شرطة دبي تنفذ أكثر من 120 زيارة ميدانية في المدارس والجامعات
حققت مبادرة “مقدام”، التي أطلقتها أكاديمية شرطة دبي لتأهيل الطلبة المرشحين والمرشحات لنشر الوعي الأمني والمروري والمجتمعي، نتائج ميدانية شملت الوصول إلى أكثر من 17 ألفاً و507 طالب وطالبة، ومن خلال تنفيذ أكثر من 120 زيارة توعوية للمدارس والجامعات، تناولت 12 محوراً أمنياً ومجتمعياً، في إطار جهود شرطة دبي لتعزيز الوقاية المجتمعية وحماية الطلبة من السلوكيات السلبية وتعزيز دورها في حماية المجتمع ونشر ثقافة الأمن والسلامة.
واستقطبت المبادرة 57 مرشحاً ومرشحة من طلبة السنوات الثانية والثالثة والرابعة بأكاديمية شرطة دبي، جرى اختيارهم بعد اجتياز مراحل تقييم تضمنت المقابلات الشخصية واختبارات تحديد المستوى، قبل إخضاعهم لبرامج تدريبية متخصصة داخل الدولة وخارجها، لإعدادهم لتقديم محاضرات توعوية باللغتين العربية والإنجليزية، باستخدام أساليب تفاعلية مبتكرة تتناسب مع مختلف الفئات العمرية.
إعداد قيادات المستقبل
وأكد العميد الدكتور سلطان الجمال مساعد القائد العام لشؤون الأكاديمية والتدريب بالوكالة، أن مبادرة “مقدام” تجسد التوجه الاستراتيجي لشرطة دبي في الاستثمار في الطاقات الوطنية الشابة، وإعداد جيل من الكوادر الشرطية المؤهلة علمياً وميدانياً، والقادرة على مواكبة المتغيرات الأمنية والمجتمعية، وتعزيز مفهوم الأمن الوقائي من خلال التوعية والشراكة الفاعلة مع المؤسسات التعليمية.
وقال إن المبادرة تمثل نموذجاً مبتكراً لربط التعليم الشرطي بالتطبيق الميداني، عبر تمكين الطلبة المرشحين والمرشحات من توظيف معارفهم ومهاراتهم في تقديم محاضرات توعوية داخل المدارس والجامعات، مشيراً إلى أن وصول المبادرة إلى أكثر من 17 ألفاً و507 مستفيدين، وتنفيذ أكثر من 120 زيارة ميدانية، يعكسان أهمية إشراك الشباب في نشر الثقافة الأمنية وترسيخ السلوكيات الإيجابية لدى الأجيال الجديدة.
وأضاف العميد الدكتور سلطان الجمال: “نحرص في أكاديمية شرطة دبي على إعداد رجل شرطة المستقبل ليكون قائداً ومؤثراً إيجابياً في مجتمعه، لا يقتصر دوره على تطبيق القانون، بل يمتد إلى التوعية والوقاية وبناء جسور الثقة مع أفراد المجتمع، من خلال امتلاك مهارات التواصل والإقناع والقدرة على إيصال الرسائل الأمنية بأساليب عصرية ومبتكرة”.
وأشار إلى أن تأهيل المرشحين من خلال برامج تدريبية متخصصة داخل الدولة وخارجها يعكس حرص الأكاديمية على تبني أفضل الممارسات التعليمية والتدريبية، وتنمية المهارات القيادية والشخصية لدى طلبتها، مؤكداً أن المبادرة تسهم في إعداد سفراء للوعي الأمني قادرين على التعامل مع مختلف الفئات العمرية، وفهم التحديات التي تواجه المجتمع.
وشدد العميد الدكتور سلطان الجمال على أهمية استدامة المبادرة وتطوير محاورها التوعوية وقياس أثرها المجتمعي، بما يعزز دور أكاديمية شرطة دبي في دعم منظومة الأمن والسلامة، مؤكداً أن الاستثمار في وعي الشباب وتأهيلهم لتحمل المسؤولية يمثل ركيزة أساسية في بناء مجتمع أكثر أمناً واستقراراً.
الاستثمار في الطاقات الشابة
من جانبه، قال الرائد الدكتور أحمد محمد أهلي رئيس قسم التشريعات في إدارة الشؤون القانونية بشرطة دبي، المشرف العام على مبادرة “مقدام”، إن المبادرة تجسد حرص شرطة دبي وأكاديمية شرطة دبي على الاستثمار في الطاقات الوطنية الشابة، وإعداد كوادر قادرة على إيصال الرسائل الأمنية والمرورية والمجتمعية بأساليب عصرية ومبتكرة.
وأضاف: “إن الإشراف على تدريب الطلبة المرشحين والمرشحات خلال وجودهم في بريطانيا شكّل تجربة متميزة، جسدت حرص شرطة دبي وأكاديمية شرطة دبي على الاستثمار في الطاقات الواعدة من شبابنا، وإعدادهم ليكونوا محاضرين قادرين على إيصال الرسالة الأمنية والمرورية والمجتمعية بلغة عصرية وأساليب مبتكرة، تسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وأمناً”.
وأوضح أن المبادرة تهدف إلى تمكين المرشحين والمرشحات من الانتقال من مرحلة اكتساب المعرفة إلى توظيفها ميدانياً، عبر التواصل المباشر مع طلبة المدارس والجامعات، ومناقشة أبرز القضايا التي تمس حياتهم اليومية، بما يعزز مفهوم الوقاية الاستباقية ويرسخ المسؤولية المجتمعية لدى الكوادر الشرطية الشابة.
4 أسابيع في بريطانيا
وتضمن البرنامج التدريبي للمبادرة ابتعاث المشاركين إلى المملكة المتحدة لمدة أربعة أسابيع، حيث تلقوا تدريباً متخصصاً في معهد كابلن الدولي بجامعة ليفربول، شمل فن الخطابة والإلقاء، والتحليل اللغوي أثناء تقديم المحاضرات، ومهارات المناظرات والتفكير النقدي، والتعامل مع التحديات.
كما تضمن البرنامج ورش عمل وأنشطة أكاديمية ورياضية وثقافية، أسهمت في تطوير مهارات التواصل والإقناع والعمل الجماعي وحل المشكلات، وتعزيز الثقة بالنفس والقدرة على مخاطبة الجمهور.
وشملت مراحل التأهيل دورات داخل الدولة لتطوير مهارات الإلقاء باللغتين العربية والإنجليزية، واختيار المحاور الأمنية وإعداد العروض التقديمية، وصولاً إلى تنفيذ المحاضرات والزيارات الميدانية في المؤسسات التعليمية.
خطة للتوسع واستدامة التوعية
ووضعت أكاديمية شرطة دبي خطة ميدانية للعام الدراسي 2026-2027، تتضمن مواصلة تنفيذ المحاضرات التوعوية في المدارس والجامعات، من خلال مجموعات متخصصة في مكافحة التنمر والجرائم الإلكترونية والوقاية من المخدرات، وتشمل الخطة زيارات أسبوعية للمؤسسات التعليمية، وتوفير الحقائب التدريبية اللازمة، إلى جانب تقديم حوافز وأوسمة وهدايا تشجيعية للمشاركين المتميزين.
وجاء تنفيذ المبادرة بالتعاون مع الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، ومركز حماية الدولي، والإدارة العامة للمرور، والإدارة العامة للتدريب، وإدارة الشؤون القانونية، والإدارة العامة لحقوق الإنسان، في إطار تكامل الجهود الشرطية لتطوير محتوى توعوي متخصص يواكب احتياجات المجتمع.
وتسعى أكاديمية شرطة دبي من خلال “مقدام” إلى إعداد جيل من الكوادر الشرطية القادرة على الجمع بين المعرفة الأمنية والمهارات القيادية والتواصل المجتمعي، والمساهمة في بناء بيئة تعليمية أكثر وعياً وأمناً.
كادر /// ———————————-
المرشحون: التجربة الميدانية منحتنا الثقة والمسؤولية
وأكد عدد من المرشحين والمرشحات المشاركين في مبادرة “مقدام” أهمية تجربة تقديم المحاضرات التوعوية في المدارس والجامعات، لما تتيحه من فرص للتواصل المباشر مع الطلبة، والتعرف إلى تساؤلاتهم والتحديات التي تواجههم، وتوظيف المهارات المكتسبة خلال التدريب في نشر الرسائل الأمنية والمجتمعية.
عائشة السويدي: تفاعل الطلبة جعل المحاضرات أكثر تأثيراً
وقالت المرشحة عائشة عبدالله الحر السويدي إن تجربة تقديم المحاضرات التوعوية في المدارس أتاحت لها فرصة التواصل المباشر مع الطلبة والتعرف إلى طريقة تفكيرهم ومدى استيعابهم للقضايا الأمنية والمجتمعية، مشيرة إلى أن التفاعل مع الجمهور الطلابي كان من أبرز الجوانب التي ميزت التجربة.
وأضافت: “في بداية التجربة، كان التحدي الأكبر يتمثل في كيفية جذب انتباه الطلبة وإيصال المعلومات إليهم بأسلوب مبسط بعيداً عن المحاضرات التقليدية، لكننا اكتشفنا أن طرح الأسئلة واستخدام الأمثلة الواقعية وإشراك الطلبة في النقاش يجعلهم أكثر تفاعلاً واهتماماً بالموضوع”.
وأوضحت أن أكثر ما أسعدها خلال تقديم المحاضرات هو رغبة الطلبة في المشاركة وطرح تساؤلاتهم، مؤكدة أن التجربة علمتها أهمية الاستماع إلى الجمهور، وعدم الاكتفاء بتقديم المعلومات، لضمان وصول الرسائل التوعوية بصورة مؤثرة.
حمدان شيروك: الحوار المباشر يساعد على تصحيح السلوكيات
وأكد المرشح حمدان شيروك أن النزول الميداني إلى المدارس والجامعات لتقديم المحاضرات التوعوية شكل تجربة عملية مختلفة عن التدريب داخل القاعات الدراسية، إذ أتاح له التعامل مع جمهور متنوع، ومناقشة قضايا ترتبط بحياة الطلبة اليومية، خصوصاً التنمر والجرائم الإلكترونية والمخاطر المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال: “خلال تقديم المحاضرات، لاحظنا أن الطلبة يتفاعلون بصورة أكبر عندما نناقش معهم مواقف قريبة من واقعهم، ونمنحهم الفرصة للتعبير عن آرائهم وتجاربهم. وأدركنا أن دورنا لا يقتصر على التحذير من السلوكيات الخاطئة، بل يشمل مساعدتهم على فهم عواقبها وكيفية التصرف عند مواجهتها”.
وأشار إلى أن الإجابة عن الأسئلة المباشرة والتعامل مع المواقف غير المتوقعة خلال المحاضرات أسهما في تعزيز ثقته بنفسه، وتطوير قدرته على إدارة الحوار وإيصال الرسائل الأمنية بطريقة واضحة ومقنعة.
شيخة يوسف محمد: الوقوف أمام الطلبة عزز شعوري بالمسؤولية
وأوضحت المرشحة شيخة يوسف محمد أن تجربتها في تقديم المحاضرات التوعوية كانت من أبرز المحطات العملية التي أسهمت في تطوير شخصيتها، خصوصاً أنها انتقلت من مرحلة التدريب على الإلقاء إلى مخاطبة جمهور من الطلبة بمختلف أعمارهم.
وقالت: “عندما نقف أمام الطلبة، نشعر بأننا لا نقدم مجرد محاضرة، بل نحمل رسالة توعوية قد تسهم في حماية أحدهم من خطر أو تصحيح مفهوم خاطئ لديه. وكان من المهم بالنسبة إلينا اختيار الكلمات المناسبة، وتبسيط المعلومات، وتهيئة بيئة تشجع الطلبة على السؤال والمشاركة دون تردد”.
وأضافت أن اختلاف الفئات العمرية تطلب منها تغيير أسلوب العرض وطريقة الحوار، لافتة إلى أن التجربة عززت مهاراتها في التعامل مع الجمهور، ومنحتها ثقة أكبر في قدرتها على التأثير الإيجابي ونشر الوعي المجتمعي.
خليفة الشامسي: نقلنا المعرفة من قاعات التدريب إلى المدارس
وقال المرشح خليفة الشامسي إن المشاركة في تقديم المحاضرات ضمن مبادرة “مقدام” أتاحت له فرصة تطبيق المهارات التي اكتسبها خلال البرنامج التدريبي في بريطانيا، وتحويل المعرفة النظرية إلى ممارسات ميدانية تسهم في رفع مستوى الوعي لدى طلبة المدارس والجامعات.
وأضاف: “تعلمنا من هذه التجربة أن نجاح المحاضرة لا يرتبط بقدرة المحاضر على التحدث فقط، بل بمدى قدرته على جذب انتباه الطلبة وإشراكهم في النقاش، وكنا نحرص على استخدام الأمثلة الواقعية وطرح الأسئلة التي تدفعهم إلى التفكير في التصرف الصحيح عند مواجهة المواقف المختلفة”.
وأشار إلى أن التعامل مع الطلبة والإجابة عن استفساراتهم أسهما في تطوير مهاراته في الإلقاء وسرعة البديهة والتعامل مع المواقف المختلفة، مؤكداً أن أكثر ما يميز التجربة هو الشعور بالمسؤولية عند المساهمة في توعية الطلبة وحمايتهم من المخاطر الأمنية والمجتمعية.




