مقالات

رسالة قائد.. مسؤولية نتشاركها

الدكتورة سميرة النعيمي

رسالة قائد

 

 

مع بداية كل عام دراسي، تحمل رسائل قيادتنا إلى أبنائنا الطلبة ومعلميهم أكثر من مجرد تهنئة بالعودة إلى المدارس، فهي تعكس المكانة التي يحتلها التعليم في مسيرة وطننا، والإيمان بأن بناء المستقبل يبدأ من الإنسان، وأن أبناءنا هم الثروة الحقيقية التي نستثمر فيها اليوم من أجل غدٍ أفضل.

وحين يخاطب القائد أبناءه الطلبة، ويشجعهم على العلم والاجتهاد والطموح، فإنه يبعث إليهم برسالة ثقة بأن الوطن ينتظر منهم الكثير، وأن ما يتعلمونه اليوم ليس من أجل شهادة أو وظيفة فحسب، وإنما ليكونوا قادرين على المشاركة في بناء وطنهم، وخدمة مجتمعهم، وصناعة مستقبلهم.

وفي الوقت نفسه، تحمل كلمات القيادة للمعلمين والمعلمات تقديراً لرسالتهم ومسؤوليتهم العظيمة، فالمعلم شريك للأسرة في التربية، وصانع للمعرفة، وقدوة تسهم في تشكيل شخصية الطالب وقيمه وطموحاته. وكل كلمة تشجيع أو اهتمام أو احتواء يقدمها المعلم قد تفتح أمام طالب باباً لم يكن يعرف أنه قادر على دخوله.

وما يميز مسيرتنا التعليمية أن الطالب لا يسير فيها وحده، فخلفه أسرة ترعاه، ومعلم يوجهه، ومدرسة تحتضنه، ومؤسسات تعمل على توفير البيئة المناسبة له، وقيادة تضع التعليم والإنسان في مقدمة أولوياتها. وحين تتكامل هذه الأدوار، تصبح رعاية الطالب مسؤولية مجتمع بأكمله، ويصبح نجاحه نجاحاً للجميع.

وفي «عام الأسرة»، يتأكد هذا المعنى بصورة أكبر، فالأسرة هي البداية، لكنها ليست وحدها في رحلة تربية أبنائها وتعليمهم. وكلما كانت العلاقة بينها وبين المدرسة قائمة على الثقة والتواصل والتكامل، شعر الطالب بأن الجميع حوله يقف معه، ويؤمن به، ويريد له النجاح.

فلنجعل رسالة قائدنا دعوة عملية إلى أن تتكاتف الأسرة والمدرسة والمجتمع حول أبنائنا، وأن يتحول التعاون بينهم إلى حضور دائم، وحوار صادق، ودعم مستمر لكل طالب. فبالتكامل نصنع بيئة تمنح أبناءنا الثقة، وتكتشف قدراتهم، وتعينهم على تجاوز التحديات، وتفتح أمامهم أبواب الطموح، فهم مستقبل الوطن، ومسؤوليتنا أن نحسن تعليمهم وتربيتهم، ونهيئهم ليكونوا شركاء فاعلين في مسيرة بنائه وتقدمه.

 

نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية – قطاع الخدمات المساندة
مقال للكاتبة: الدكتورة سميرة النعيمي في صحيفة الإمارات اليوم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى