
– حيث عثر باحثون نرويجيون على حطام سفينة تجارية من القرن الثامن عشر راقدة في أعماق البحر لأكثر من مئتي عام. هذا الاكتشاف لم يكن مجرد أخشاب غرقت في قاع المحيط، بل شحنة كاملة من الخزف الصيني والأواني والثريات والتوابل والسلع التجارية التي بقيت محفوظة بصورة مدهشة، حتى وصفها الخبراء بأنها من أفضل الشحنات الأثرية حفظاً في شمال أوروبا. وكأن قطار الزمن قد توقف داخل تلك السفينة لحظة غرقها، ثم عاد ليفتح أبوابه للباحثين بعد قرون طويلة.
ففي دولة الإمارات كشفت حفريات في منطقة ساروق الحديد في دبي عن شواهد حضارية تعود إلى آلاف السنين، تضمنت أدوات معدنية ومصنوعات تدل بما لا يدع مجالاً للشك على وجود مركز تجاري وصناعي متقدم في قلب الصحراء، وهو ما اكتشفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عام 2002.
حيث تبين أن هناك مواقع رئيسية «لصهر النحاس، وتصنيع الأدوات، والأواني المتنوعة منذ بداية العصر الحديدي الثاني» (1270 – 800 قبل الميلاد)، حسبما قرأت في موقع وزارة الثقافة الإماراتية.
وفي الكويت أظهرت جهود التنقيب في جزيرة فيلكا طبقات متعاقبة من الحضارات من الإغريق حتى الحضارة الإسلامية، كنا نستمتع برؤيتها وهي تزين متحف الكويت وفي تلك الجزيرة المحببة إلى قلوب الكويتيين. ليس ذلك فحسب، بل وُجدت في الكويت شواهد أكدت عراقة هذه البلاد التي يعود تاريخها إلى نحو أربعة قرون.
يمكن مثلاً استخدام غواصات مسيرة صغيرة مع باحثين من جامعاتنا كتلك التي قادها فريق البحث عن حطام سفينة التايتانيك القابعة في شمال المحيط الأطلسي.
وحبذا لو شارك شباب وشابات في هذه الرحلات، ونقلتها وسائل الإعلام، والأهم أن يكون لدينا متحف بحري نوعي يضم كنوز الخليج ومقتنياته التراثية والأثرية، مع استخدام التكنولوجيا الحديثة في مرئياته.
ويمكن أيضاً أن يضم اكتشافات لبحار أخرى، لمنح الزائر تجربة إقليمية وعالمية ثرية لا تنسى. الأمم التي تهتم بتراثها والبحث عن «كبسولات زمنية» لا تحفظ الماضي فحسب، بل تستثمره في التعليم والسياحة والبحث العلمي وتعزيز الهوية الوطنية.
مقال للكاتب: د. محمد النغيمش في صحيفة البيان.



