
مع ارتفاع درجات الحرارة خال أشهر الصيف، تزداد أهمية الاستعداد المبكر واستباق المخاطر. فالظروف المناخية خلال هذه الفترة تفرض تحديات تستوجب التعامل معها بمنهج استباقي، يقوم على قراءة المخاطر قبل وقوعها، والحد من مسبباتها، وترسيخ الوقاية باعتبارها جزءاً أساسياً من منظومة الأمن والسلامة في المجتمع. ومن هذا المنطلق، لا ننظر في هيئة الشارقة للدفاع المدني إلى السلامة باعتبارها استجابة تبدأ عند وقوع الحادث، بل منظومة متكاملة تبدأ بالوقاية، وتعتمد على الجاهزية والتخطيط والتوعية والالتزام بالاشتراطات. وكلما نجحنا في تقليص عوامل الخطورة قبل تحوّلها إلى حوادث، عززنا قدرة المجتمع على مواجهة التحديات، وحافظنا على الأرواح والممتلكات.
وفي فصل الصيف، تزداد أهمية مراجعة بعض التفاصيل اليومية التي قد تكون مصدراً للخطر إذا أُهملت، ومنها سلامة التمديدات والأجهزة الكهربائية، والصيانة الدورية لأجهزة التكييف، وتجنب الأحمال الكهربائية الزائدة، وعدم ترك المواد القابلة للاشتعال أو العبوات المضغوطة في أماكن معرضة للحرارة المرتفعة. وهي إجراءات بسيطة، لكنها تشكّل خط دفاع وقائياً مهماً.
ويفرض موسم السفر والإجازات مسؤولية إضافية على الأسر، من خلال التأكد من سلامة المنزل قبل مغادرته، وفصل الأجهزة غير الضرورية، وفحص مصادر الكهرباء والغاز، والتأكد من كفاءة أنظمة الإنذار ووسائل الحماية. فالسلامة الفاعلة لا تقوم على توفر التقنيات والأنظمة وحدها، وإنما على الاستخدام الصحيح لها، والصيانة المستمرة، ووعي الإنسان بدوره في الوقاية.
وتواصل هيئة الشارقة للدفاع المدني تطوير جاهزيتها، وتعزيز التفتيش والتوعية، وتبني التقنيات الحديثة، وبناء شراكات فاعلة مع مختلف القطاعات، حيث لا يقتصر هدفنا على سرعة التعامل مع الحوادث، بل يتجاوز ذلك إلى بناء بيئة أكثر قدرة على استباق المخاطر والحد منها.
إن بناء مجتمع آمن مسؤولية مشتركة، تبدأ من المؤسسة وتمتد إلى الأسرة والفرد. والوعي الوقائي ليس تعليمات موسمية نتذكرها مع ارتفاع درجات الحرارة، بل ثقافة مستدامة وسلوك يومي. وكل قرار مسؤول نتخذه قد يمنع خطراً غداً، ويجعل من الوقاية شريكاً حقيقياً في حماية الإنسان.
مقال للكاتب: يوسف عبيد الشامسي في صحيفة الخليج.



