
أما آن للرجل الإماراتي أن يعود لممارسة دوره التربوي داخل أسوار المدارس؟
لا أقصد بذلك كولي أمرٍ يزور المدرسة للاستفسار عن أحوال أبنائه، بل أقصد حضوره بوصفه معلماً، ومرشداً، ومديراً، فهذه الوظائف بالغة الأهمية، خصوصاً في مدارس الذكور الكبار، وأعني تحديداً طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية.
لا خلاف على أن المرأة الإماراتية تؤدي دورها بإخلاص في هذه المدارس، وتبذل جهداً مضاعفاً، لسد الفراغ الناجم عن تقاعد أعداد كبيرة من المعلمين والإداريين المواطنين القدامى، غير أن اليد الواحدة لا تصفق، ولا غنى عن حضور الرجل المواطن إلى جانبها، لأداء رسالته التربوية تجاه الوطن والأجيال الناشئة.
وحتى لا يُفهم كلامي على أنه تجاهل لأسباب غيابه، أو بالأحرى عزوفه عن العمل في القطاع التعليمي وتفضيله قطاعات أخرى توفر له مزايا أفضل، فإن هذه الأسباب معروفة ومفهومة، وسبق أن تمت مناقشتها باستفاضة، لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا هو: ما أثر هذا الغياب في الأجيال الناشئة؟
إن أهمية وجود الرجل المواطن في مدارس الذكور لا تقتصر على إنجاز المهام الإدارية والتربوية والتعليمية فحسب، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، وأعني الدور الوطني والإنساني والاحتوائي، فالطالب في مرحلتَي البلوغ والمراهقة يحتاج إلى قدوات يراها أمامه كل يوم، تشبهه في البيئة والثقافة، وتنطق بلهجته، وتفهم تحدياته، فيلجأ إليها عند الحاجة، ويجد لديها التوجيه والاحتواء والدعم.
كما أن وجوده يسهم في تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ منظومة القِيَم والأخلاق، وبناء جسور الثقة والتفاهم مع الطلبة، بما ينعكس إيجاباً على سلوكهم وتحصيلهم الدراسي واستعدادهم لتحمل مسؤوليات المستقبل.
في النهاية، تبقى المدرسة شريكاً أساسياً في بناء الإنسان، وكلما تنوعت الكفاءات الوطنية العاملة فيها، رجالاً ونساءً، ازدادت قدرتها على أداء رسالتها التربوية والتعليمية، وترسيخ القِيَم والهوية الوطنية في نفوس الأجيال القادمة.
كاتب وروائي إماراتي
مقال للكاتب: عبدالله النعيمي في صحيفة الإمارات اليوم.



