دبي

التنوع البيولوجي.. قيمة بيئية تتجاوز مساحة المحميات في صحراء دبي

تبرز محمية الوحوش الصحراوية في إمارة دبي نموذجا على أن القيمة البيئية للمحميات الطبيعية لا تُقاس بمساحتها فحسب، وإنما بما تضمه من موائل طبيعية وتنوع في الأنواع الفطرية، وما تؤديه من دور في الحفاظ على التوازن البيئي واستدامة النظم البيئية.

ويرتبط اسم المحمية بالحياة الفطرية التي ازدهرت في هذه المنطقة منذ القدم، قبل أن تتحول اليوم إلى إحدى المحميات الطبيعية التي تجسد التزام دبي بحماية النظم البيئية الصحراوية والحفاظ على تنوعها البيولوجي.

وتقع المحمية في منطقة العوير على مساحة 15.06 كيلومتر مربع، واستمدت اسمها “الوحوش” من التسمية التي أطلقها عليها سكان المنطقة قديما، لارتباطها بوجود الحيوانات المفترسة التي كانت تجوبها، لتبقى اليوم شاهدا على الإرث الطبيعي الغني الذي تزخر به البيئة الصحراوية في دولة الإمارات.

وأكد سعادة أحمد محمد بن ثاني، المدير العام لهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام”، أن المحميات الطبيعية، على اختلاف مساحاتها، تؤدي دورا محوريا في الحفاظ على رأس المال الطبيعي للإمارة.

وقال إن محمية الوحوش الصحراوية تعكس أهمية حماية البيئات الطبيعية ذات القيمة البيئية العالية، بصرف النظر عن مساحتها، إذ يمثل كل موئل طبيعي حلقة أساسية في منظومة التنوع البيولوجي.

وأشار إلى أن هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي تواصل جهودها لصون هذه الموائل وإدارتها وفق أفضل الممارسات العلمية، بما يعزز استدامتها ويدعم مستهدفات دبي البيئية والمناخية.

ولفت إلى أن محمية الوحوش الصحراوية، رغم محدودية مساحتها، تحتضن منظومة بيئية متنوعة تضم 91 نوعا من الكائنات الحية، تشمل 49 نوعا من النباتات، و19 نوعا من الطيور، و4 أنواع من الثدييات، و8 أنواع من الزواحف، و11 نوعا من اللافقاريات، ما يجعلها نموذجا مصغرا للتنوع البيولوجي الذي تزخر به صحراء دبي.

وتوفر المحمية موائل طبيعية متنوعة تشمل الكثبان الرملية والسهول البينية وغابات أشجار الغاف، إلى جانب مناطق تنتشر فيها شجيرات الرمرام، بما يسهم في دعم العديد من الأنواع الصحراوية المتكيفة مع الظروف المناخية القاسية.

وتحتضن المحمية عددا من الكائنات الحية المهمة، من أبرزها غزال الجبل، إلى جانب طيور مقيمة ومهاجرة، مثل العقعق الرمادي الجنوبي، والغراب بني العنق، والعقاب السهبي، ودخلة الصحراء الآسيوية، فضلًا عن الضب المصري، الذي يعد من الأنواع المميزة للبيئات الصحراوية في المنطقة.

وتنفذ هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي برامج بحثية ودراسات علمية متخصصة داخل المحمية، بهدف دراسة مكونات النظام البيئي الصحراوي، ورصد الأنواع الفطرية، ومتابعة حالة الموائل الطبيعية، بما يسهم في تطوير خطط الإدارة والحفاظ على التوازن البيئي وفق أسس علمية مستدامة.

كما تحرص الهيئة على تعزيز الوعي البيئي من خلال البرامج التعليمية والزيارات المدرسية والأنشطة التوعوية، التي تتيح لأفراد المجتمع التعرف إلى القيمة البيئية للمحميات الطبيعية، وترسخ ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية بين مختلف فئات المجتمع. وام.

زر الذهاب إلى الأعلى