مقالات

القائد يكرّم أبناءه

عبيد صالح سلطان السويدي

القائد

 

 

هناك لحظات يعجز الزمن عن إطفاء بريقها. وهناك رجال لا تنتهي قصتهم بانتهاء المباريات.. هذا ما كان حاضراً في استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، الجيل الذهبي للمنتخب الوطني الذي قاد «الأبيض» إلى مونديال 1990، في مشهد بدا أكبر من مناسبة تكريمية، وأعمق من مجرد استعادة لذكريات مضت.
كان المشهد أبوياً، يختصر علاقة وطن بأبنائه، والقائد يفتح ذراعيه لرجال حملوا ذات يوم أحلام الإمارات إلى ملاعب العالم، ثم وجدوا، بعد مرور السنوات أن الوطن ما زال يحفظ لهم مكانتهم الرفيعة، ويضع إنجازهم في المكان ذاته من القلب والذاكرة.
تابعنا جميعاً فرحتهم بالسلام على رئيس الدولة، ولم تكن فرحة فوز أو بطولة، بل كانت أعمق من ذلك بكثير، لأنها منحتهم شعوراً بأن الإنسان مهما ابتعد عن الملاعب والأضواء، يبقى عطاؤه حاضراً، وأن سنوات التضحية والعمل لا تسقط من ذاكرة وطن يعرف قيمة أبنائه ويقدّر ما قدموه.
الاستقبال الأبوي حمل رسالة كريمة لكل أبطال الإمارات: رفع علم الدولة عالياً في المحافل الدولية ليس إنجازاً عابراً، بل قيمة تزداد مع مرور السنوات، ويبقى أثرها حاضراً في ذاكرة الوطن مهما طال الزمن.
لم تنطفئ شمعة الجيل الذهبي بانتهاء مونديال إيطاليا، بل انتقلت من المستطيل الأخضر إلى مواقع أخرى.
ولعل شرف السلام على رئيس الدولة حفظه الله، يمنح هؤلاء الرجال دافعاً معنوياً، ويؤكد لهم أن ما قدموه بالأمس ما زال محل تقدير اليوم، وأن الأثر الحقيقي للإنسان لا تحده السنوات.
الرسالة هنا لا تخص الرياضيين وحدهم، بل تمتد إلى أبناء الإمارات في جميع المجالات: من ينجز لهذا الوطن بإخلاص، ويرفع اسمه عالياً، لن يذهب عطاؤه إلى النسيان، فالوطن الذي يقدّر إنجاز أبنائه بعد عقود، إنما يؤكد أن الوفاء ليس موقفاً عابراً، بل قيمة راسخة.
أجمل ما يمكن أن نقوله في هذه المناسبة: واصلوا العطاء، واجتهدوا، وابذلوا أقصى ما تستطيعون، فالوطن الذي يكرّم أبناءه بعد 36 عاماً، هو وطن يعرف قيمة الوفاء، ويحفظ لأبنائه مكانتهم، ويؤمن بأن الإنجاز الحقيقي لا تنتهي قصته بانتهاء المباراة.

 

مقال للكاتب: عبيد صالح سلطان السويدي في صحيفة الخليج.

زر الذهاب إلى الأعلى