسي، إذ يتيح للراغبين منهم فرصة للخروج من المنزل والتواصل مع الآخرين ومواصلة العطاء، وفق نظام مرن يراعي قدراتهم وظروفهم الصحية.
وكان صاحب السمو حاكم الشارقة، قد اعتمد نظام الدوام الجزئي في حكومة الشارقة لتوظيف 1000 شخص من كبار السن، ويطبق النظام وفق قدرة كل شخص، مع اختيار وظائف غير مرهقة وتوفير وسيلة نقل من المنزل إلى مقر العمل والعودة.
نمط جديد للحياة
يجد الجد إبراهيم المرزوقي المتقاعد من حكومة الشارقة أن قيمة المبادرات الموجهة لكبار السن تكمن في أنها تمنحهم شعورًا بأن دورهم لم ينته بانتهاء الوظيفة، “الإنسان يحتاج إلى أن يشعر بأن له دورًا وأن هناك من يحتاج إلى خبرته ووجوده”.
ولفت إلى أن العمل الجزئي لا يمثل بالنسبة إليه عودة إلى الوظيفة بصورتها التقليدية، بقدر ما يمثل فرصة لاستمرار التواصل والنشاط والشعور بالإنجاز.
من جانبه يقول الجد محمد الراشدي أنه في الوقت الذي يغير فيه التقاعد الكثير من تفاصيل حياة الإنسان التي اعتادها على مدى سنوات، فإن وجود أنشطة وبرامج يستطيع كبير السن المشاركة فيها يساعده على بناء نمط ايجابي جديد لحياته.
منظومة متكاملة
وتأتي مبادرات دعم كبار السن في إمارة الشارقة ضمن منظومة عمل متكاملة تم تعزيزها بتطبيق برنامج “مدينة المراعية للسن”، على مدى سنوات من تقديم الخدمات المباشرة إلى تهيئة بيئة أكثر استجابة لاحتياجات كبار السن في مختلف جوانب حياتهم.
ومنذ انطلاق الخطط الاستراتيجية للمدن المراعية للسن عام 2017، التزمت أكثر من 112 جهة في الشارقة بتنفيذ معايير المدن المراعية للسن، وشارك 290 متطوعًا في تنفيذ أكثر من 66 مبادرة ضمن فريق “الخير والبركة”.
واستفادت أكثر من 30 ألفًا و782 حالة من خدمة نقل طريحي الفراش، وشارك 3425 من كبار السن في نادي الأصالة الذي نفذ 22 ألفًا و264 نشاطًا.
وامتدت المخرجات إلى تهيئة المرافق والخدمات الصحية والاجتماعية، وتسهيل الحركة والوصول إلى الخدمات، إلى جانب المبادرات التي تعزز المشاركة والتطوع والتواصل بين الأجيال والاستفادة من خبرات كبار السن.
ووفقاً لأسماء الخضري مدير برنامج الشارقة مدينة مراعية للسن، ومدير الجودة والخدمات الصحية المراعية للسن، تتبنى الشارقة رؤية ترتكز على احترام مكانة كبار السن وتمكينهم باعتبارهم شركاء فاعلين في المجتمع، من خلال سياسات وخدمات تراعي احتياجاتهم الصحية والنفسية والاجتماعية وتحافظ على كرامتهم واستقلاليتهم.
ويجد الجد المتقاعد محمد عبيد الكتبي أن سهولة الوصول إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، وتهيئة المرافق، وتوفير البرامج والأنشطة، تمنح كبار السن شعورًا أكبر بالأمان، فيما تساعد فرص اللقاء والمشاركة على إبقائهم على تواصل مع المجتمع.
يقول المواطن سعيد سالم أن ما نقدره في المبادرات الموجهة لكبار السن في الشارقة هو اهتمامها بتسهيل حياتهم مع المحافظة على استقلاليتهم، مشيراً إلى أن كبير السن يحتاج أحيانًا إلى الخدمة والمساعدة، لكنه في الوقت نفسه يريد أن يبقى قادرًا على إدارة حياته واتخاذ قراراته بنفسه.
مواجهة العزلة
تكتسب المبادرات الهادفة إلى تعزيز مشاركة كبار السن وتواصلهم الاجتماعي أهمية خاصة في ضوء تحذيرات منظمة الصحة العالمية من آثار الوحدة والعزلة الاجتماعية على صحتهم، إذ تعدهما من عوامل الخطر الرئيسة المؤثرة في الصحة النفسية في المراحل المتقدمة من العمر، فيما تؤكد المنظمة أهمية الأنشطة الاجتماعية الهادفة في تعزيز الصحة النفسية والرضا عن الحياة والحد من أعراض الاكتئاب.
وللجدة آمنة المرزوقي رأيها في انعكاس مبادرات صاحب السمو حاكم الشارقة، على الصحة النفسية لكبار السن مشيرة إلى أن هذا التوجه بعدًا إضافيًا للوظيفة يتجاوز مردودها المادي، إذ يرتبط بإعادة كبير السن إلى مساحة من التواصل والتفاعل اليومي، والمحافظة على شعوره بالمشاركة والإنتاجية، وهي عوامل ترتبط بصورة مباشرة بجودة الحياة والصحة النفسية في المراحل المتقدمة من العمر.
خيارات العمل
يبين مدرب تيسير الحياة عمر شتيوي أن إتاحة خيارات مثل العمل الجزئي والمشاركة المجتمعية والاستفادة من الخبرات المتراكمة لكبار السن تساهم في بناء نمط حياة يتناسب مع قدراتهم ورغباتهم بما ينعكس إيجابيًا عليهم لأنه يعيد إلى يومهم قدرًا من التنظيم والتفاعل الاجتماعي، ويعزز شعورهم بأنهم ما زالوا منتجين ولديهم دور يؤدونه.
وقال أن مرحلة التقاعد تحتاج إلى إعداد مسبق يساعد الإنسان على الانتقال من نمط الحياة المرتبط بالوظيفة إلى مرحلة جديدة، ينظر إليها باعتبارها مرحلة نضج لثمرة سنوات العطاء، بما تحمله من مساحة أوسع للوقت وفرص لممارسة ما لم يكن متاحًا خلال سنوات العمل الوظيفي.
يقول المواطن خميس خلفان إن الاهتمام بالصحة النفسية لكبار السن يرتبط أيضًا بشعورهم بقيمة الخبرة التي اكتسبوها على مدى عقود، معتبرًا أن الإنسان الذي أمضى سنوات طويلة من عمره في العمل يمتلك معرفة وتجربة يمكن أن يستفيد منها المجتمع حتى بعد التقاعد.
ورأى أن توفير فرص تناسب قدرات ورغبات كبار السن يعود بالفائدة عليهم لأنه يجمع بين التواصل الاجتماعي والاستفادة من المعرفة المتراكمة لديهم.
مبادرات متنوعة
وبين الدعم الذي يعزز الاستقرار، والخدمات التي تسهل الحياة اليومية لكبار السن والبيئة المهيأة التي تحافظ على الاستقلالية، والأنشطة التي توسع دوائر التواصل، وفرص العمل التي تعيد من يرغب إلى مساحة الإنتاج والمشاركة، تتشكل في الشارقة منظومة تضع جودة حياة كبار السن ضمن أولوياتها، وتنظر إلى سنوات العمر المتقدمة باعتبارها مرحلة تستحق الرعاية، من دون أن تتوقف فيها المشاركة والعطاء.
واعتبر الجد سالم مطر أن أهمية المبادرات الموجهة لكبار السن تكمن في تنوعها، لأنها لا تقدم نموذجًا واحدًا لما يجب أن تكون عليه حياة الإنسان بعد التقاعد، وإنما تتيح مسارات مختلفة للرعاية والمشاركة والتواصل.
ويضيف المواطن سعيد الكتبي “ليس كل كبير سن يريد العودة إلى العمل، لكن الجميع يحتاج إلى ألا يشعر بالعزلة. هناك من يفضل العمل، وهناك من يحب الأنشطة أو التطوع أو لقاء الآخرين، والمهم أن تكون أمامنا خيارات وهو ما تتيحه مبادرات الشارقة المراعية للسن”.




