مقالات

«أم الإمارات» … حين أصبح التميّز إرثاً إماراتياً

صبحة الراشدي

«أم الإمارات» … حين أصبح التميّز إرثاً إماراتياً

في يوم المرأة الإماراتية، لا بدّ أن نستعيد مع الزمن مشهد الإنجازات، منذ البدايات، لنعود إلى المنبع الأول الذي ارتوت من معين عطائه مسيرة المرأة الإماراتية، وإلى الداعم الأكبر الذي آمن بقدرتها، وفتح أمامها أبواب الطموح والريادة؛ إنها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية.

فقد آمنت سموها منذ البدايات بأن المرأة الإماراتية تمتلك من القدرات والسمات ما يؤهلها لأن تتبوأ الصفوف الأولى بين السيدات الرائدات في المجتمعات العالمية، وأن تكون شريكاً حقيقياً في بناء الوطن وصناعة مستقبله. ومن هذا الإيمان انطلقت رؤية متكاملة أسست للمرأة الإماراتية مكانة راسخة، ومهّدت أمامها طريق النجاح والتفوق في مختلف ميادين العمل الوطني والإنجاز.

فالمرأة الإماراتية لم تكن شريكةً في النجاح فحسب، ولا شريكةً في التميّز وحده، بل كانت أيضاً شريكةً في مختلف ميادين مسيرة التنمية الشاملة وازدهار الوطن؛ واقتحمت بجسارة وإخلاص مجالات كانت تُعدّ حكراً على الرجال، فقادت الطائرات الحربية، وتقدّمت الصفوف، وخاضت ميادين العلم والعمل والقيادة، وأثبتت أن طموحها لا تحدّه حدود، ولا يقيّده مجال، وأنها قادرة على أن تكون حاضرة حيث يكون الإنجاز، وأن تسجل تميزها في كل ميدان.

فما من مجال من مجالات العمل الوطني إلا وتركت فيه ابنة الإمارات بصمتها؛ في التعليم، والاقتصاد، والسياسة، والعلوم، والثقافة، والعمل الإنساني والاجتماعي، حتى أصبحت تجربتها نموذجاً ملهماً يُحتذى به في تمكين المرأة وصناعة الفرص وتحقيق النجاحات.

ولم تكن إنجازات ابنة الإمارات في حدود الوطن فحسب، بل حملت أيضاً نجاحاتها إلى المحافل الدولية، فاعتلت منصات التكريم، وحصدت الجوائز، وحققت المراتب المتقدمة في مؤشرات عالمية عديدة، حتى غدت تجربتها شاهداً حياً على أن تمكين المرأة، حين يتحول إلى رؤية وطنية، وثقافة يومية، يصنع نموذجاً ملهماً يتجاوز الحدود.

واليوم، وأنا أستحضر هذه المسيرة، أقتبس من الأدب أجمل حلله، ومن التاريخ أبهى سيره، لأبحر في سيرة امرأة لم تكن تجربتها مجرد قصة نجاح، بل أصبحت عنواناً لتمكين المرأة، ودليلاً على أن الإيمان بالإنسان قادر على صناعة المستحيل.

وفي يوم المرأة الإماراتية، نهدي هذا التميز وهذه النجاحات إلى «أم الإمارات»، التي كان لإيمانها ورؤيتها أثرٌ عميق في عبور المرأة الإماراتية مختلف مسارات التميز وصولاً إلى العالمية؛ فبفكرٍ ناضج، وعقليةٍ استثنائية، وطموحٍ لا يعرف الحدود، تمضي ابنة الإمارات اليوم في صناعة تاريخٍ حافل من النجاحات والإنجازات في مختلف المجالات، وسيبقى شاهداً يُذكر، ونموذجاً يُقتدى به في كل مكان.

أشم الإمارات… آمنت بالمرأة، فصنعت لها مكاناً في المقدمة، ورسّخت إرثاً إماراتياً لا يعرف المستحيل.

الكاتبة. صبحة الراشدي من صحيفة البيان.

زر الذهاب إلى الأعلى