مقالات

قوة صناعتنا الوطنية

مسارات حياتية

قوة صناعتنا الوطنية    عادل المرزوقي
الصناعة ليست آلات ولا خطوط إنتاج، بل حكاية وطن يكتب مستقبله بيده، فكل منتج نصنعه على أرضنا يؤكد أن الاكتفاء يمثل مسار حياة، وليس خياراً مؤقتاً، ويثبت أن الاعتماد على الذات يعد مشروعاً متكاملاً يعاد تشكيله في المصانع والعقول والقرارات التي تبنى على رؤية لا تعرف المستحيل، وحين تضع قيادتنا الرشيدة هدفاً لتوطين أكثر من 5000 منتج حيوي، فنحن نتحدث عن سيادة وقدرة على الاستعداد للمرحلة المقبلة، فالصناعة اليوم لم تعد مجرد جهد يدوي أو تقني، بقدر ما أصبحت عقلاً يتعلم، ويتنبأ، ويخطط ويعيد رسم ملامح الكفاءة، ويمنح المستقبل بعداً أكثر دقة ووضوحاً.
وفي قلب هذا المشهد، يتشكل معنى جديد للمرونة الاقتصادية، والمتمثلة في إنشاء صندوق وطني بقيمة مليار درهم لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعزيز الجاهزية الصناعية الوطنية في المنتجات الحيوية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ وإدارة المخاطر، إضافة إلى توسعة التصنيع المحلي، وبناء مخزون استراتيجي للمنتجات الصناعية الحيوية، ودعم تطوير سلاسل القيمة الصناعية في المجالات الاستراتيجية، ليبدو الصندوق بمثابة رسالة طمأنينة بأن سلاسل الإمداد على اختلافها لن تكون نقطة ضعف، وأن الأمن الاقتصادي خط أحمر ولا يُترك للظروف.

 

ما شهدته نسخة «اصنع في الإمارات» الخامسة من إبرام صفقات صناعية واستثمارات والتزامات بقيمة 372 مليار درهم، يؤكد أن ازدهار الصناعة الوطنية مرتبط أساساً بتغيير الثقافة السائدة، وتعزيز ثقتنا بـ«اصنع في الإمارات» وأن تصبح منتجاتنا الوطنية جزءاً من خياراتنا اليومية عبر توسيع نطاق حضورها في منافذ البيع ومنصات البيع الإلكترونية، بما يسهم في توجيه الطلب نحو المنتج الوطني وتقليل الاعتماد على مصدر واحد، ويدعم تنافسية قطاع الصناعة، ويعزز مساهمته في نمو الاقتصاد المحلي.
ربما تبدو المصانع بعيدة عن تفاصيل حياتنا اليومية، ولكنها في الواقع أقرب مما نعتقد، ففي كل منتج نختاره، نؤكد بأن الصناعة الوطنية تمثل مصالحة مع الذات وليست منافسة للآخر.
مسار:
قوة الأوطان تُصنع بما تنتجه وليس بما تملكه فقط.
مقال للكاتب: عادل المرزوقي في صحيفة البيان.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى