همّ البيت
عيسى عبدالله الزرعوني
يُقال: «وجع الضرس ولا وجع العرس»، لكن يبدو أن من قالها لم يجرّب بناء بيت.
جعلت الدولة ملف الإسكان أحد أهم ملفات الاستقرار الأسري، وبدأ آلاف المواطنين رحلة بناء بيوتهم بدعم ومبادرات مستمرة، قبل أن تعيد المتغيرات الأخيرة حسابات البناء بالكامل، وتضع كثيرين أمام معركة استنزاف لم تكن ضمن مخطط البيت الأصلي.
فالعائلات التي بدأت البناء فوجئت بارتفاع تكاليفه بأكثر من 30%، لتتحول الميزانيات التي وُضعت قبل عام أو عامين إلى أرقام لا تشبه الواقع الحالي.
وفي المقابل، وجد كثيرون أنفسهم أمام التزامات سبقت قدرتهم على إكمال ما بدأوه.
بعضهم وصل إلى مرحلة العظم أو التشطيبات، الأكثر استنزافاً، ثم بدأ استقطاع القرض من راتبه قبل أن يفتح باب منزله أصلاً، وكأنه مطالب بدفع ثمن حياة، لم تبدأ بعد.
وقبل أيام، جاءت بعض مواعيد الاستقطاع في توقيت يسبق نزول الرواتب، بينما يعيش كثيرون أصلاً على حسابات دقيقة حتى نهاية كل شهر.
المواطن يدرك تماماً تأثير المتغيرات والأسواق، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى مرونة أكبر تخفف هذا العبء قبل أن يطول أثره على الأسر وحياتها.
فالمرحلة الحالية لا تحتمل انتظار تعثر الناس ثم دراسة حالاتهم لاحقاً، بل تحتاج حلولاً أكثر استباقية وعملية، مثل مرونة أكبر في مواعيد الاستقطاع، وإعادة الجدولة، وفترات السماح للبيوت التي تعثرت بسبب ارتفاع التكاليف، إلى جانب إعادة النظر في رسوم السداد المبكر لمن اضطر لإعادة القرض للبنك بعد أن تغيّرت عليه حسابات الحياة والبناء بالكامل.
وما أعلنته دبي أخيراً من حزمة تسهيلات اقتصادية، شملت تمديد صلاحية قروض بناء مساكن المواطنين لمدة عام، يعكس فهماً عميقاً لطبيعة المرحلة، ورسالة واضحة بأن المرونة أصبحت جزءاً أساسياً من حماية الناس ومشاريعهم من آثار المتغيرات الحالية.
فالمنزل في الإمارات لم يكن يوماً مجرد سقف وجدران، بل مشروع استقرار وأسرة وعمر كامل، ولذلك فإن المواطن لا يطلب أكثر من أن يصل إلى هذا البيت، دون أن يُنهكه الطريق إليه.
إعلامي.
مقال للكاتب: عيسى عبدالله الزرعوني في صحيفة الإمارات اليوم.



