
بين مبادرة «التأجير الميسر» التي أطلقتها دائرة الأراضي والأملاك في دبي، ومبادرة «تثبيت الإيجارات التي أطلقها مركز أبوظبي العقاري، تدخل السوق العقارية في الإمارتين مرحلة تنظيمية جديدة، تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الاستقرار السكني، وتحقيق توازن أكثر مرونة بين أطراف العلاقة الإيجارية، في وقت يتزايد فيه الطلب على الوحدات السكنية والتجارية نتيجة النمو الاقتصادي والحضري في الإمارتين.
الخطوة التي انتهجتها دبي تُعد امتداداً لجهودها في تطوير حلول دفع متعددة أمام المستأجرين، لدعم بناء منظومة عقارية أكثر استدامة وكفاءة، إضافة إلى دعم استراتيجية دبي للقطاع العقاري 2033، التي تركز على تعزيز تنافسية القطاع.
والخطوة التي انتهجتها أبوظبي تُعد توجهاً تنظيمياً آخر، يتمثل في تثبيت القيم الإيجارية عند مستوى (0%) على تجديد عقود الإيجار السكنية والتجارية والصناعية، بهدف تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة الإيجارية.
كلتا المبادرتين، تخلقان بيئة أكثر تنافسية، وهذا يقلل من «الصدمة السعرية» التي تؤثر عادة في قرارات الأفراد والشركات عند التجديد أو الانتقال، فعندما يشعر المستأجر بأن هناك أدوات تنظيمية تحميه (مثل تثبيت الزيادات أو تسهيل الدفع)، يصبح أكثر استعداداً للاستمرار بدلاً من الانتقال أو تقليص نشاطه، وهو ما ينعكس إيجاباً على الملاك والمطورين.
رغم اختلاف الأدوات التنظيمية بين الإمارتين، إلا أن الهدف النهائي مشترك، وهو تحقيق استقرار سوق الإيجارات، وتعزيز القدرة على التنبؤ والتخطيط لدى الأفراد والشركات. الفلسفة التي قامت عليها المبادرتان، هي أن استدامة السوق لا تتحقق عبر زيادة المعروض فحسب، بل أيضاً عبر مرونة التعاملات المالية، وتطوير نماذج عمل جديدة، تحمي مصالح وحقوق العلاقة الإيجارية معاً أثناء ظهور تحديات جديدة قد تواجههم، وفي الوقت نفسه تمثل رسالة واضحة، أن الجهات التنظيمية، موجودة وقريبة من المستأجرين والملاك والمستثمرين، وجاهزة لتلبية احتياجاتهم.
في الحقيقة هي إشارة أخرى تثبت مرونة القوانين والتشريعات العقارية المحلية إزاء الاضطرابات المختلفة.
بينما تقدم دبي مرونة في الدفع لتخفيف الضغط المالي، وتركز أبوظبي على ضبط الزيادات، يثبت الإجراءان أن السوق تدخل مرحلة أكثر نضجاً، تركز على إدارة النمو بآليات مختلفة، تحقق التوازن بين مصالح المستأجرين والملاك، وتحافظ على جاذبية البيئة الاستثمارية العقارية واستقرارها في آنٍ واحد.
الكاتب. اسماعيل الحمادي من صحيفة الامارات اليوم.



